السبت 24 يونيو, 2017

    قبل عامين…

    قبل عامين…

    شوقي بزيع

    chaoqi bze3

    قبل عامين تماما

    لم تكن (تاءُ) سوى أيقونة

    زهريّة الأبعاد,

    حين انتبذتْ في ذلك الركن

    من المقهى

    سماءً من عصافيرَ

    وقادتني الى رمانها المشغول بالأيدي

    لكي أخضرَّ في عهدة ما يقتاتُ

    من آلائه جوعُ المسامات,

    وما يصبح عند الفجر نعناعاً

    وعندالظهر غزلاناً

    وعند العصر نهراً من خزامى

    قبل عامين تماما

    كشفتْ (تاء) عن الجذر الذي ينحلُّ

    كالياقوت في بئر تشهّيها,

    وأصغتْ لاحتلامات سواقي دمها

    المحلولك كالقيعان في سفح حنيني

    وهْي تدعوني الى غاباتها الأنثى

    وتزداد اضطراما

    لم يكن يَنقُصُ عينيها

    سوى خطّ نحيل الدمع

    كي يتصل البنُّ الذي يغشاهما

    بالعسل الصافي,

    ونهدَيْها سوى التفاح

    كي تسقط من ليل الحكايات

    كنفناف على الذكرى,

    وكفّيها سوى سهلَيْ غمام

    كي ينام العشبُ من دون ظهير

    في مراعيها

    ولا يخطئها الا لماما

    قبل عامين تماما

    أنشبتْني (تاء) كالشهقة في خاصرة الوقت

    وراحت تترامى

    مثل برق مبهم الأجراس

    بين النوم واليقظة,

    فيما ريحها البحّاء تبني في العراء المحض

    صحراء ابتهالات

    ورملاً من نشيج وخياما …

    بعد عامين تماما

    برئتْ (تاء) من الشكل,

    وغامت كشعاع حامض في لجج الأيام,

    أو إيماءة تركض في ظل التماثيل

    التي ترفوآسمها كالنول حول الروح ,

    كي تصنع من أحرفه الخمسة

    منفىً للحواس الخمس,

    أو خمس بحيرات يتامى

    مقالات ذات صله

    الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *