الأحد 22 مايو, 2022

لست ساحراَ

لست ساحراَ

محمد زينو شومان*

 

لا، لستُ ساحراَ

ولست جامعَ الأصداف عن شواطئ الطلاسمْ

وليس لي أن أطرد الفقرَ من المدينهْ

أو أخرج الموتى من القبور مبصرينْ

كأنهم ما فارقوا الحياةَ..

أو تذوقوا مرارةَ الوداعْ

لست أنا بحامل الأرزاقِ والنعمْ

ومن أنا لأحمل السوطَ مطارداََ لصوصَ الشعر والرعاعْ

وكيف لي أن أعدَ الجياع بالرغيفْ

وما عرفتُ الخبزَ منذ مولدي

من دون دمع الأم والشقاءْ

هاتيك قصّة من القصصْ

غارت كغيرها بقعرِ الذاكرهْ

ومرّ ما مرّ من الأيامِ والمحنْ

تلقّفتها كلها مقبرةُ الزمنْ

لست هنا بمظهرٍ خوارقي لعابري السبيلْ

ما كنت يوماََ مولعاََ بالسِّحر والأحاجي

ولم أكن أفقه ما سرّ عصيّ السَّحَرَه

ما لي وللقَسَمْ

فطالما أعجزني اقتلاع حتى شوكةٍ هزيلةٍ في داخلي من الألمْ!

وطالما وقفتُ تحت الشمسِ

لا أقوى على استردادها من قبضة المغيبْ

وربما يسخر مني الشجرُ الميْتُ

إذا لم أستطع إحياءه بمعجزهْ

وربما طلّقني الشعر لضعفِ حيلتي

وراح يستهزئ بي وبالقلمْ

وربما لشحّ ما لديّ من موارد الجَلَدْ

أعود من تجارتي في آخر المطافْ

وليس في جيبي سوى الخسران والندمْ

تُرى أهذا ما يسمّى السحر.. أم هراءْ؟

سأعترفْ

خزائني ملأى بما يخفّ في الميزانِ

من معادن الشجنْ!

ولم يكُ الإبداعُ من عجائبي

ولم أوفق في اصطياد رغبةٍ

وسط المياه العكرهْ!

فما أنا سوى مَدِينٍ نكرهْ

لم أستطع إبراء نفسي من ديونِ القلب والجسدْ

وكيف بي أجهلُ

ما تخفيه خلف ظهرها

من الشُّجون الريحْ؟

وكيف بي لا أحمل الشوقَ

وألقيه على الجبلْ

فينصدعْ؟!

فما أنا بساحرٍ رجيمْ

ولا وقعتُ في حبائل الدجلْ

فلو شققتم أضلعي

لن تجدوا إلا الهوى وديعتي الوحيدهْ

وهي التي أكنزها مؤونةً

للزمن الشحيحْ!

زفتا في 2022/2/19

* صدر للشاعر دواوين عدة، منها: أهبط هذا الكون غريباً [ مرقد عابر بن عابر [ فاصلة بين امرأتين [ قيامة القلق [ طقوس الرغبة [ هوّة الأسماء [ مواعيد الشعر والجمر [ أغمضت شعري لأرى [ لا تعاودي العبث [ كسر الأقفال [ قمر التراب.

تعليقات

comments

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.