الأحد 3 مارس, 2024

في حضرة العشق

في حضرة العشق

مولانا الرومي و شمس التبريزي*

محمد حسين بزي

 إنّه صباح يوم السبت السادس والعشرين من جمادى الآخرة سنة 642 هـ، وصل إلى قونية، ماج الدهر، تدافع الربيع، مزّق الوقت ساعاته ونثر دقائقَه اللازوردية، حتّى كدت لا تعرف الفجر من الغسق، ولا الظهر من المغيب، التهب الماء في أباريقِ الفضة في مساجد قونية وتكاياها، بعض المحاريب تشققت شوقًا، مصابيح الظهر غدت من الضوع مزهريات تتراقص في الهواء المعشوشب بخضرة الحضرة، عمّال الغيب يتناوبون على إدراك الحاضر، بعضهم فهم، والبعض الآخر عاد إلى السّماء يسأل ويتساءل، ما هي آلام العقل؟

ما هي محنة التحقيق؟

كيف يهوي الطود الشامخ من على بغلة؟!

أي مقام احمرّت الأشجار حياءً منه ورهبة؟!

لِمَ الضفاف لم تعد على أطراف الأنهار؟!

لِمَ صارت كومات من الغيم المردوم على البسيطة لكنّها تسعى، حتّى صارت تتنازعها أسئلة من يدعون علمًا، ولا جواب..؟!

هذا محفل الأسئلة وطاحونتها الكبرى، هذا بستان اللاجواب في المسموع، هذا رواق اللاشيء في المرئي، هذا مرج البحرين وهرج القلبين وزجج الروحين، إنّه المكين إذا مديت البصر، والقريب إذا أبعدت النظر، كان التاريخ يمر كأنّه البرق العَسوف، في الليل المُعْتَسِف بالنهار المُتَعَسِّف..!

على من تقرأ مزاميرك يا داوود وليس من السامعين إلَا اثنين..؟!

الغموض سيّد الحضور، هذا المحيط البشري أصم أبكم، لكنّه ينظر فم الوادي الباسم على خبز الحق وإعياء الوقت ولا يستطيع رؤية نور محمد، كلّهم محجوبون عن سناء النملة في مهد سليمان، وعن يقين إبراهيم في أصنام آزر، العلم حجاب؛ مزِّقِه قالها سيّد الوقت..

  • ألقِ بكلّ كتبك وقراطيسك في يمّ زليخة، واِكسر دواتك التي بلّلت قميص يوسف من دمع يعقوب في أرض كنعان، فنوح ينادي للطوفان الثاني، وحتى تسلم؛ اِكتفِ بدخان بركان العشق الذي أسعد السّماء فانتشت كعروسٍ للكون، واتكأت على الأرض لتشهد مخاض الروح الجديد من قريب.. ولتكن أول الشاهدين على الشمس في روح مولانا..

في الستين من عمره ولد شمس تبريز، وفي الأربعين كان ولد مولانا الرومي، فكانت مئوية السماوات الشداد دليلنا على الخالق”.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • بداية “مقام اللقاء” من رواية “في حضرة العشق” مولانا الرومي وشمس التبريزي، لـ محمد حسين بزي، تصدر قريبًا عن دار الأمير في بيروت.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *