الثلاثاء 21 أغسطس, 2018

    في مركز الهامش

    13
    views

    في مركز الهامش

    رد: رجا بكريّة

    rja

    //,, وأنت المختلفُ لا يجوز أن أختلف معك حول قضيّة أو جملة، ولا حتّى الحوار كاملا، لأنّكَ بقيتَ في عينيّ أكبر من مجرّد مساءلة. كَبُرت أم صَغُرت ضاقت أم اتّسعت، اتّهمَتْ أم بَرَّأت. صَفعَت أم لاطفت، واحتوت!//

    أورد  ب. ابراهيم طه بتاريخ 14.10  مقتطفا من حوار أجراه الجميل، وليد تاجا، لملحق أشرِعة العُماني، ما يلي:

    **الشهادة الخامسة:

    تردّ رجاء بكرية على سؤال: كيف ترين علاقة المرأة بالأدب؟ وهل توافقين على تعبير الأدب النسوي والأدب الذكوري؟ تقول بكرية: “في اعتقادي على الأدب أن يُحسِنَ استخدام مُحفّزات الأنوثة ليتعرَّفَ إلى مواطن سحره. ازدواجيّة المصادر الّتي تنهل منها المرأة الأدب تفرض عليها لغة أخرى من التّواصل مع الكلمة. وبالمناسبة، المرأة واعية جدا لهذا الاختلاف، لذلكَ يستطيع القارئ، غالبا، تمييز أنوثة الحرف من السّطرِ الأوّل، لكنني لا أقبل أن تكون المرجعيّات السيكولوجيّة والبيولوجيّة سببًا في تأطير أدب المرأة والإغلاق عليه. كلّ تأطير يُنتِج ثقافة جديدة دخيلة على المنظومة الأدبيّة، تنضوي تحت ما يسمّى ثقافة التّهميش. وتهميش أدب المرأة بذريعة نسويّتها مسألة مرفوضة وغير محتفىً بها عندي. لا أتبنّى فكرة التّسميات الّتي تجيء بنيّة أن ترفع فتهشّم، ومع الأسف شرقنا ضليع في تهميش وتهشيم أدب المرأة من دون أن ترفّ له عين لمجرّد أنّها امرأة. قد يتفاوت تأثّر المجتمعات الذّكوريّة بالتّسمية، لكن ما أعرفه جيّدا، أنّ الرّجل لن يتوانى عن استغلال أوّل نقطة ضعف يميّزها في كتابة امرأة، كي يمسحها. قاومتُ فكرة تأطير ما أكتب، ولو أنّي مفتونة بأنوثتي ومعتزّة بنسويّتي”.

    **الهامش:

    لمَ هذا التعميم الفِجّ يا رجاء؟! معظم من كتب عن أدبك أنتِ بصفة شخصية وأبرزوا مواطن الجمال فيه هم رجال “ذكوريون” وأنا من بينهم! لقد كتبتُ الكثير عن الأدب العربي النسوي باللغة الإنجليزية وتحدّثت عنه بإسهاب في الجامعات الأوروبية. وما زلت أدرّسه في مساق سنوي لطلبة الدراسات العليا في جامعة حيفا. في إجابتك تعميمات عنصرية وتباكٍ لا مبرّر له…

    (ب. ابراهيم طه، جامعة حيفا)

    في مركز الهامش

    العزيز العالي، ابراهيم طه، مع حفظ اللّقب

    التّباكي صفة لا أحبّها، ولن أفِ الّدّور أبعاده إذما قرّرتها، ذلك لأنّي لا أتقن فضفاضيّة التصرّف مع الصّفات. ألبس النّعوت والألقاب على مقاسي تماما، ولو فاضت قليلا فبإرادني الحرّة، وعليه يجوز أن يُقال عنّي أشياء كثيرة، نناقش صحّتها، إلا هذه الأخيرة لأنّي حتما لا أحتفي بالتوسّل ولا الإسترحام. قلتُ الجملة، وجُلتُ في أعطافها..

     ” لكن ما أعرفه جيّدا، أنّ الرّجل لن يتوانى عن استغلال أوّل نقطة ضعف يميّزها في كتابة امرأة، كي يمسحها”

    قُلتُها، في معرض حوار آمنت بكلّ كلمة سجّلتُها فيه. فعلتُ  وعيناي على اتّساعهما تحدّقان في كلّ رجال العالم باختلاف مرجعيّاتهم، ذوقهم، وقلّة أخلاقهم، أدبهم، وابتذالهم، طيبتهم وكيدهم. ودون أن ترفّ لي، كما لهم عين.

    حاشاك يا عزيزي أن تشبّه رقيّك بكثر ينتظرون جُنحة لامرأة عابرة، وتخيّل أنت ماذا سيسجّلون بامرأة مثلي، امرأة  تكتب شرقا وغربا، وتجول في السّياسة والثّفافة وشؤون الرّجال والنّساء. تجربتي علّمتني الكثير عن نفوس النّساء والرّجال، والرّجال تحديدا. وعلى دماثة ما وجدته في نقد البُحّاث الرّجال في أدبي اغتبطتُ بقدر أقلّ ممّا غضبتُ، بالعادة وضعتِ الأقدارُ في طريقي بحّاثا جادّين، وجدوا ما يكتبونه عن رغبة وإيمان بمكنون ما لديّ. ولقد عانيتُ الكثير من قلّة ذوق وأخلاق الرّجال والنّساء، لكنّ الفرق أنّ هذه الأحقاد لا تشغلني كثيرا لأشعل بها صفحات الأدب الّتي تراكمت عليها الدّسائس. أعلن ما يستحقّ أن يُحكى عنه ولو كان مُغرضا. لم ولن أسمح لأيّ متسلّق أن يجعل ردودي سلّما لبغضه ولا لشهرته.

    القضيّة أنّك لم تقابل من قابلت، ولا سمعتَ من أنا سمِعت، وبعضهم ممّن يحيطوك أنت، ويُعجَبُون بِك، ثمّ يستغيبونك على غُلٍّ وجشع. منذ جلستُ على مقعد الدّراسة أمامك في جامعة حيفا، وحضورك في حالة الأدب، بالنّسبة لي، حالة لا تُكرّر. أعلن هذه الحقيقة بنزاهة، وفوق المنابر الّتي تليق بك، لا أناقش أحدا في كفاءتكِ ولو أصرّ على مسحِكَ مثلا، كما فعلوا، لأنّي أعرف من أنت. فقط أمسحه بجرّة حذائي، وأمضي.

    هل يجرؤ هؤلاء الإنتهازيّون، أن يعلنوا حقدهم أمامك؟ قطعا لا. هل يجرؤون عليّ؟، يفعلون وأمامي، لأنّ غضب أديبة يعجبهم، رغم أنّهم لا يملكون حججا تسدّ حاجة نقدهم وعفنهم الأخلاقي، ونقائصهم الفكريّة لتسديد ضربات جزاء دامية فيّ أو بغيري.

    وللمعلومة كتب نقّاد كثر عن إنتاجي الأدبي، لكنّي لم أتوسّل أحدا، ولم ألاحق كي يفعل، ربّما قلت في بعض أحيان يهمّني أن أسمع رأيك، والبعض يجري خلف النّاقد جريا، ويلاحقةُ، ويلحّ عليه، ويذكّره حتّى سمّة البدن، ومنهم من يسمّون أنفسهم كبارا، وأنا الصّغيرة أعرف جيّدا أنّك تمتعض منهم، ورغم ذلك تكتب. لا تمجّدهم ، لكنّك تضع لُبنة أساس سلّما إلى عليائهم المنشود، وأنا وأنت نعرف أنّهم لم يضيفوا غير علاقات شخصيّة تراكمت، زها بها أدبهم,, علاقات وعلاقات وعلاقات، حتّى قرفت أواصر الجمال من أُصولِها.

    وأنت الجميل لا يليق بك، وأنت العالي لا يناسبك أن تنعت الأديبة الّتي أثريتَ مسيرتها المتواضعة بأبحاثك في أهمّ معاقل الأدب العربي والأجنبي,, وأنت المختلفُ لا يجوز أن أختلف معك حول قضيّة أو جملة، ولا حتّى الحوار كاملا، لأنّكَ بقيتَ في عينيّ أكبر من مجرّد مساءلة. كَبُرت أم صغرت ضاقت أم اتّسعت، اتّهمَتْ أم بَرَّأت. صَفعَت أم لاطفت، واحتوت!

     لقد وجدتُ حفنة الجمل الّتي سجّلتَها عاتبا أو مستاء، حفنة ضوء، في عتمة لاحقتني خلال فترة طويلة, أجّلت الردّ عليها لأحتفي بها ما أمكن. تعرف، تذكّرت أحد دروس العلوم الّتي تعلّمتها في المدرسة، والمعلّم يضع أمامنا حفنة صغيرة من الدّيدان الّتي تفقد خاصيّتها المشمئزة لتصير إلى كومة ضوء صغيرة نحفنها ونشاغب بها صوته الخافت. وربّما أردت أن أقول شيئا عن كلّ ديدان العالم  الّتي نعرفها أنا وأنت، من غير المضيئة. أردت أن أذكّرك فقط أنّها تستطيع أن تضيء بفعل قوّة الضّوء الّذي ينطلق ممّا تسجّله هذه الأيّام وأتابعه. سعيدة بك لأنّك تجرؤ، ولأنّك تستطيع أن تؤثّر. بالعادة الشّمعة لا تسترها بعوضة، لكن تستطيعُ  أن تُشاغِبَها حتّى تحترق!

    عن علاقة ما أكتبهُ بعطر الرّجال أستطيع أن أكتبَ لك مجلّدا، رخوا سلسا مُحلّقا ناعما يدوّخك. يأخذك إلى بلاد الإلدورادو،  ويكشف لك مدائن تحت البحر لا تستيقظ إلا بكلمة سرّ، وتعود منها تتذكّر كلّ ما فتنكَ، أو تنسى كلّ ما داخَ بكَ،  يتعلّق الأمر بما اشتهيتَ أن تراه. وعن علاقةِ ما أكتبهُ بِسُمّ الرّجال، أستطيع أن أكتب صفحة واحدة، واحدة فقط. جافّة، مكدّرة، حارقة تمشي في الوحل، لأنّ السمّ ولو خطّأ البَشر لا يعرف كيف يزحف ولا كيف يتسلّل، ثمّة من يدفعه إلى التسلّل، لكن ليس ضمن خاصيّات المادة الّتي خرج منها أن يتمدّد بسهوله، لذلك بالعادة نلاحظ أن الأفعى تبخّ سمّها، ولا تحقنه إلا بجهد، وأنّها تفقد إرادتها بعد أن تتخلّص منه.

    ترى هل فسّرتُ نفسي بما يليق والفتنة الّتي وشّحتَ بها أدبي؟ ترى وهل أسمعتُ كلّ من سبّكَ أمامي، وفسّرتُكَ له باللّغة الّتي لا يعرفها عنك؟ وهل عرَّفتُكَ الآن على الأذناب الّتي تجري خلف حذائك، ولا تصل كعبه، وهل يقرأونني الآن كما يقرأونك بنهم؟ ما أعرفه أنّ قراءة العتب الشّخصيّ يهمّ العامّة والخاصّة أبعد من سواه، فتأكّد يا صاحب الفكر الّذي تجاوز جيله وعصره أنّي أضفتُ لشهرتكَ شهرة، أنا الصّغيرة، المشاكسة الضاربة في سوس الأدب. لقد عرف كلّ الرّجال الّذين أساءوا لكلماتي، ولكينونتي أنيّ أقصدهم في منشوري المُحنّى بالإدانة بفضلك، بسماحة عتبكَ أو استيائك. لو أنّكَ تتخيّل عدد الّذين قنصَتهُم كلماتي بسهام فجاجتها لفهمت كم يجوز لرجال الذّوق أن يعاتبوا أديبة على تجاوز أو تراجع، ومهما كان عطر الرّجال يقدر على إتحاف امرأة بقدرة عينيها على شربِ الدّفء، سيقنعها سمُّهم بقدرتهِما غير المتوقعه على إنبات شجر الدّفلى في ذات الدِّفء لتصير مزرعة مَرارٍ في حلوقهم وضَيم، ولن يباريها في ذلك أيّ غير!

    أتمنّى، وأنا على يقين أنّك تجاوزت الألقاب كلّها، ألا يطلق طلّابك، هذه المرّة، ألقابا إضافيّة عليك، وهم يقرأون ما سجّلتُهُ بحقّ سطرين أتحفتَ بهما النّقد السّريع، كي يتعلّموا ماذا أنتَ في عيونِ النّحت..

    وسَلِمت..

    17 نوفمبر،017

    حيفا      

     

    مقالات ذات صله

    الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *