الإثنين 21 أكتوبر, 2019

الصـابـرة

الصـابـرة

لطيفة الحاج قديح

latifa-1

المقطوعة التي قالتها الأستاذة لطيفة الحاج قديم يوم تكريمها في أمسية “ليل وحكي” بمناسبة عيد المرأة. وهو نص شعري عبارة عن قصة قصيرة من مجموعة قصصية مغدّة للنشر بعنوان: “مذكرات الزوجة الأولى” …

عَيْنَاهُ باردتان

تدوران في الفراغ

جَسَدُهُ أَجْوَفُ

كصَدَفَةٍ على شاطئٍ مهجورْ

يداهُ ممدودتان، تحضُنان الخَوَاء

كلماتُه جَوفاءْ

تتناثر

ثم، ترتدُّ إليَّ

خاويةً بَلهَاءْ..

**

أشلائِيَ المُبَعثَرة لمَمَمتُها

خلعْتُ آهاتي، وأشعلتُها

فانْسَكَبتْ في رحابِ العمرِ

أيقونةً بيضاءْ..

**

نهضَ بلا صباحِ الخير..

داسَ على كَرمِي ومضى..!

لحِقَتْهُ عيناي تُنَادِيهْ

روحِي عَطْشى تتوقُ إليهْ..

**

لو يَدُه احتضَنَتْ يَدِي

لو شفَتَاه لثَمَتَا ثَغْرِي

لو قالَ أُحبُّكِ

لنَبَتَ لي جنَاحان

وُحلّقتُ في الفضاء.

**

بالأمسِ سمعْتُها …

كنْتُ خائفةً، حائرةً..

ٱلتَفَتُّ فإذا به يُنَادِي:

“تعالي يا امرأة، تعالي

عندي فَاكِهَةُ الَجَّنةِ

عندي الخوابيُّ

والدواليُّ والمعِصَرَة..”.

**

غَمَزَ لي

تركَ عنوانَه،

وابتسامَتَهُ، وانسحب

**

فتَحْتُ خِزَانَةَ الظنون

لأمسحَ غُبَارَ التّعب

وأرْتَدِي أريجَ اللَّهَبْ

خاطَبَتْنِي نفسي عاتِبَة:

“حاذري يا امرأة

إنّه أبليسُ

وأنتِ الصَّابِرَة..!”.

 

تعليقات

comments

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.