الجمعة 21 يونيو, 2019

ديوان مرايا الشمس

ألوان من القصائد في ديوان: “مرايا الشمس” للشاعر محمد حسين بزي

mohammadbazzi_400untitledمدارك ثقافية ـ بيروت

وقع الشاعر محمد حسين بزي أوائل الشهر المنصرم، دبوانه الجديد ” مرايا الشمس” بحضور الوزير السابق الدكتور طراد حماده ولفيف من الأدباء والشخصيات الفكرية والثقافية. وقد أقيمت لهذه المناسبة ندوة شارك فيها الدكتور محمد علي شمس الدين والدكتور اسكندر حبش وسماحة الشيخ فضل مخدّر، وقدم للندوة الإعلامي والشاعر محمد البندر بكلمة وجدانية، استعرض فيها متن قصائد الديوان بتجلي لسان شاعر، مختتماً تقديمه: “هوذا الشعرُ الذي يختصرُ الغيب، والوجودَ، والميتافيزيق بمجانين يتسكعون على قارعةِ مدن الوحي الهارب من غار التجلّي والغياب.

للشعراء الذين هربوا من الوادي المرصود بالحمى، بعد أن سرقوا بردةَ الهذيانِ عن أكتاف عبقر”

ليخلص إلى القول: “مرايا الشمس .. من مواليد برج العذراء، والده محمد حسين بزي الذي حمله وهناً على وهن، إلى أن جاءه المخاضُ إلى جذع هذا الليل فأتاه النداءُ أنْ هُزَّ إليك بجذع المسافة تساقط عليك جمراً وماءاً، وآيتُكَ أن تشيرَ لطفلك ليكلم الناس في المهد صبيا”.

* افتتح الحديث في الندوة الدكتور محمد علي شمس الدين:

قصائد ” مرايا الشمس” للشاعر محمد حسين بزي (دار الأمير للثقافة والعلوم 2015) تنعقد عن امرأة. الغلاف الفني ( لـ أحلام عباس ) لوحة معبّرة بالزيت لامرأة جالسة بنظرة مواربة, معقودة اليدين, وعلى أطراف أصابعها اليمين تفاحة تكاد تهرب من الأصابع. خلفها شمس أرجّح أنها شمس فرعونية لأن الفراعنة القدماء عبدوا إله الشمس ” رع ” وصوروه في معبد آمون على صورة شمس مستديرة الوجه ذات قرون أو جدائل من حجر.

بدأ الشاعر بالقصائد العامودية (4 قصائد) لينتقل إلى قصائد الوزن التفعيلة المفردة (14 قصيدة) وينهي بالشعر الحر أو قصائد للنثر المتحررة من أي وزن وتملأ القسم الأخير من الديوان وهو القسم الأكبر حجمًا (13 قصيدة).

تلتبس إيزيس بعشتار في أكثر من قصيدة لكن الشمس تصالح بينهما في قصيدة ” وعادت عشتار” (الإسكندرية 2009) يشير الشاعر إلى غيابه (فيها) من ألف عام, ولولا تلثُم الأفق قبيل الغروب, لكان حامل الشعر للشمس. وفي القصيدة التالية ” وجهك البحر ” تدخل إيزيس في القصيدة وكأنها وجه آخر لعشتار, إلا أنها هنا وجهها المائي, وترخي جدائلها فوق الموجة الزرقاء, وتصبح أسطورة فوق شيب الموج.

لا يعني ذلك أنّ الديوان ذو نزعة أسطوريّة, بمعنى أنّ جوهره أسطوري أو أنّ القصائد التي يرد فيها ذكر عشتار أو إيزيس, هي قصائد تنمو من رحم الأسطورة وتنبعث منها, كما فعل خليل حاوي في قصيدة ” عودة أليعازر ” أو في قصائد ديوان ” نهر الرماد “….

ولكن استعارة الشاعر لكل من عشتار وإيزيس, كانت استعارة صوريّة, بمعنى أن الغالب على روح القصائد هو الصورة وليس الرمز ….  فالرمز حين يرد, يخدم الصورة وليس العكس.

* الدكتور اسكندر حبش تناول الديوان بشكل عام فقال: بعد أن اثنى على شكل وتقنية الديوان رغم ظروف الطباعة وديوان الشعر بخاصة، قال … ”  تضعنا هذه المجموعة الشعرية أمام قراءات متعددة، بالأحرى تأخذنا إلى تجاورات في القصيدة، على الأقل من حيث الشكل.

وبعد أن صنف قصائد الديوان، قال بين دفتيه ألواناً مضادة مختلفة، من هنا يبدو أن الديوان دليلا عملياً على أن ما يجمع الشعراء أقوى مما يفرقهم. بيد أن الشعر، في العمق، لا يُطلب لهذا الغرض ولا يقاس به، إذ أن التنقل بين ألوان مختلفة من الشعر أمر اعتاده الشعراء قبل أن يستقروا في الكتابة على وجه أو طريقة.

وتابع: تتمايز القصيدة المفعّلة عن العمودية لكن القصيدة الموزونة (عمودية كانت أم مفعّلة) تفترق عن القصيدة الحرة، افتراقاً قوياً في المنطق والمجرى والغرض بحيث يستحيل كل منهما إلى نوع قائم بذاته أو يكاد. والأغلب أن ينقطع الشاعر لأحدهما أو يغلبه، والأغلب أيضاً أن يكون العمودي في ماضي الشاعر وبداياته. أما في حال محمد حسين بزي فإن الشاعر يدل بمقدرته في العمودي والتي توازيها مقدرته في المُفعّل وفي “النثري”.

قراءة ” مرايا الشمس ” تبيّن لنا أن الشاعر يحاذي العمودي بنثر شعري يمت إلى نوع بارز في الأدب اللبناني، لكنه ليس القصيدة النثرية بأية حال. القراءة أيضاً توحي بأن تمرّس الشاعر بالعمودي لا يوازيه تمرس النثر (وربما المفعّل أيضاً)، لهذا أرى أن للعمودي غلبة على النثري والمفعّل.

لا يقع محمد حسين بزي في فخ النظم، إن جاز القول، إذ أنه في كثير من الأحيان يبحث عن هذا الحدس والجوهري، بعيداً عن فخاخ العمود والتفعيلة. لا يريد أن يهرب إلى الكلام الدارج والمتوقع الذي يفرضه الوزن، ربما لهذا لجأ إلى القصيدة الحرة في أحيان كثيرة كي يقبض على هذه اللحظة الهاربة التي يبحث عنها في ثنايا الكتابة.

* كلمة الختام كانت للشاعر الأديب الشيخ فضل مخدّر، وكانت وجدانية بامتياز، حيث قال:

لألْْفُ ضربةٍ بالشعر..!

على الصنوبرِ ذاتِهِ وقفتُ.. ولا أستظلُّ.. أللشعرِ صدىً آخرُ غيرُ صدى الحروف؟.. ألترنيمِهِ ثغرٌ تختارُهُ الشفاهُ، وتَرٌ دوزنتْهُ خفايا ما لا ندرِكُ؟..

أمْ هي الحياة تمضي كما اشتَهتْها السماء؟..

قال لي صاحبي: هِبَةٌ هو الشعرُ.. ولا يدرِكُ ارتواءَهُ إلا فَمُ مفتونٍ بما وُهِب..

يا صاحبي.. صدقتَ.. لكن..

ألا ترى معي.. أن على مرايا شمسِهِ لابدَّ أنْ تحترقَ أجنحةُ الفراشاتِ، وما زالت تحلقُ..

ألم تكن قرابينُهُ عذراواتِ قصائدٍ تمدّدنَ على أعتابِ معبَدِهِ يُصلّينَ العشق غُنوةً أبديةً، مواويلَ من حكايات الحالمينَ ولحظاتِ انتشاءٍ من كلِّ مَجد..

يا صاحبي.. أخذني الشعرُ.. غلبني الحرفُ.. قتلني الوجد.. ما زالتُ هناكَ.. بين تلكَ الصنوبراتِ أحدِّقُ..

كأنَّ التيه ساكنٌ أعِنَّةَ روحي.. يقودُني إلى حيثُ هو هو.. ولا أدري.

ما زلتُ أقدّمُ قرابينيَ من مقلي وأضلعي وآهاتِ نهاراتي والليالي الساهرة..

وما أدراني ما الشعرُ!!!.

ألم يأتي على حين غرّةٍ فيما يضيقُ من مساحات الوجود وما يتبدّدُ من إرهاصاتِ الزمن؟!!

الشعرُ ذاكَ الوجعُ الذي تندُبهُ ساعةَ يستكينُ قلبُكَ من خلجاتِ الألم..

الفرحُ الذي ينضحُ به إناؤكَ بسيلٍ مِنَ الحزن على شطآنكَ والزبد.

يا صاحبي كمْ سايرتُهُ وكمْ دلّلتُهُ أغنّجُهُ حتّى آخرِ لحظةٍ من لفظِ أنفاسي.. وكلّ قطرةِ حبرٍ ناطقة..

الشعرُ قاتلي.. بلى هو قاتلي..

فأنا.. أناديهِ ويعرضُ.

استمسكُ بعروةِ كمّهِ فينزلقُ من بين أناملي صادحاً كيفَ يشاءُ..

أنادِمُهُ على سَمرٍ فيغفو على أوراقي ويتركُني لوِحدتي.

أُقْبِلُ إلى مشتهَاهُ كمراهقَةِ أنثى حينَ تعاندُني.

ويا لساعاتِ انذهالي حتى حبيبتي.. بل وعن قصيدتي لها حينَ أكتبُ..

فهو عشقٌ في منتهى الله.

هو نسمةُ عشقٍ على أعتابِ انتشاءاتِنا..

القلمُ الذي يخطُّ بأزيزِ الرصاص أمجادَنا..

بسمةُ شفاه الصبايا وهنَّ يتأبطنَّ الحبَّ كجرةِ ماءٍ تسكبُ الشغفَ واحمرارَ الوِجانِ الشاردة..

لا النهاراتُ تكفي.. ولا الليالي سوى أنينِ الحروف.. ولا اتساعُ الربوع سوى حرفٍ له.. وما زلنا به نأرقُ..

إنَّ أقسى ما يحملُ القلبُ أن

يُطلبَ منهُ لنبضِهِ تفسيرُ

…………..

ويا صاحبي اليوم…

أَتُشْعِرُ؟!!.. أمْ تَشْعُرُ بالذي إليهِ نؤولُ؟!!

أمْ أنَّ مرايا شمسِكَ ذلكَ ” العشقُ الحرام “.

بلى افعل ما شئتَ..

أخرِجْ مِشعَلَ أسراركَ حرفاً.. وحدِّقْ إلى أبعدِ مدىً من الشعر..

قرأتُك وما زلتُ على شغفي..

أعلمُ كم كانتْ تُغويك تلكَ الجنيةُ العاشقة..

أعرفُ حرفاً واحداً من اسم الشعرِ الأعظمِ… يكفيكَ كي تُقتلَ.. أو قل إنّكَ تنزفُ حدَّ انقطاعِ النَفَس..

لكنَّ حرفكَ لن يموتَ حسرةً..

لَأَلْفُ ضربةٍ بالشعر خيرٌ مِنْ موتَةٍ على فراش..

لك مجدُهُ.. ودمْ تألقا..

مباركٌ ما ارتكبت..

 

 

 

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.