الجمعة 22 نوفمبر, 2019

أن تكتب شعراً

أن تكتب شعراً

عبد العزيز المقالح

عبدالعزيز-المقالح

سأحاول أن أكتبَ بالورد

عن الورد

وبالبحر عن البحر

وبالشمس عن الشمس

وبالغيم عن الغيم،

وأن أكتب بالليل عن الليل.

قد أنجح أو لا أنجح

لكني سأحاول إبعاد الكلمات

عن النص

فقد حجبت عنّا

ظل الأشياء.

حاول أن تكتب شعراً

لا لغةً

أن تطرق باب المعنى

بالمعنى

أن تطرق باب الصورة

بالصورة

لا تتوسل للشعر

بغير الشعر

ولا تتقبل معنى مطروقاً

أو تعبيراً مصلوباً

في أفواه الشعراء.

]]]

أن تكتب عن شجرٍ

فازرعْهُ على الأوراق

بلا كلماتٍ

دعهُ يتمايل

وكأن الريحَ تحركهُ

لا تنسَ إذ كان الفصل

شتاءً

أن تخلع عنه الأوراق

وجرّدهُ من ماءِ اللون

وماءِ الموسيقى!

]]]

أن تكتب بحراً

فاتركه يتمدد فوق

الأوراق

ويغمرها بالأخضر

والأزرق

ودع الموج يداعب

وجه القارئ

ويبلل بالملح يديه

ويمحو ما كتب الرمل

على شفتيه.

]]]

أن تكتب مطراً

فافتح صدر الصفحةِ

للرعد وللبرق،

ودعه يهطلْ في الروح

الظمأى

أسمعني خشخشةَ الأشجار

ودعني أتشمّم عطرَ الأرض

وقد خرجت صافيةً

بعد استحمامٍ بمياهٍ طازجةٍ

نازلة من عرش الله.

أن تكتب إنساناً

في النص الشعري

فاحمله إلى النص

كما هو:

وجهٌ أصفر

عينٌ ذابلةٌ

شفتان بلا ظلٍ

يا بستان،

وما أبقى الزمن العاصف

من أحلامٍ تتكسر فوق رماد

الواقع.

]]]

أن تكتبَ وطناً

تأكله الحرب

وتعوي ريحُ الأحقاد

حواليه

وتمضغه أسنانُ الخوف

وأنيابُ الفاقةِ

فاكتبه بلا شعبٍ

وبلا ماضٍ، وبلا اسمٍ

ذلك أدنى

للنص المعقول!

]]]

أن تكتب إنساناً

مسكوناً بالشعر

وحيداً يصطاد فراشات الحلم

فخذهُ برفقٍ من عزلتهِ

واتركهُ يبحثْ عن نجم لا يأفل

عن شمسٍ تخرج من مرآة الأيام

أكتبه فتىً في العشرينات

ولا تكتبه شيخاً

شابتْ بين يديه الكلمات،

احترقتْ في عينيه الأحلامْ.

]]]

ستون ربيعاً

وأنا أبحث في دنيا الشعر

عن الشعر

وعن نصٍ يشبهني

نصٍ مثلي

يضحك، يبكي

يخرج من ماءِ سليقتهِ

مختلفاً

لا يشبه حين يرنّ المعنى

نصاً آخر!

(شاعر يمني)

نشرت هذه القصيدة في جريدة السفير بتاريخ 2016-07-29 على الصفحة رقم 6 – السفير الثقافي

 

تعليقات

comments

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.