الأربعاء 25 أبريل, 2018

    الشّعر عواطف ونزوات و.. زفرات

    10
    views

     

    د. درية فرحات: الشّعر عواطف ونزوات و.. زفرات

    الشاعر محمد زينو شومان في الملتقى الثقافي اللبناني

    almoltaqa

    choman-1بدعوة من الملتقى الثقافي اللبناني أحيا “لقاء الأربعاء الأدبي ـ بيروت” أمسية شعرية استضاف فيها الشاعر الأستاذ محمد زينو شومان، في قاعة المتحف في مطعم الساحة، حضرها لفيف من الوجوهfarhat-1 الثقافية المتنوعة.

    استهل الأمسية الدكتورة درية فرحات التي تولت تقديم الأمسية، بكلمة نوهت فيها عن أهمية الفن في حياتنا الثقافية، فقالت :

    “إنّ الفنّ هو موهبة إبداع وهبَها الخالقُ لكلِّ إنسان… والفنُّ هو النّتاجُ الإبداعيُّ الإنسانيُّ حيث يُعد لونًا من ألوان الثقافةِ الإنسانيّةِ، وفيه خروجٌ عن المألوفِ في التّفكيرِ وفي النّظرِ أو الحكمِ عن أي شيء، فمن خلال الفنون يعبّر الإنسانُ عن أناه وذاته أو عن رأيه أو إحساسه.

    والفن يعبّر عن الواقع بلمسات الجمال، وهو تحويل للواقع بواسطة أساليب تعبيرية، وأدائيّة من نوع خاص، وسواء أكان الفنّ عملية تحويل، أو عملية رمز، أو هروبا من الواقع، أو تساميّا عليه، فلا يهمُّ ذلك..إنما المهمّ أنّه انتقال من حقيقة عادية شائعة إلى عالم يفوق الواقع ويتّصف بالجمالية، وحُسْنِ الذّوق.

    إن الفنون تحمل خبرات الحياة وتجاربها ، لذلك فهي وسيلة راقية لتنوير وتعليم الإنسان، وتربية ذوقه، وحسِّه الجماليِّ. إن الشعبّ الذي تنمو فيه الفنونُ والآداب هو شعبٌ متطوّرٌ.

            ولأنّ الغاية هي هذا التّطوّر والرّقي كان الملتقى الثقافيّ اللبنانيّ باحثًا عن هذا الرّقي، وكان هدف رئيس الملتقى التنقيب عن المواهب وصقلها وتلميع ألماسها لتخرج إلى العلن”…

    وقدمت الشيخ فضل مخدر رئيس الملتقى الثقافي، الذي تحدث عن بدايات الملتقى وغاياته والأهداف التي التقى عليها أعضاء الملتقى ليكون واحة ينطلقون بها ويلتقون مع أقرانهم من لبنان ومختلف البلاد العربية، في مختلف مجالات الأدب وبخاصة الشعر والنقد، حيث ترافق كل أمسية يقيمها الملتقى، مداخلات من نقاد ومن الحضور، تغني اللقاء بتنوع الآراء وتطرح الإشكاليات وتناقشها.

    ثم قدمت الدكتورة فرحات للشاعر محمد زينو شومان، فقالت:

    الشّعر هو مجمل عواطف النّفس ونزواتها، يبدو تارة زفرات حرّى يُصعّدها صدر هائج، وطورًا ابتسامات عذبة تعلو ثغرًا جميلًا. وقد تتسّع دائرته بعض الأحيان، فيعبّر عن عواطف جمهور من النّفوس، بل ربّما عبّر عن عواطف أمّة بأسرها، والشّاعر هـو الذي يشعر بعواطفه الشّخصيّة أو بعواطف غيره من حبّ وبغض وفرح وحزن ، فيراها منعكسة على مرآة نفسه فيبرزها إلى الخارج بطريقة تجعلنا شاعرين معه ببعض تلك العواطف .

    وقد يصعب تعريف الشّعر، لكنّنا نقترب منه إذا قلنا إنّ الشّعر حياة و مسوّغ حياة، ومن الطّبيعيّ أن يدافع عن أجمل وأنبل ما في الحياة وهو الإنسان . ومن الطّبيعيّ أيضًا أن يكون الشّعر في جانب كبير منه على أقلّ تقدير، وبصورة غير مباشرة في معظم الأحيان حربًا مقدسة على كلّ ما هو غير إنسانيّ أو يشوّه الإنسان ويبعده عن الحياة، أي يبعده عن الحرية والكرامة والجمال والانسجام في الظّاهر والباطن على السّواء.

    هذا هو الشّعر، فكيف إذا كان مع شاعر تميّز بدفق في مشاعره، يغرّد في صباحاته، معبّرًا عن آهاته وآلامه وأفراحه، ويرسل أشجانه في مساءاته، مصوّرًا نضالات بيئته، راسمًا واقعه الجنوبيّ المقاوم.

    نَعم، شاعرٌ وُلد في بلدة زفتا الجنوبيّة، في عائلة كادحة، جعلت الأرض مصدر رزقٍ لها، عانى من الحرب الأهليّة، فتعثرّت مسيرته التعلّميّة، لكنّه تطلّع إلى الأمام، فرسم لنفسه خط نضال وكفاح في الحياة فكان للاغتراب تأثير في حياته، فنقرأ دواوينه ” عائد إليك بيروت” و “مواعد الشّعر والجمر”.

    وتكتمل مسيرة كفاحه فيمتهن الصّحافة طريقًا له، ويعمل في صحف عديدة في لبنان والوطن العربي،منها البلاد والنّهار والسّفير وجريدة الجمهورية المصرية وصحيفة الحياة. ويكتمل الإبداع معه وتبدأ رحلته الشعرية عام 1978، ومازالت تتوهج وتتألّق مؤكدًا في كلّ ما نظمه انحيازه الكامل إلى الحداثة الشعريّة غير المتفلتة، وقد بنى مدرسته الشعريّة الخاصة به، فتفتق قريحته عن دواوين منها:

     الهجرة إلى وجهي القديم

    قمر التّراب

    طقوس الرّغبة

    أغمضت عشقي لأرى

    أهبط الكون غريبًا

    مرواغات الفتى الهامشيّ

    قيامة القلق

    هوّة الأسماء

    لاتعاودي العبث.

    قدم الشاعر شومان باقة من قصائد دواوينه التي توالت فيها الصور الجميلة، وقد جاءت لوحات زاهية لما أبدع فيه الشاعر من تركيب الصورة في القالب الشعري السهل الممتنع ، والقريب من الأفهام والمدارك المختلفة، وبمفردات تعشقها الأذن إصغاءاً وملاحة.

    اختتمت الأمسية بمداخلات وقصائد للشعراء الضيوف ومن أعضاء الملتقى الثقافي، وكانت البداية مع الدكتور إيهاب حمادة، الشاعر مصطفى سبيتي ، والنقد الأستاذ كامل رضا  وأحمد زين الدين

    تعاقب على إلقاء القصائد من أعضاء الملتقى: أسيل سقلاوي ، محمد علوش ، د. محمد موسى ، الشاعر السنغالي حماه الله سو ، د. عادل جواد يونس ، علي الرفاعي ، كمال حمادة وعلي قبوط.

    مقالات ذات صله

    الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *