الخميس 17 أغسطس, 2017

    إليكِ..

    إليكِ..

    علي .أ. دهيني

    Writing

    اعْتَصري الرِّيحَ خمرا ً واملأي كؤوسَ الإنتظار، سوى أن صافرة َ قِطار العُمْر لنْ تأذنَ للرّكْب أن يَسير، هكذا وجَدتُك في فَضَائي تسْكنينَ مُنعَمَة ًبِهَفيفِ القلبِ يَرنو إليكِ يَتأبطُ طَيْفَكِ كْيفَمَا جَالتْ في خَاطِري نسَائِمُ الحُبِّ.

    قَدْ تَرينَ في عُيُونٍ كَثيرَةٍ رَسْمَكِ يَغزو ذاكِرَةَ العُيُونِ، يَرْسُمُ فيها عَلاماتِ الإكبارِ والإعْجابِ لهذا القَدْرِ منَ الجمالِ الذي يَسْتبيحُ كلَّ ملامحِكِ ويحيطُ بكلّ تفاصيلِكِ ، فتُشرقُ وضَاءةُ بهائكِ بكلّ ألوانِ الحياة..

    هكذا تسكنينني…

    هكذا تضجُ خفقاتُ القلبِ حيثُ مَسْكنكِ ، بكل صَخَبها، حين تتجلّى صورتُكِ لاهيةً عن كلّ المشاعِرِ التي تَرْنو مُسْتغيثةً غيرَ مُسْتجْدِيَةٍ ، باحثةً عن سِرّ صَمْتِكِ وفي ظَنّكِ أنكِ تُصيبينَ فيمَا تَفْعلين.

    حين تتوسدين مَنعم خدّك ، وتُسلّمين تذاكر السَّفرِ في قطار الأحلام، من يستوي في مقاعد الذاكرة ويسطر على صفحاتها حكاياتٍ حَملتها في حقائب السنين التي مرّت..؟ أية صورٍ تتدثر رمشيك وتختبىء لتغفو مُنْعَمَةً تحتضنها عيناكِ ، غيرَ متزاحمةٍ مع خواطرَ حائرةٍ ، تظنين أنها صواب ، أو سرائرُ منثورةٌُ في أرجاءِ نفسٍ قيدتها سلاسلُ الذاتِ ان تنطلق في بهجة العمر والحياة..؟

    هكذا تظنين أنك تنتصرين..!!

    بل هكذا تتصورين… وتنسين أنك سجّانة تجيدين ظلم المساجين.. حتى السجين من حقه أن يأكل ويشربَ وينامَ ويتحدثَ ويستقبلَ زائريه.. لكنك أبداً تُمسكين بسجنائك بقهر العنادِ غيرَ مباليةٍ بما يشاءُ ثغرٌ أن يدانيهِ ثغرٌ يلثم رحيق الحبِّ فيستلُّ من القلب مشاعرَ الشوقِ الدفينِ أو بما يريدُ نهدٌ من لمسةِ راحٍ تهَبهُ نشوةً تسري في شرايين الرّوحِ ، فتُحلّقُ في فضاءٍ بين الحُلمِ واليقظةِ على جناحٍ من بهجة الحياة…

    فما أعدد وماذا يُريد…

    وفي هدأة بين التذكُّر والتذكُّر، تتسلل الإغفاءةُ مرسلةً مرجةً خضراءَ تموجُ زهورُها بكلِّ ألوانِ الحياة. وحورية بثوبها الحريري تلاعبه النسمات متسللة بين ثناياهُ يتطاير معها ليرسمَ رشاقة تمايلِ الجسد الغضِّ يتنقل بين أثلام الورود ، فتمتد الأناملُ ضماً والعيونُ لوناً والأنف شماً ، لتختار من ألوانها ما تستطيبُ. وعلى مدى المرجِ وبساطهِ الأخضرِ ، يحلو لخطواتكِ أن تتهادى نحو ساقيةٍ انسابت عند حافتهِ يعكس صفاؤها لون السماءِ ، فيمتزجُ أزرقها بأخضره لتهزه أناملك وقد عفّرت بنانكِ عبّ الماء تأخذ منها شذراتٍ تنثرها في فضاء البسمةِ وقد أرسلَتها شفتاكِ تحاكي الطير السابح من حولك يُغرّد فرِحا بوجودكِ رفيقة أنسُمهِ ومبعث شدوه.

    يطيب لكِ المُقامُ عند وارفةٍ انتصبت على حافةِ الساقيةِ، تظللُ جمالك، مسندةً رأسكِ الى جذعها ترسلين النظر إلى البعيد ليتلاقى جمالها مع صفاء السماء، وثمّة صورةٌ تختزنها تخبىء ملامحها إلى موعدٍ لم يحدّد بعدُ . ومع خاطرة في النفسِ تشدُّ الأنامل على الورود تهوي شفتاكِ تلثمها.. يتسلل صوت الفجرِ إلى السمع ليبعث ضحكة دافئة في النفس تكوّرُ الجسد في دثاره، فيتمسد في منامه ليسير قطار الرحلة.

    وأنا.. بين اليقظة والحلم، أبحث عن جواب قد لا يأتي..!؟

    مقالات ذات صله

    1 تعليقات

    1. غادة الباز

      نص يلامس السحاب مشاهد من محبرة مزج فيها العطر بالنور والصفاء بالنسيم والشدو بالغيم ..كلها يسلم بعضها بعض بأريحية وجمال مبهر وسلاسة مدهشة تسر القارئين قلم ماسي ومداد من ثلل الورد وافر التحية

      الرد

    الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *