الخميس 17 أغسطس, 2017

    إبن المقفع مخادعاً

    قراءة نقدية في كليلة ودمنة:

    إبن المقفع مخادعاً

    علي راضي ابوزريق

    Kalila-wa-Dimna_1

    خاص : مدارك ثقافية

    كليلة ودمنة أحد الكتب الأولى التي فتحت عليها عيوني. فبدأت أتهجّى حروفها من نسخة وجدتها بين كتب أبي من شرح وتحقيق الأب لويس شيخو اليسوعي. وكانت مطبوعة في أوائل القرن العشرين. أي إنها كما كانت من أوائل ما عرفت من الكتب التراثية، كانت من أوائل ما قرأت الأمة في بداية عصر نهضتها الحديثة. وما كان المفكر الواعي لويس شيخو اليسوعي ليبعثها من غفوتها لولا شعوره بأهميتها في إيقاظ الأمة وإنضاج عقلها.

    تهجيت بعض قصصها في طفولتي المبكرة مشدوداً لحيواناتها وهي تتلاغى بلغة البشر. مستغرباً كيف فهم الكاتب كلامها! أو من يكون مترجم كلام الحيوان للغتنا العربية الجميلة. ترى هل كانت السنسكريتية التي ذكرها الكاتب واسطة بين اللغتين؟ لم أفهم الأمر على الحقيقة ولكنها بقيت ممتعة وإن لم أكمل قراءتها من نسخة اليسوعي.

    ثم التقيت بها ثانية في كتب المطالعة العربية كقصص مفرقة بمعدل قصة أو اثنتين في منهاج كل سنة ابتدائية. وبقي أمر قراءتها كلها كقصة كاملة حلماً يراودني . لكن فيها شيئاً كان يحول بيني وبين تحقيق حلمي ذاك لم أفهمه إلا أخيراً، وبعد قراءتي لها مرة واحدة متصلة. وقد احتجت قرابة اسبوعين لأنتهي منها مع أن النسخة التي قرأتها لا تزيد عن مائة وخمسين صفحة. 

    بعد قراءتي الأخيرة لكتاب كليلة ودمنة شعرت بضرورة أن أسجل ملاحظاتي عليها ورؤيتي لها. وقد ظهر لي منها أمورٌ لم ادركها فيما مضى. فلعلي أدركت سر ما أراد عبد الله بن المقفع ان يقنعنا به حول تأليفها ورحلتها بين الشعوب. كما انتبهت لأمور في صياغة قصصها لم تكن لتخطر ببالي قبل هذه القراءة. واستطعت بهذه القراءة أن استشف علاقتها بالأوضاع الفكرية والدينية للأمة في الوقت الذي ظهرت فيه. ونتيجة كل هذا غلبت على رؤيتي لها كلمة واحدة هي “الخداع”.

    الموضوع كاملاً إضغط هنــــــا

    مقالات ذات صله

    الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *