السبت 20 أكتوبر, 2018

    الوصف وخصائصه ووظيفته

    44
    views

    الوصف وخصائصه ووظيفته في رواية الأرض المحترقة(1)

    الدّكتورة درّيّة كمال فرحات

    doreyah-1

          تبحث هذه الوريقات في تقنية الوصف في رواية “الأرض المحروقة” للكاتب الإيراني أحمد محمود. لكن قراءة العنوان تعيد إلى الأذهان قصيدة الشّاعر البريطاني تي.إس. اليوت، ونقصد “الأرض اليباب”، هذه القصيدة الحداثيّة التي أصبحت واحدة من علامات الأدب الحديث، وأكسبت مبدعها شهرة عالميّة, ومن خلال تتبّع عنواني الرّواية والقصيدة الشّعريّة نتلمّس بعض الإشارات والدّلائل التي تربط بينهما، أو تفتح لنا بابًا ندخل منه إلى عالم الرّواية.

          فإليوت ينطلق ليحدّثنا بمرارة أنّ العالم قد استحال إلى كومة من مقابر منتحبّة، نعيب مستمر وهو اكثرهم نعيبًا وانتحابًا فكانت قصيدته الأرض اليباب حيث نفس الشاعر وقد سقط الوهم وهم حضارة محترقة، كلُ شيء فيها مزيف الثقافة والدين والإنسانية والشّرف، فهو في حيرة بل في يأس مظلم، وهكذا أديبنا أحمد محمود يتنقل في روايته بين النّحيب والبكاء، بين الدّمار والقتل، لينقل لنا مشاعر الإنسانيّة المعذبة في الحروب.

          والرّابط المشترك أيضًا هو أنّ أرض اليباب أو الخراب أو الضّياع تعبّر عن خيبة أملِ جيل ما بعد الحرب العالميّة الأولى وتقزّزه، وتصوّر عالمًا مثقلًا بالمخاوف والهلع، عالمًا يبحث عن الخلاص، وهكذا رواية الأرض المحترقة، فهي تصوّر اللحظات والأيـام الأولى للحرب العراقيّة الإيرانيّة، وتصوّر ما حلّ بمنطقة الأهواز بعد الحرب، وما جنته من دمار، وما خلّفته من مرارة في النفوس، وما تركته من ضياع وقلق وصراع على المواد العذائيّة، وتنقل لنا ألم شخصياتها لفقد الأحباب.

          ويبدأ إليوت قصيدته بالعودة إلى شهر نيسان، وما يثيره في النّفس، حيث يقول:

    نيسان أقسى الشهور، يخُرج

    الليلك من الأرض الموات، يمزج

    الذكرى بالرغبة، يحرك

    خامل الجذور بغيث الربيع

          وإذا كان نيسان هو المحرّك لشاعرنا، فإنّ أحمد محمود يعود إلى بداية الحرب وإلى نهاية الصيف، فيفتتح روايته ” إنّها الأيام الأخيرة من شهر الصّيف، ما زالت أجفاني مثقلة من نوم القيلولة، وما برح الهواء الرّطب يخيّم على المدينة ويطبق على الأنفاس، أطفأت مكيّف الهواء، وخرجت من الغرفة، كانت الشّمس قد مالت عن جدران الدّار”.(ص 23).

          ومن خلال هذه البداية الوصفية للرّواية، يتبين لنا أنّه لا يمكن لأي عمل سرديّ أن يستغني عن الوصف، والوصف كما يذكر ابن قدامة هو ” ذكر الشيء كما فيه من الأحوال والهيئات”(2)، والوصف هو تصوير الأشياء المراد التّعبير عنها بأسلوب فنيّ، والهدف من ذلك تقريب الموصوف للقارئ، ويمكن تقديم صورة دقيقة للمتلقي من دون الاعتماد على إعطاء معلومات عاديّة. والوصف مكوّن مهم من مكوّنات الرّواية والكتابة السّرديّة لأنّه يعوّض الديكور في المسرح(3) . من هنا فقد عرّفه فيليب هامون بأنّه ليس دائمًا وصفًا للواقع بل هو في الأساس ممارسة نصيّة. فيتحوّل إلى مادة روائيّة كما ذكر الناقد الفرنسي جان ريكاردو فهو “وصف مكانيّ لا يخضع للمعنى، وإنّما يمضي مع المعنى في سياق واحد، إنّه ناتج حتمًا عن تغيير موقف الإنسان من الواقع، غير أنّه على مستوى النّصّ لا يظهر تابعًا لأي مضمون أو موقف سابق عليه، لأنّه هو نفسه يصبح مصدر المعنى، أو على الأصح مصدر المعاني المتعدّدة اللامحدودة”(4) .

          وتتنوّع وظائف الوصف فهي إمّا إخبارية لنقل معلومات وأخبار جديدة، أو لتشخيص حالة بوصفها من جميع جوانبها، أو سردية لإعطاء الأحداث بالتدريج مع الوصف الدقيق. وقد ميّز فيليب هامون بين أربعة أنواع من الوصف(5) :

    – كرونولوجيا أي وصف الزّمان.

    – طوبوغرافيا أي وصف الأمكنة والمشاهد.

    – بروزوغرافيا أي وصف المظهر الخارجي للشخصيات.

    – إيطوبيا أي وصف كائنات متخيلة مجازية.

           وتستوقفنا في رواية الأرض المحترقة نماذج من هذه الأنواع، ففي وصف الزمان (كرونولوجيا) يذكر أحمد محمود في روايته: “”لقد نمت أربع ساعات فالساعة الآن السادسة عصرًا…. كانت الشّمس تميل عن سطح المنزل، وإذا بأخي شاهد يدخل من باب الدار متأبطًّا إحدى الصّحف اليوميّة.” وفي موقع آخر ” الشّمس قد مالت وراء المنزل وانحدرت نحو المغيب”…

          “حلّ الظّلام ولم تُضأ أنوار المدينة، وعلى امتداد شارع الخميني الذي يكون منارًا كوجه النّهار لا يشاهد أي وميض لشمعة”. ( ص 41)

          “مضى أسبوعان ونحن نعيش في الملجأ. اليوم هو الثامن عشر من شهر مهر” /ايلول. ( ص 56).

          يتمثل لنا في هذه الاقتباسات وصف مراحل الزمن التي مر بها المتكلّم في الرواية، ويبين لنا التّطوّر الحاصل نتيجة الاعتداءات، فربط بين الحالة الشّعوريّة والزمن الحاصل، ونراه في مكان آخر يصف لنا الزّمن بتقنياته فينقل لنا علاقة البطل بالزمن خصوصًا الفترات التي مرّت به في الماضي وصولاً إلى الحاضر، وبذلك يوظف الوصف الكرونولوجيا بكثرة لتصوير المتغيّرات الحاصلة بعد بدء الحرب، وتأثيرها على النفوس وحتى على الشّجر والعصافير، ولنقل المواقف التي صادفته وكانت قاسية بالنسبة إليه، ومنها عودة إلى الوراء ليشير إلى وفاة والده:

          ” أعتقد أنّني أحلم لكنّني يقظ. كان الجميع طيلة الليل، ومنذ لحظة تمدّدنا إلى حيـن نومنا في حال من اليقظة والنّوم، كنت أطبق أهدابي على بعضها وبان من طرف البطانيّة التي تغطّي النّافذة خيط رفيع رماديّ اللّون، يفترض أنّ الصّباح قد طلع، قبل أن تبدأ الحرب كانت العصافير المعششة ليلاً بين أغصان وأوراق وأشجار الدّار هي التي توقظنا من نومنا بزقزقتها وضوضائها وصخبها، أمّا الآن فأكثر الظّنّ أنّ الوقت ليس وقت الطّيور التي كانت في المدينة إنّما هو صوت انفجار القذائف العراقيّة التي أخافت الحمائم الآمنة ففرّت من المدينة هاربة، لا بدّ أنّ الصّباح قد طلع فأنا أسمع حشرجة. التفتّ فرأيت أمّي تصعد درج القبو ويتناهى إلى سمعي صوت انفجار بعيد، نظرت إلى أمّي التي كانت ترتدي السّواد من رأسها إلى أخمص قدميها فهي لم تخلع السّواد منذ أن توفي والدي فبدت لي في الإنارة الخافتة كشبح يقف عند بسطة الدّرج وتضع يديها على الجدار للاستعانة به في صعودها”. ( ص 67)

          أمّا وصف المشاهد والأماكن أي الوصف الطوبغرافي، فقد ساهم في تأطير الأحداث في العمل الرّوائي، ومن هذه الأمثلة:

          “النّاس على المقاعد حولي وفي كلّ مكان؛ وعلى أطراف الحدائق والمروج يشربون العصير. ويسير من بينهم بائع البوظة المتجوّل مناديًّا؛ وعلى حافة البركة وسط الحديقة زوجان شابان يتناولان البوظة، وطفلهما يلعب فوق العشب بكرة صغيرة مطاطيّة نصفها أزرق، ونصفها الآخر أحمر”. (ص 34)

          فهنا تشعر بالطمّأنينة والسّلام، وقضاء وقت ممتع، لكن هذا الوضع لن يستمر، فلم تعد الصورة ورديّة إنّما تحوّل إلى خوف ودمار وذلك بعد مضي أيام من الحرب، فنقرأ في الرّواية:

          ” اتّجه الكبار والصّغار إلى المكان الذي جُمعت فيه أكوام من حجارة المباني عند الأرض المفروشة بالحصى وبمحاذاة صنبور الماء الضاغطة وخلف النّخيل ومقابل سلالم المحطة ينتظرون خبرًا عن القطار..” (ص93)

          إنّه القطار الذي سينقلهم من مدينة الدمار إلى المدينة الآمنة، فهنا يحمل القطار رمزًا دلاليًّا، هو رمز النجاة، فتحرّك القطار هو عبور إلى الحياة، أمّا البقاء في المكان فهو موت.

          وقد يكون للوصف الطّوبغرافي دلالة تمكننا من تحديد هوية المنطقة وبنيتها وتكوينها، ومدى تأقلم البطل مع المكان الذي يسهم في تكوين البعد الجمالي والأيدولوجي للنصّ الرّوائي، فكان وصف المقهى الذي يجتمع فيه النّاس للتّشاور وتقصي أخبار الحرب، وهو المكان الذي ينفتح على الأمكنة الأخرى التي تدور فيها الأحداث، فبات المقهى هو الملجأ الذي يجمع الأنس والتّآلف:

          “يقع مقهى مهدي في ساحة الصّياد التي تأخذ شكل كلية ويخرح من بطن هذه الكلية شارعان قليلا العرض وزاوية حادة. ويقع مركز شورى الحيّ في أحد هذين الشّارعين، ويمتدّ الشّارع الثاني إلى نهر كارون. ويتسّع الطّريق على الجهة اليمنى للسّاحة ليأخذ شكل حزام قوس لا تظهر نهايته. في هذا الشّارع يقع مسجد الحيّ واللجنة في المسجد. بواجه شارع كارون زقاق الجدة أم باران المقفل ومقهى مهدي بايتي قائم على رأس هذا الزّقاق. تشاهد أنحاء شارع المسجد من داخل المقهى الذي يدير ظهره للشمس، وتبقى أرضيته مظلّله؛ وتُترك المقاعد في مقهى مهدي في الخارج ليلًا ونهارًا إلى أن يحلّ فصل الشتاء، وقدعلّق الحمائم بجانب رصيف المشاة وكان صنبور الضغط أسفل القفص. وبعيدًا عن الحنفيّة، وبالقرب من رصيف المشاة نخلتان طويلتا الحذع والارتفاع، وقد انتشر النّخل في أماكن مختلفة وسط السّاحة، لكنّه لم يكن يعلو باقي النّخلات القائمة بجانب رصيف المشاة”. (ص 130)

          وصف دقيق ونقل للتفاصيل يحدد لنا طبيعة المكان الذي ستجري فيه الأحداث، ومن خلال هذا الوصف نتعرّف إلى بعض شخصيات الرّواية. ومن نتائج الحرب حكمًا التّهجير، فنرى الكاتب يُشير إلى أماكن التّهجير، التي يرى أحد أبطال الرّواية أن الشّظايا أشرف من أماكن التّهجير:

          ” عليك أن تذهب إلى هناك لتفهم معنى حديثي؛ في الأيام الثلاثة الأولى تُعامل كضيف محترم، ثمّ بعدها تصبح كالميّت الذي تتبعث منه الرائحة النتنة شيئًا فشيئًا، وتصبح عبئًا على المجتمع، في اليوم الأوّل مثلا يعطون الشّخص مكانًا في المدرسة، ثمّ يقدمون له الطّعام، ويأخذ من المسجد راتبًا محدّدًا، ثمّ تدريجيًّا وبعد عدّة أيام، يقطعون عنه الطّعام أوّلًا، ثمّ يقطعون هاتف المدرسة ثمّ تيار الكهرباء، ثمّ الرّاتب….”. (ص292)

          تحوّل مكان التّهجير أي المدرسة إلى أداة توصل إلى الموت، لهذا بات البقاء تحت القصف أرحم، وكأن مكان التّهجير بات رمز قهر، والقصف رمز آمان. إنّ معاناة التّهجير والتّشرّد نتيجة حتميّة لكلّ حرب، يقع ضحيّتها أفراد لا يجدون إلا المرّ للتخلّص من الأمرّ، وهي معاناة إنسانيّة ليست لها هوية أو انتماء إلى أرض أو عرق أو دولة.

          أما النّوع الثالث وهو البروزوغرافيا، أي وصف الشّخصيات بشكلها الخارجي، فقد كان لافتًا في رواية الأرض المحترقة التي احتشدت بالكثير من الشّخصيات، وتمثّل الرّواية معرضًا لفئات الشّعب، بكل أصنافه رجالاً ونساء، فتيانًا وفتيات، عمالاً وموظفين فاسدين سارقين ودعاة إصلاح، وقد ظهر جليًّا حرص الكاتب على إضفاء الصفات الجسديّة على هذه الشّخصيات، ومن هذه الأمثلة:

          ” وجنتاها اللتان كانتا محتنقتين احمرارًا؛ أصبحتا مصفرّتين، وعيناها محمرّتان كالمصاب بالحمى، أمّا “كلّ شعبان” فكان متزنّرًا بشال صوفيّ، وقد كثر الشّيب في صدغيه، وشعر رأسه أشعث كأنّه لم ير القص والتّسريح منذ زمن، يبدو من مشيته وكأنّه يحمل الدّنيا على ظهره”. ( ص 270)

          وفي موضع آخر يصف عادل الفتى الذي عمل مع شورى المحلة ومعه ايضًا “أمّ باران” التي فقدت ابنها شهيدًا، والتي نفذّت حكم الإعدام بسارقي البيوت أثناء الحرب، فيصفهما:

          “عادل في السادسة عشرة من عمره، وتكبره أم باران بخمسين سنة، له ملامح دقيقة وبشرة بيضاء، أمّا أمّ باران فتتميّز بقامتها الطّويلة ووجهها ونظراتها الثاقبة كنظرات العقاب، وجبينها العالي وأنفها الكبير ووجنتيها النّاتئتين كالحجارة، وقد برزت خصلة من شعرها الرّماديّ واستقرت فوق جبينها”. (ص 317-318).

          وقد يُضفي صفات الوقار على الحاج افتخار الذي عمل في لجان الثّورة ما أكسبه نضجًا، فيصفه بقوله:

          “إنّه أشيب اللحية، متوسط القامة حسن المظهر، يرتدي معطفًا طويلاً ويعتمر قبعة صوفية كبيرة الحبكة ويبدو أكثر نضجًا من ذي قبل”. (ص 360)

          أو يصف محمد حسن سمسار السّيارات:

          ” محمد حسن طويل القامة، نحيل الجسم صغير الرأس وكبير الأذنين، عندما يتكلّم، يحرّك يديه ويفتح فمه لدرجة يُرى أقصى حلقه من خلاله”. (ص 252)

          واللافت أنّ الوصف لم يقتصر على الشّخصية الرئيسة، إنّما شمل الرئيسة والثانويّة وأيضًا الشّخصيات العابرة التي تكمل المشهد السرديّ، كوصفه زوجة محمد الميكانيكي أثناء المطالبة بالبراءة لمن نفذ الإعدام بالسارقين، فيقول إنّها  “ممشوقة القامة سمراء اللون” (ص 362)، 

          ويبدو حرص الكاتب على وصف الشّخصيات أنّه لم يغفل ايًّا منها حتى لو كانت رجلاً وسط الجموع من دون أن يذكر اسمه، فيقول:

          “وكان هناك رجل يرتدي لباسًا صوفيًّا، قصيرًا ومتّسخًا، ويعتمر قبعة صوفيّة كبيرة الحبكة”. (ص332).

          ولعل هذا الوصف عند الكاتب اضفى على الرّواية نوعًا من الواقعية، أو أغنى في سرد الرواية  إلاّ أنّ الوصف قد يكون ضروريًّا مثلاً عند السّؤال عمن شاهد السّارقين:

          أنا شاهدت ذلك! إنّه رجل متوسط القامة تظهر على وجنتيه آثار الجدري، ويبدو الاصفرار على صدغه الأيمن المجروح سابقًا”. (ص340)

          أو قد بكون الوصف مساهمًا في التّحليل النّفسيّ للشّخصيات،  كوصفه للطّبيب شيدا، وتبيان تأثير الحرب عليه:

          ” الدّكتور شيدا رجل طويل القامة مجدّ في عمله أبيض البشرة ولديه نظرة وابتسامة تتيحان له الدّخول إلى كلّ قلب، لكنّ ابتسامته في هذه الأيام قد ذبلت على شفتيه وتبدو الحيرة في نظراته”. (ص 155)

          وتجدر الإشارة إلى أنّ الوصف قد امتدّ عند الكاتب لوصف الأشياء كوصف الشاحنة “مكتوبًا باللون الأحمر على باب الشاحنة الخلفي الأصفر اللون” (ص 241) أو وصف الحيوانات، فأطال بوصف الثور والبقرة (ص 240) في حظيرة “بابا اسماعيل”، هذه الحيوانات جمعها من الشّوارع لحمايتها من الحرب وأطلق عليها اسماء الأشخاص الذين يعرفهم، وربما ساهم هذا الوصف بتهيئة القارئ إلى تضحية بابا اسماعيل بنفسه من أجل الحفاظ على الثور رجب، وأبقاره.

          بهذا الوصف الذي قدّمه الكاتب لشخصياته أسهم في أن يحتلّ مساحة كبيرة في الرّواية، وأن يؤدي بعضها دورها الفعّال في بناء الحدث، وفي بعضها الآخر منحت الرّواية مزيدا من الإطالة، وقد تبعث التّشويق عند القارئ، لأنّه تميّز في نقل الأحداث بدقة، وبرسم صورة واضحة عن الشّخصيات وأن تجسّد لوحات جماليّة في الرّواية عندما يمتزج الوصف بالمجاز خصوصًا التشبيه الذي برز في الرّواية، وعلى سبيل المثال لا الحصر: ” أصبحت دراجته كالحصان المرتفع عن قوائمه… وفمه كالكيربت الجاف.. ص 148/  كلام أم باران بالقياس إلى وجهها الضعيف وأنفها الطويل يشبه كلام الرجال”. (ص253)

          الأرض المحترقة قصة اعتمدت في حبكتها وفق خط منهجيّ واحد وهو آثار الحرب على البلاد، وينطلق من خلال هذه الحبكة حكايا وحكايا تزدحم بالشّخصيات والأمكنة، ومن خلال ما سبق عن الوصف الذي شغل حيّزًا مهما داخل النصّ الرّوائي، وهذه الوقفات الوصفيّة تجعل القارئ أمام المشهد، وتحفّز على التّشويق ما يزيد النّصّ إمتاعًا وجمالًا وتألقًّا عبر المسار السرديّ.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) محاضرة في الجامعة اللبنانيّة كلية الآدلب الفرع الخامس – صيدا

    (2)    نقد الشعر، القاهرة، المطبعة المليحية، 1935، ص 70.  

    (3)    جيرار جينت وآخرون . الفضاء الروائي، ص:32.

    (4)    جان ريكاردو، قضايا الرّواية الحديثة، ترجمة صيّاح الجهيم، ص 147.

    (5)    حسن نجمي. شعرية الفضاء، المركز الثقافي العربي، ط1، الدار البيضاء، المغرب، 2000، ص: 72.

    مقالات ذات صله

    الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *