الثلاثاء 25 سبتمبر, 2018

    سلمى

    17
    views

     سلمى*

    أحمد بخيت

    bkgit-1

    تلوحُ لي مِنَ النِّسيانِ سَلْمَى

    فتبتسمُ القصيدةُ وهي كَلْمَى

    وَسَلْمَى طفلةٌ في كلِّ حربٍ

    يراهَا اللهُ والإنسانُ يَعْمَى

    أعادَتْنِي مِنَ الخمسينَ طفلًا

    إلى الكتابِ يحفظُ جزءَ عَمَّا

    وَسَلْمَى آيةٌ، إصحاحُ صدقٍ

    وَسِفْرٌ للحياةِ، فكيفَ يَدْمَى

    بِحُبٍّ آمَنَتْ قبلَ الغزالي

    وأوغسطينَ والقِدِّيسِ تَومَا

    بقلبي صمتُ شُبَّاكٍ يتيمٍ

    تُكلِّمُهُ السَّمَا غيمًا وَنَجْمَا

    رأيتُ كتابَهَا يبكي وحيدًا

    وكانَ مُدَلَّلًا قُرْبًا وَضَمَّا

    أرى سَلْمَى وَسَلْمَى لا ترانِي

    هَلِ الأسماءُ فارَقَتِ المُسَمَّى؟

    تقولُ النَّارُ للأشجارِ عُذرًا

    فمنْ لم يرمِ صاحبَهُ سَيُرْمَى

    رويدًا تصبحُ النِّيرانُ ذِكرَى

    رويدًا تصبحُ الأشجارُ فَحْمَا

    وما سألَ ابنُ آدَمَ ذاتَ حُبٍّ

    لماذا لم نَجِدْ في الحُبِّ عَزْمَا

    بأرضٍ تستحمُّ من الخطايا

    بطوفانينِ، ثم تجوعُ إثما

    أتَكرهُنِي لكي تزدادَ حبًّا

    وتَجهَلني لكي تزداد علما

    وَرَبُّكَ رَبُّ كلِّ النَّاسِ رَبِّي

    ومنهُ إليهِ أمرُ النَّاسِ حَتْمَا

    أعَلَّمَ آدمَ الأسماءَ كُلًّا

    لنعرفَ وحدَنا الأفعالَ تِمَّا

    متى خُنَّا الحياةَ فَمًا وَقَلْبًا

    لتجهشَ بالبكاءِ دَمًا وَلَحْمَا

    أعَلَّمَنَا احترامَ الموتِ صوتُ

    الغرابِ ونحنُ سَمَّيْناهُ شُؤْمَا؟

    وَمَا قُلنا لِسَلْمَى سامِحِينَا

    فإنَّا هالكونَ وأنتِ سَلْمَى

    أنقرأُ ثم ننسى ما قرأَنا

    ونطوي عُمْرَنَا بُكْمًا وصُمَّا؟

    ونحنُ نسيرُ مِنْ شَكٍّ لِشَكٍّ

    كما يَتَقَمَّصُ المصباحَ أعْمَى

    -أنَبْكِي الآن نَبْكِي الآن مِمَّا

    -متى أوْ كيفَ أينَ نَفِرُّ ثَمَّا؟

    نُضيءُ ويظلمونَ، فَيَا بْنَ أُمِّي

    كأنَّ الصُّبْحَ أصبحَ مُدْلَهِمَّا

    حفظتُ السِّفْرَ والإصحاحَ غيبًا

    وأحفظُ سورةَ الرَّحمنِ صَمَّا

    نظيرُكَ لم أكنْ يومًا مسيحًا

    ولا نجمُ الشِّمَالِ إليَّ أوْمَا

    ولم ينشقَّ لي بحرٌ وأُلقِي

    عصايَ وأُغرقُ الفرعونَ قَزْمَا

    وَمَا قلبي بِصِدِّيقٍ نَبِيٍّ

    وقدْ هَمَّتْ بِهِ الدُّنْيَا وَهَمَّا

    “ولولا أن رأى” ما كنت أدري

    بقلبي ،هل أضاءَ، أم ادْلهمَّا

    وحبُّ مُحَمَّدٍ برهانُ قلبي

    وقدْ تَمَّتْ بِهِ الرُّؤيَا وَتَمَّا

    وماذا بعدُ يا بْنَ أبِي وأُمِّي

    وقدْ ضاقتْ علينا الأرضُ عُقْمَا؟

    أتنزِعُ من حنايا الصدرِ سهمًا

    قديمًا، ثم تغرسُ فيه سهما؟

    وبينَ الصَّرخَتَيْنِ هناكَ عُمْرٌ

    وتلكَ حياتُنَا بُؤسَى وَنُعْمَى

    وماذا عن وجوهِ الناس بِيضًا

    إذا كانتْ قلوبُ الناسِ سُحْما؟

    وماذا أنْ تسافلت الخطايا

    إذا شمخت قصورُ الزهوِ شُمَّا؟

    تعلَّمنا دروسَ الحقدِ عُمْرًا

    ولمْ نتعلَّمِ الدرسَ الأهمَّا

    بأيَّةِ دمعةٍ يا أُمَّ مُوسى

    قرأْتِ الأرضَ، فرعونًا، وَيَمَّا؟

    ويا عذراءُ، كيفَ حَمَلْتِ حُبًّا

    بحجمِ الأرضِ، عذراءً وأُمَّا؟

    ويا زهراءُ كيفَ عَرَفْتِ حُزنًا

    وَثَكْلًا لم تَذُقْهُ الأرضُ قِدْمَا؟

    ويا حوراءُ كيفَ رَقَأْتِ دَمْعًا

    كفاءَ دَمِ الحُسَيْنِ إبًا وَحَزْمَا ؟

    نساءُ مِن يقينٍ أنَّ وعدًا

    بنصرِ اللهِ حتم أنْ يَتما

    أنَدْلِفُ للكنيسِ على اسمِ مُوسى

    مناكيدا ملأنا الأرض لؤْمَا؟

    ونزعمُ أنَّ خالقَنَا اصطفانَا

    وخَوَّلَنَا دماءَ النَّاسِ غَنْمَا

    نُدلِّسُ في كليمِ اللهِ وحشًا

    إلى دَمِنَا الفلسطينيِّ يَظْمَا

    أنصعدُ عرشَ إكليروس روما

    نَغْمِّسُ خبزةَ القُدَّاسِ سُمَّا؟

    أنَفْتَتِحُ الجحيمَ كأنَّ عيسى

    العظيمَ أقلُّ مِنْ نيرونَ فَهْمَا؟

    كمنْ صنعوا يسوعًا عُنْصُرِيًّا

    يُوزِّعُ جَنَّةَ الغُفرانِ وَهْمَا

    وماذا بعد  طَوَّلْنَا لِحانَا

    وقَصَّرْنَا الحياةَ عَمًى وَغَشْمَا

    رسالةُ أحمدٍ كانت بناءً

    أنَزْعُمُ أنَّ أحمدَ كانَ هَدْمَا؟

    أنَزْعُمُ أنَّ للرَّشَّاشِ دينًا

    وَحُمَّى القتلِ ليلةُ كلِّ حُمَّى؟

    وَنَزْعُمُ أنَّ موتًا داعشيًّا

    حياةً شاهَتِ الأفواهُ زَعْمَا

    معاذَ اللهِ هم فردًا وجمعًا

    رجالُ الله لا يرضونَ ظُلْما

    أبَرُّ الخلقِ بالإنسانِ عفوا

    وموعظةً وإحسانًا وحِلما

    وأصدقُ من أتى قولا وفعلا

    و أعظمُ من قضى عدلًا وحُكْما

    ضيوفُ اللهِ نحنُ وَثَمَّ طفلٌ

    ترافقُهُ سماءُ اللهِ غَيْمَا

    يتيمٌ واسمُهُ قمرُ اليتامَى

    ويكفلُ عالَمًا ينهارُ يُتْمَا

    لكلِّ الصَّادقينَ بِهِ اقتداءٌ

    وأعلى المُقْتَدِينَ أمَسُّ رَحْمَا

    وصوتُ الصادقينَ سماءُ ضوءٍ

    لهذا العالمِ المنكوبِ عتْما

    ترى في الناسِ كلِّ الناسِ عيني

    أبًا جدًّا أخًا خالًا وعَمَّا

    تحبُّ محمدًا وأحبُّ عيسى

    أليسا رحمةً للناسِ مهما؟

    ونُؤمنُ في كليمِ الله موسى

    نبيًّا لا يسومُ الناسَ ضَيما

    فإنْ جَنَحُوا لقلبِكَ كُنْ شجاعًا

    على الأهوالِ حربُ السِّلْمِ عُظْمَى

    نقولُ لكلِّ سَلْمَى ذاتَ يومٍ

    بأنَّا سالمونَ وأنتِ سَلْمَى

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    القصيدة التي ألقاها الشاعر المصري أحمد بخيت في “مهرجان الصادقين الشعري الرابع” في مجمع الصادق(ع) في بيروت، بدعوة من “جمعية آل البيت الخيرية” حيث شارك في هذا المهرجان .. منقول عن: شفقنا

    مقالات ذات صله

    الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *