الإثنين 15 أكتوبر, 2018

    ديوان عويل الكمنجات

    21
    views

    موسيقى المرأة والطبيعة والأرض

    في ديوان عويل الكمنجات

    للشاعر محمود عثمان

    د. عماد غنّوم

    356114_2125_sديوان عويل الكمنجات للشاعر الدكتور محمود عثمان، قصائد تنبض بالحب والحنين يعزفها لنا الشاعر على أوتار كمنجته، فيطيب اللقاء ويطيب الاستماع.

    شاعرنا الدكتور محمود عثمان ابن أرض معطاءة تفيض جمالاً في ربوع لبنان،جمع في دراسته بين الأدب والقانون، فحمل الأدب إلى عالم الدساتير والشرائع ونفحها بنفحة الجمال والعذوبة، وحفظ قوانين الجمال فسكبها شعراً ساحراً مبهراً، يسكر الأرواح التي تدمن قصائده الجميلة الفواحة بعبير الحب،وجمال الأنثى وطغيان الربيع بين الكلمات.

    في مجموعته عويل الكمنجات تتقاسم القصائد ثلاثية تقوم أضلاع مثلتها على العناصر التالية: المرأة،الطبيعة والأرض،يشدها إلى بعضها وتر منفلت من إحدى كمنجات الشاعر، تتحول معه هذه الثلاثية إلى ألحان عذبة فينشدها الشاعر للإنسان والكون والوجود.

    المرأة

    في هذا الديوان تتماهى المرأة مع الطبيعة، وتذوب الطبيعة في ذات الشاعر، فتنساب القصائد من بين أصابعه محملة بنسمات الربيع، فواحة بعطر الورد والزهور، شامخة كجبال لبنان وأرزه الباسق في قممه العالمية.

    ووجود المرأة في حياة الشاعر، وجود للجمال والعطر والسحر، فالمرأة تحمل في ذاتها أسرار العشق والجمال يقول في قصيدة أسرار:

    لأنك جئت الربيع يسر/ وأنت كما العطر في الورد سر/قطفتي من الزهر أسراره/فكوكب في الصدر زر وزر/فحيث أقمتِ أقام الجمال/ وحيث مررت العبير يمر.

    الأرض

    وللأرض مكانة خاصة في ذات الشاعروفي ديوانه،فهو الذي ولد بين الحقول وعشق تلال قريته وروابيها،حتى ليغدو جمال الحبيبة المختبئ تحت الثياب كجمال الضنية تحت ثلوج الشتاء،يقول في قصيدة أسرار أيضًا: كضنيتي أنت تحت الثلوج/بياض يشع وسحر وطهر. ويخص الشاعر ضنيته بقصيدة من قصائد الديوان،يقول في قصيدة يممت وجهك مستحضرًا عناصر الطبيعة: يممت وجهك يا ضنية الشمم./ فموطن النسر مهما غاب في القمم/.النبع يهدر في قلبي وفي شفتي./ويخفق الحب في صدري وملء دمي.

    ولا تقتصر أرض الشاعر على ضنيته فطرابلسه تسلب قلبه، ولأجلها يترك رياض الحقول التي يحب ويهوى، يقول

    في قصيدة الفيحاء: لأمشي في شوارعها/ تركت

    الروض والحقلا/مغانيها مزينة/ بأزهارٍ ولا أحلى/على

    ألحانها حبق/ وفي أحضانها الدفلى. وهذا يدل على وفاء الشاعر لطرابلس التي تحتضن الجميع، حتى تنشأ بينها وبين ساكنيها علاقة حب متبادلة، يبادلونها الحب بالحب والوفاء بالوفاء.

    وفي الديوان قصائد أخرى للأماكن في طرابلس كشارع نديم الجسر والميناء مدينة الموج والأفق،فبحرها الممتد يحاكي شموخ الجبال التي تحيط بقرية الشاعر،يقول في قصيدة الميناء: صباح الخير يا مينا/ شعاع الشمس يكفينا/دعي الأمواج هادرة/ فلا نلقي مراسينا.

    الطبيعة

    أما ما يستحق وقفة مطولة في الديوان، فهو حضور الطبيعة الساحر في جميع القصائد تقريبًا، فالبيئة الساحرة التي ولد فيها تركت بصماتها في الشاعر،حتى ليصح تسميته شاعر الحب والطبيعة،يذكرنا في أبياته بكبار شعراء الأندلس وكبار الشعار الرومنطقيين الذين وظفوا الطبيعة الغناء من حولهم في قصائدهم،تحضر الطبيعة عند الشاعر في الحب وفي الأنثى في الوطن، في المناجاة والتأملات، في الشهوة وفي الشبق، وقصائده ربيع وورود وأزهار وجبال وثلوج، وسنكتفي بمثال واحد على ما نقول، يقول في قصيدة معك: أحب ارتشاف الربيع معك/ حبيبي فهات اسقيني أدمعك/يهيج عشقي زهور الحقول./ فتغمر من لهفة أضلعك.

    كل هذا الجمال والديوان حافل بتأملات وقصائد من عيون الشعر العربي، كلها تستحق الوقوف عندها ولكن المقام لا يسمح بذلك، يسبكها الشاعر ببراعة لغوية ونسج فني محكم، ويعزفها على أوتار كمنجاته بإيقاع شعري ساحر مبهر أخاذ، وما استشهدنا به خير دليل على هذا الإيقاع العذب الصافي، سنستمع الآن لعزف الشاعر على أوتار كمنجته،ونتمنى أن لا يوقف عزفه، فنحن ننتظر مجموعته الشعرية المقبلة.

    جريدة الأنوار : 1/2/2018

    مقالات ذات صله

    الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *