الإثنين 17 يونيو, 2024

غزة هاشم

غزة هاشم

تاريخ وأرض لم تعرف السكينة يوماً واحداً

د. جورج الراسي

 

غزة مالئة الدنيا وشاغلة الناس، ليس منذ السابع من تشرين فحسب، بل منذ أقدم عصور التاريخ. وعلى الأقل منذ أيام الفراعنة حتى يومنا هذا.

بلاد كنعان وحكم فرعون.

«غزة» هو اسم كنعاني لا لبس فيه، وهو يعني البناء االقوي أو الحصن. وقد وردت أول إشارة إليه في رسائل تل العمارنة وخلال حكم الفرعون تحتمس الثالث. أسسها العرب الكنعانيون قرابة الألف الثالثة قبل الميلاد، وتعتبر بوابة آسيا ومدخل إفريقيا بحكم موقعها الجغرافي بين مصر وبلاد الشام، وبين آسيا وإفريقيا. كانت عبر التا يخ عقدة مواصلات ومحطة قوافل، ومركزاً تجارياً عالمياً.

منحها هذا الموقع مكانة استراتيجية وعسكرية فائقة. فهي الخط الأمامي للدفاع عن فلسطين وبلاد الشام جنوبا، والموقع المتقدم للدفاع عن العمق المصري، مما جعلها ميدان مواجهة، وساحة قتال لمعظم امبراطوريات العالم القديمة والحديثة.

اتسمت المدينة بألأهمية عندما حوَّلها الملك المصري ثيتموزي الثالث إلى قاعدة لجيشه في حربه مع سورية في القرن الخامس عشر قبل الميلاد.

ويعود الإحتلال الفرعوني لفلسطين إلى 3300 سنة.

وما زالت الإكتشافات التي تعود إلى تلك الحقبة تتوالى إلى يومنا هذا. وكان آخرها ضريح حجري كنعاني الأصل يعود لوجيه كان يعمل في خدمة جهاز الحكم الفرعوني في البلاد، لأن الفراعنة كانوا يفضلون أن يُدفنوا في مصر فقط، لتقديسهم نهر النيل.

وكانت الأضرحة الحجرية تصمم على شكل إنسان وتضم تشكيلة من الأدوات الخزفية وأواني لحفظ الغذاء وأدوات لطاولة الطعام وأخرى للعبادة وخنجراً برونزيا وكمية من العظام الحيوانية. والغرض من هذا كله أن يجد الميت ما يتناوله بعد قيامه منشطاً من الموت وفقاً للمعتقدات الفرعونية.

ومن الأمور اللافتة، ختماً معدنياً على شكل خنفساء يزدان بغطاء ذهبي يستخدم لتوقيع وثائق خطية ويحمل إسم الملك ستي الأول حاكم مصر في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، وهو والد الفرعون ذائع الصيت رعمسيس الثاني الذي يُعتقد أن بني إسرائيل خرجوا من مصر في فترة حكمه.. (بعدنا محلنا…).. لم تتغير أمور كثيرة منذ ذلك الوقت. فخلال العام الأول من حكم الفرعون ستي الأول (1294 قبل الميلاد) شهدت منطقة الأغوار قرب بيسان حالة تمرد أخمدها الفرعون. والختم المشار إليه كان يحمل صورة أفعى الكوبرا التي تتولى الدفاع عن الملك.

وتمت اكتشافات مماثلة في بيسان ورفح اللتين كانتا مقراً للحكم الفرعوني في البلاد… مع العلم أن الفراعنة لم يقيموا فيها، بل بنوا مراكز حكمهم، وتركوا آثاراً عديدة كاللوحة الرخامية التي تحمل كتابات هيلوغرافية في بيسان.

 كان غرض الفراعنة من التواجد في تلك المراكز طيلة الحقبة البرونزية المتأخرة تأمين خطوط التجارة وطمعاً بالمعادن من النقب والأخشاب والأصباغ (التي جلبوها من لبنان أيضاً)، وكإجراءات وقائية دفاعية لمنع تهديد مصر من جهة الشرق.

من شمشوم.. إلى قمبيز.. إلى الإسكندر الكبير..

تتوالى بعد ذلك سلسلة من الإحتلالات لم توفر أحداً من حضارات العالم القديم.

 في عام 1190 قبل الميلاد هاجمت «شعوب البحر» الآتية من جزيرة (كريت Crète) في المتوسط (يسميها العرب «أقريطش»)، الشواطئ الكنعانيية بين غزة ويافا، بعد أن شنوا هجوماً على مصر (لم يخطىء رئيس الوزراء المصري حين قال في تصريح أخير له إن مصر تتعرض دائماً للهجوم من جهة الشرق).

وظهر منذ ذلك الوقت اسم (الفلسطينيون Les Philistins) الذي حوله الرومان إلى «فلسطين».

كانت غزة واحدة من المدن الملكية الخمس لدى البيزنطيين القدماء في القرن الثامن قبل الميلاد.

وقد احتلها الأشوريون من القرن الثالث إلى القرن الأول قبل الميلاد، وكانت مدار صراع بين المصريين والسوريين والجماعات العبرية.

 كان القطاع يحتل مساحة 80 هكتار(800.000 متر)، ويقوم على هضبة ارتفاعها 45 متراً، على بعد 5.2 كلم من شاطىء البحر، وكان منذ ذلك الوقت «في حرب مع اسرائيل» وفق ما جاء في العهد القديم..!

وفيها القي القبض على شمشوم الذي مات تحت أنقاض الهيكل الذي حاول هدمه…! (برسم هوليود).

وفي عام 525 قبل الميلاد استولى عليها ملك الفرس قمبيز الثاني Cambyse الملك الأخميني لكي يجعل منها رأس جسر لمواجهة مصر (مرة ثانية رئيس وزراء مصر على حق.. كما أن إيران صاحبة سوابق في المنطقة)..!

في عام 332 قبل الميلاد أخذها الإسكندر الكبير على اعتبار أنها كانت على طريق غزواته بعد حصار طويل، ونفذ «بروفه» أولى لقتل جميع السكان أو أخذهم كعبيد.

وفي عام 145 قبل الميلاد وضعت اليد عليها طائفة يهودية عرفت بإسم «المكابيين Maccabée».

   عرب وصليبيون.. وأيوبيون.. ومغول.. وصلاح الدين.

عام 634 دخلها العرب بقيادة عمرو بن العاص، وأقام فيها الأمويون حامية، وبدأت عملية أسلمة متدرجة، وفيها ولد الإمام الشافعي، ولوأنه لم يعش ولا تولى التدريس فيها. ومن منشآت الأمويين فيها ورشة لصك العملة.

ولم يكد يحل القرن الثاني عشر ميلادي، وفي عام 1149 على وجه التحديد، حتى بدأت الحملات الصليبية. وقد بدأ الصليبيون غزوهم ببناء قصر محصن على أعلى مرتفع في المدينة، سلموه إلى جمعية عرفت بإسم «أهل الهيكلLes Templiers ».

في جنوب ذلك الحصن بُنيت كنيسة على النمط «الغوتي Gothique» (تحولت فيما بعد إلى مسجد غزة الكبير)، بالإضافة إلى كنيسة «القديس بورفير Saint Porphyre» التابعة للكنيسة الأورتوذكسية التي سلمت إلى «أهل الهيكلLes Templiers » (والتي قصفها الإسرائيليون في عدوانهم الحالي على غزة).

كانت غزة موقعاً متقدماً لمملكة الفرنج الذين كانوا يطلقون عليها اسم (إلى غزة Gazara).

وفي عام 1170 استولى عليها صلاح الدين ولم يستعصي عليه سوى احتلال القلعة.

وفي عام 1187 بعد معركة حطين ضمن الجلاء عن غزة ودير البلح، لكن ملك الإنكليز ريتشارد قلب الأسد تمكن من استعادتها عام 1192.. لكنه عاد فسلمها إلى صلاح الدين بعد هدم دفاعاتها…(هذه الواقعة موضوع فيلم شهير).

وفي عام 1239 شن الفرنج هجمة جديدة تم تحطيمها في بيت حانون شمال القطاع، ويحتوي مسجد تلك الضاحية على توابيت المسلمين الذين سقطوا في تلك المعركة.

حاكم دمشق الصالح اسماعيل لم يكن صالحاً كما يوحي اسمه، فقد تحالف مع جماعة الهيكل Les Templiers ضد حكام مصر، واعداً إياهم بإعادة غزة إليهم في حال أنتصروا… لكنهم هُزموا وبقيت غزة تحت سلطة الأيوبيين في مصر، ثم في سورية حتى عام 1260 حين احتلها المغول، إلى أن استعادها المملوكي بيبرس، واستمر عهد المماليك من أواخر القرن الثالث عشر حتى أوائل القرن السادس عشر.

وما لبثوا أن أخلوا مكانهم إلى العثمانيين عام 1516 بعد معركة خان يونس، وانتهت غزة تحت إدارة مصر العثمانية.

 من بونابرت.. إلى العصر الحديث.. 

المرة الوحيدة ربما التي اجتاز فيها أحد الفاتحين الطريق المعاكس من سيناء إلى فلسطين كان نابليون بونابرت، عام 1799 حين كان على رأس الحملة المصرية.

فقد شن حربا شعواء على العثمانيين، وسعى إلى استنهاض العرب بما في ذلك الدروز والمسيحيين ضدهم، وافتتح مسار المتابعة الفرنسية لشؤون الشرق المعقد حتى مجيء الجنرال ديغول، وصولاً إلى الرئيس الحالي امانويل ماكرون (والرحلات المكوكية لمبعوثه إلى لبنان لودريان).

في 26 شباط / فبراير 1799 دخل نابليون إلى غزة على رأس الجيش الفرنسي واستقر في قصر الباشا، وكتب إلى الجنرال Desaix (ديسايكس) المتواجد في مصر العليا بتاريخ 27 شباط / فبراير 1799 ( 9 ventôse , وفق التقويم الفرنسي القديم) يصف له فيها جمال غزة ويقول : «لورأيت الحمضيات وأشجار الزيتون وتكونات التربة التي تشبه مقاطعة Languedoc حتى لتظن نفسك في منطقة Béziers.».

وعندما كان نابليون يتغنى بجمال غزة، كان المهندس- الجغرافي (بيير جاكوبين) Pierre Jacobin حاملاً البوصلة يضع خرائط المدينة.

وأخيرا هي غزة هاشم وهواللقب الذي أطبقه عليها العرب، وذلك نسبة إلى هاشم بن عبد مناف جد النبي الكريم، الذي دفن فيها في مسجد يحمل اسمه..

غزة هاشم اليوم

يبلغ طول قطاع غزة نحو 41 كلم، ولا يزيد عرضه في أحسن حال على 12.6 كلم شمال شرق شبه جزيرة سيناء، وتبلغ مساحته الإجمالية حوالي 365 كيلومترا مربعا، تحيط به الدولة العبرية من الشمال والشرق، و سيناء من الجنوب.

والقطاع امتداد للسهل الخصيب. من أبرز الزراعات فيه الزيتون (وأشجاره المعمرة)، والحمضيات، والخضروات، إضافة إلى الفراولة (الفريز) والزهور التي كانت تُصدّر إلى عدة دول أوروبية.

  شعب من اللاجئين

عند اندلاع «طوفان الأقصى» في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 كان يعيش في القطاع نحو 2 مليون و300.000 نسمة من أصل 300.000 فقط كانوا السكان الأصلييين، بينما تشكل الباقون من اللاجئين على دفعات ابتداءا من لاجئي عام النكبة 1948، حين لجأ إليها 200 الف لاجىء من الأراضي المحتلة، مرورا بمئات الآلاف الذين هربوا من المناطق التي ضمتها إسرائيل، وصولاً إلى عملية التهجير المستمرة حالياً، بحيث يمكن القول أننا أمام رقعة أرض ضيقة يشكل المهاجرون الأغلبية الساحقة من سكانها

ويشهد القطاع واحد من أعلى معدلات الكثافة السكانية في العالم بمعدل لا يقل عن حوالي 30 الف شخص لكل كيلومتر مربع وتصل إلى نحو ضعف هذا العدد في مخيماتها الثمانية. هذا في حين تصل الكثافة السكانية في مستوطنات غزة البالغة حوالي 25 مستوطنة الى 665 نسمة فقط في كل كيلومتر مربع.

ويعيش معظم السكان تحت خط الفقر بما يوازي دولارين في اليوم، وغالبا ما تتجاوز نسبة البطالة 50 في المئة، وذلك يعود أساساً إلى الحصار الأمني الخانق الذي تمارسه دولة الإحتلال، والذي يعيق التجارة عبر الحدود والوصول إلى أماكن العمل. حتى الصيادين يُمنعون من البحث عن رزقهم في أعالي البحار.

على التلال الرملية داخل القطاع شيدت مبان اسمنتية وسط أحياء فقيرة تغطي واجهاتها صور جدارية لناشطين فلسطينيين قتلتهم إسرائيل، وتتكاثر بينها بساتين النخيل وأكوام القمامة التي لم تجمع. ونتيجة انتشار الفقر عادت من جديد العربات التي تجرها الحمير لتصبح وسيلة النقل الأكثر انتشاراً في القطاع. وحدها الشواطىء كانت تشكل حتى اليوم متنفسا ترفيهيا.

وتعتبر طريق صلاح الدين التي تخترق القطاع من أقصاه إلى أقصاه، أي من معبر رفح إلى معبر  Eretz (إيرتز) على مسافة 45 كلم، من أقدم طرق العالم، مرت عليها جيوش مصر والإسكندر الكبير، وصولاً إلى نابليون الذي سلكها في طريقه إلى المشرق.

وفي ظل الحكم العثماني كانت الطريق سالكة من العريش وصولاً حتى تركية، وكانت تصل مصر بلبنان وسورية.

وقد بنى الإنكليز سكة حديد لنقل السلاح، أستكمالاً لسكة حديد الحجاز.

معظم سكان غزة اللاجئين كانوا موزعين على 44 تجمعاً سكانياً بينها خمس مدن رئيسية هي: غزة، رفح، خان يونس، جباليا ودار البلح.

أرض لم تعرف السكينة يوماً واحداً

يمكن القول أن تاريخ غزة الحديث يبدأ مع الحرب العالمية الأولى حين استولى عليها الجنرال الإنكليزي اللنبي، بعد معركة غزة الثالثة في تشرين الثاني / نوفمبر عام 1917، وبقي ذلك الإحتلال حتى صدور قرار تقسيم فلسطين في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947.

الفترة الممتدة بين 1948 و 1967 شهدت وضع غزة تحت الإدارة المصرية، وفي ظل الإدارة المصرية أصبحت غزة أرضاً خصبة للمقاومة الفلسطينية، حتى احتلتها إسرائيل فيما عرف «بحرب الأيام الستة» حين عاد القطاع إلى الإحتلال من جديد، وبدأ المستوطنون ينتقلون إلى غزة في أوائل السبعينيات، فيما نشط فدائيومنظمة التحرير في تحركهم بين أعوام 1967 و1970، وقد قابل الجيش الصهيوني ذلك بعمليات دهم وهدم للمنازل في مخيمات اللاجئين، وكانت غزة دوماً نقطة ساخنة في مقارعة الإحتلال. وحاول شارون عام 1971 عندما كان قائدا للمنطقة الجنوبية تصفية المقاومة لكنه فشل.

واستمر هذا الحال حتى العام 1972، قبل أشهر من اندلاع حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973.

 في الفترة الممتدة بين عامي 1976 و1981 نشطت حركة حماس في تأسيس المراكز الإسلامية في القطاع، وكان أبرزها: الجامعة الإسلامية (التي تعرضت للقصف) والمجمع الإسلامي، والجمعية الإسلامية.

الحجارة تدخل المعركة

 في كانون الأول / ديسمبر 1987 اندلعت أول انتفاضة في غزة من مخيم جباليا حين صدمت شاحنة اسرائيلية سيارات مدنية عند معبرEretz  (إيرتز) وقتلت 4 عمال فلسطينيين. وكانت أول مرة في التاريخ تدخل فيها الحجارة لمقاومة اسلحة الفتك الحديثة، وامتدت إلى كل الأراضي المحتلة. واستمرت حتى 13 أيلول/ سبتمبر 1993 حين تم التوقيع على إتفاقيات Oslo (أوسلو)، التي حققت فترة من الرخاء أواخر التسعينيات مع تنامي حركة التجارة وفرص العمل.

 وفي 4 أيار/ مايو 1994 أعادت القوات الإسرائيلية انتشارها في القطاع، وانتقلت السلطة في حوالي 40 بالمئة من الأراضي إلى منظمة التحرير.

وكان قد اختارها الرئيس عرفات عام 1995 مقراً له إلى جانب قيادة السلطة الوطنية ووزارات السلطة ومؤسساتها المختلفة، والمقر المؤقت للمجلس التشريعي الفلسطيني، ومقر البعثات الدبلوماسية.

وتضم غزة جامعتين : الجامعة الإسلامية وجامعة الأزهر، بالإضافة إلى كلية التربية الحكومية وفرع جامعة القدس المفتوحة.

لكن الأبواب ما لبثت أن أوصدت من جديد إثر اندلاع الانتفاضة الثانية عقب دخول آرييل شارون، زعيم المعارضة آنذاك، حرم المسجد الأقصى مع عشرات من انصاره الرعاع.

ومنذ اندلاع تلك الانتفاضة عام 2000، شن الناشطون الفلسطينيون آلاف الهجمات بالحجارة والرصاص والقنابل والصواريخ وقذائف المورتر على المستوطنين والجنود في غزة، وتكررت منذ ذلك الحين محاولات التسلل إلى المستوطنات وعبر السيج الحدودي.

وقد رد الحيش الإسرائيلي على ذلك بشن عمليات مداهمة وغارات جوية ذهب ضحيتها الكثير من المدنيين في المناطق الحضرية المكتظة بالسكان، وشرد الآلاف من سكان غزة الذين فقدوا قوت يومهم. وقامت إسرائيل بهدم المنازل وتدمير المزارع، بحجة حرمان الناشطين من المخابىء في حين كان الفلسطينيون يصفونها العقاب الجماعي يعني،«بروفه» مصغرة جداً لما تقوم به اليوم.

وقد ساهم إتفاق هدنة أبرم في شباط / فبراير 2005 خلال قمة آسرائيلية – فلسطينية عقدت في مصر في تراجع أعمال العنف إلى حين.

رفح باب الفرج

يرجع تاريخ تأسيس رفح إلى آلاف السنين، وكانت تحمل اسم «رافيا» الذي أطلقه عليها العرب.

ومنذ ضمها إلى قطاع غزة عام 1967 أقامت إسرائيل على ارضيها اربع مستوطنات رئيسية هي بني عتصمونة وموراج ورفيق يام وبات سدي.

وتقول بلدية رفح إن هذه المستوطنات تقع على أجود الأراضي الزراعية التي تحتوي على خزان مياه جوفية كببر لا سيما منطقة المواصي الساحلية.

 تقع المدينة التي يكثر الحديث عنها هذه الأيام كباب للفرج إلى مصر، ومخيمها للاجئين الذي يحمل الإسم نفسه، بمحاذاة الشريط الحدودي بين الأراضي الفلسطينية ومصر، جنوب القطاع. يحدها من الناحية الجنوبية خط النار الذي يشهد بأستمرار مواجهات مسلحة.

لا تتجاوز مساحة المدينة أربعين كيلومترا مربعا بطول ثمانية كيلو مترات وعرض خمسة. وهي موزعة على شطرين يحملان الآسم نفسه أحدهما في الجانب الفلسطيني والآخر في الجانب المصري.

وهي لا تبعد عن قرية الشيخ زويد في سيناء إلا 16 كيلومترا، وعن مدينة العريش المصرية جنوبا سوى 45 كيلومتراً مما يسمح بحركة تجارية نشطة في الظروف الطبيعية.

وتبعد رفح ومخيمها عن مدينة غزة 38 كيلومتراً ولا تبعد عن مدينة خان يونس التي تقع شمالها سوى 13 كيلومتراً. ورغم قربها من البحر المتوسط إلا أن مناخها شبه صحراوي.

وكان سكان المخيم بحدود مئة الف لاجئ منذ سنوات قليلة، في حين أن سكان المدينة نفسها نحونصف هذا العدد.

وقد اعتمدت سلطات الإحتلال منذ عام 1967 الى انتهاج سياسة تدمير وهدم المنازل على طول الشريط الحدودي للبحث عن أنفاق (القصة قديمة) تقول أنها تستخدم لتهريب السلاح من مصر.

وكان الجيش الإسرائيلي يقوم بحملات توغل منذ اندلاع الانتفاضة الثانية في أيلول/ سبتمبر عام 2000، بحيث أن منطقة بعمق مانتي متر على الحدود مع مصر مكشوفة ومدمرة منذ ذلك الحين. وكان قد سقط في مخيم ومدينة رفح جلال انتفاضة الأقصى نحو500 شهيد. وحسب إحصائية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الاونروا) فقد دمر الجيش الإسرائيلي خلال تلك الانتفاضة أكثر من ألف ومانتي مبنى ومنزل لأكثر من ثلاثة آلاف عائلة فلسطينية.

ما يجري اليوم تدرب عليه الإحتلال منذ نشأته. والمقاومة تتدرب على اقتلاعه منذ نشأته أيضا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

 اللوحة للفنان احمد المحسيري..  

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *