الإثنين 17 يونيو, 2024

صورة النصر الفريدة

صورة النصر

(قصَّة قصيرة)

د.علي حجازي

"انتظروا ، بعد قليل ننشر صورة مهمّة للغاية "..

هذا ما ظهر على شاشة التلفاز الذي كنّا، انا وجماعة نتابع مجريات الحربِ الكبيرةِ الدائرةِ على أرض غزّة – فلسطين، واليمن وجنوب لبنان.

   تسمّرنا ، حبسنا الأنفاس، وشرع كلُّ واحد منّا يفكّر في تلك الصورة التي انشغلت وسائلُ إعلامُ العدوِّ بتحضيرها للنشر، وعن الهدف الكبير الذي حقّقه مصَّاص الدماء الجديد النتن ياهو،  بعد ثلاثة أشهر من الإيغال في الدم والقتل والتشريد.

    أغمضتُ عينيَّ ، ورحتُ استعيدُ المشاهدَ المأسويّةَ النازفةَ دماً لأطفال ٍ خُدّج ٍ وغيرِ خدّج! ولنساءٍ وعجائزَ أُبيدوا جرّاء لهيبٍ حارق ٍ نَفَثَهُ " النتن ياهو"،من البحرِ والبرِّ والجوّ ، ولم يُبْق ِ ولمْ يَذَرْ، غير أنّهُ وقفَ عاجزاً أمام رجال ٍ آمنوا بربهم، فزادهمُ الله ُ هُدىً، ولا يزالون يكتبون، بالبطولات والكلماتِ والدمِ، ملحمةً أُسطورِيَّةً فائقةَ التصوّرِ في هذا الكون.

      لحظاتُ انتظارٍ صعبةٍ مرّتْ ، ظهر بعدها النتنُ بثوبِهِ الأَسْوَدِ المُلَطَّخ ِ بالدَّمِ، والنيرانُ تشتعلُ فيه ، وبأنيابِهِ الحادَّةِ التي تَهَشَّمَ أكثرُها، وسقطَ على الأرضِ العزيزة.

   كانَ يُقَهْقِهُ بشكلٍ هستيريٍّ كمجنون ِاجتاحته نَوْبةُ   حادّةٍ يزيدُها الصُّداعُ، حتى فَقَدَ الوعيَ وهو يحملُ فَرْدَتَيْ حذاءٍ قديم،رفعَهُما بيديهِ اللَّتَيْنِ تقطُرانِ حِقْداً ودماً؛ وصرخ ، بصوتٍ عالٍ صرخ:

هذا هو

ــ ما هذا يا ربيّ؟ إنّه خفٌّ قديم ، وما الذي يعنيه هذا في هذا الصراعِ الدامي،غيرِ المُتكافيءِ المُسْتَعِرِ منذُ التِّسعِينَ يوماً؟

   قَهْقَهَ الدّْراكولا الجديد وقال:

ــ هذهِ صورةُ النصرِ التي اِنْتَظرْناها طويلاً.

 نعم، إنّهُ"حِذاءُ السِّنْوار"،

… "لقدْ داهمْنا بيتَهُ ودمّرناه، وحظِينا بهِ عندَ مدخل ِنفق ٍتمَّ تدميرُه"

قال ذلكَ، وتَأَبَّطَ الخُفَّيْنِ " الحذاء" وشَرَعَ يَعْدو هارباً من أرضٍ أضرمتِ النارَ، في ثوبِهِ الأسودِ، و في أثوابِ مصّاصِي الدماءِ من جيشه الذين كانوا يغذّونَ السيرَ ، وهم يحملونَ القتلى والجرحى، و"عرباتِ الرَّبِّ" "الميركافا"  التي ظنُّوا أنّها حاميتُهم، قبلَ أنْ تَلْتَهِمَها نيرانُ"الياسين"و"الشواظ" والعمل الفدائيّ ، وغيرها.

  كلُّ واحدٍ من الحاضرين راحَ ينظرُ في عيونِ الآخَرينَ، فير ى الدهشةَ ذاتَها التي كانت تَغطّي حدَقَتَيْه، غيرَ مُصدِّق ٍما يرى ويسمع.

قال صديقي:

ــ أَيُعْقَلُ أنْ تكونَ  هذِهِ هيَ صورةُ النَّصرِ المشتهاةُ التي دفعَ لِأجْل ِتحصيلِها العديدَ من جُنُودِهِ النافقينَ برصاصِ المقاومين الأبطال، والعديدَ من دبّاباتِه المُدّمّرةِ بقذائفِ الياسين، والبركان ،وبما تيسّر؟

بعد إعلان هذا "الإنجازِ الكبير"،عَلَتْ أصواتُ المحتلين وهم يصرخون:

ــ أين الوعودُ التي أطلقْتَها يا نَتِنْ؟

أينَ أبناؤنا الأسرى؟

وأين وأين وأين؟

نظرتُ إلى وجوهِ الحاضرين الغارقينَ في الضَّحِكِ على هذا الحاقِدِ النتن ِعدو الحياةوالطفولة، ورحتُ أقصُّ عليهم ما جرى لذلك التاجرِ الذي عادَ بِ"خُفَّيّ حُنَيْن"، ثُمَّ عقّبْتُ :

 –إذا كانَ هذا ما يبحثُ عنهُ النَّتِنُ ووزراؤه وقادةُجيشِه

 لإطالة عُمرِ كِيان غاصبٍ أضحى مُتهالِكاً، بعد كُلِّ الفشلِ الذي تحقّقَ، بفعل ِ ذلكَ الطُّوفان ِ المجيدِ الذي هشّم صُوَرَهُم، فليأخذوا لهم صوراًعديدةً، مع خُفَّيِ السِّنْوارِ وغيرِهِ منَ الأبطال ِ الذينَ كتَبوا، في السابع ِمن تشرينَ، تاريخاً جديداً لنْ تَستطيعَ تَشوِيهَهُ كلُّ الصُّوَرِ الهوليوديةِ المُزيّفةِ، فليأخذوا صوراً عديدةً، قبل رحيلهم المحتَّمِ، إنْ شاء الله.

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *