الإثنين 21 أغسطس, 2017

    أيها المثقفون.. أفيدوا واستفيدوا

    أيها المثقفون..

    أفيدوأ واستفيدوا من الشبكة العنكبوتية

    ارفعوا الجهل بإبداعكم أساليب للمعرفة وليس بتحطيم الشخصية

    علي .أ. دهيني

    Writing

    كتب الكثيرون من النقاد وأهل الاهتمام بالثقافة والتوجيه، «في القراءة والتثقيف أو التثقُّف»، من خلال دفع الناس إلى القراءة والمطالعة في مصادر المعرفة، وكذلك شكا الكثيرون من أهل العلم من أن الناس لا يقرأون إلاّ ما ندر، ويدرجون في هذا إحصائيات وأرقاما تكاد تكون غير ذي بال في المنطق، رغم أنهم يؤكدون أنها الواقع، مموهين، وليس «منوهين»، أن هذه الدراسات إنما تؤخذ من خلال أرقام مبيعات الكتب، ثم يشملون في استخراج النسبة على عموم سكان منطقتنا العربية، فيقولون مثلاً: في العالم العربي نسبة القراءة كذا وكذا، وتكاد تكون معدومة في منطق العلم، ويتناسون الفوارق بين أطفال ويافعين أو أميين مثلاً، كما بين سكان المدن وسكان الأرياف الذين قد لا تسمح ظروفهم بالتفرغ للقراءة إلاّ ما ندر، فلو أنهم أخذوا أرقام المبيعات واستخرجوا نسبة القراءة من عدد سكان المدن وممن تمكن من تحصيل علمي يؤهله أو يساعده على القراءة، طبعاً لكانت النتيجة ستكون مغايرة تماماً(*).

    (مرفق هامش وجدول للإفادة).

    هذا يفيدنا في أن عدوى السلبية في كل شيء طالت الجميع، بمن فيهم أو غالباً بين مجموع من “المثقفين” الذي يتصدرون الشاشات أو بعض المؤلفين الذين لم تنل مؤلفاتهم ما يرجونه من مبيع، فصارت “اللازمة” عند هؤلاء وسم الإنسان العربي بالجاهل.

    وحقيقة الأمر أن الإنسان العربي ليس جاهلا، إنما ثقافته العامة مستمدة من عقيدته التي انتمى إليها بالوراثة، وليس بالاعتقاد الذاتي، تلك التي ولد وهو يعيش شعائرها ويمارس واجباتها، وهذا الأمر جعله مستمعاً لواعظ أو مرشد أو مفتٍ، أكثر منه قارئاً لكتاب جعله معتقداً بعد اقتناع، وهذا أخطر بكثير على العقل وتنمية الثقافة الذاتية، إذ من الممكن، بل في الواقع، هو يُجر إلى مواقف حتماً ستكون مغايرة لو أنه استقى معرفته ومعلوماته من خلال نظره القارىء وعقله المستوعب.

    من جهة ثانية، نعيش في هذا الزمن وسط غابة من وسائل التواصل الاجتماعي التي تحمل الغث والسمين، فرغم ما يمكن أن تكون أدوات سالبة، يمكن ان تكون موجبة إذا نحن سعينا بنشاط قليل من جانب المثقفين الذين يوجدون بكثافة على صفحات هذه الوسائط،… أن يُغنوا روادها بما يحفزهم على تلقي المعرفة أو الثقافة “الموجزة” من خلال كتاباتهم، فيسقطوا فيها أسماء أعلام أو أحداث تاريخية أو نظريات معرفية أو علمية، يوجهون من خلالها المتابع على هذه الصفحات بأن يذهب للبحث عنها في ذات الصفحات التي يوجد فيها، بذلك نكون أخذنا بعقول هؤلاء إلى حيث يجب أن تكون، وغرسنا فيها من دون إجبار، بل بملء الاختيار، ما نرجوه لها من تلقي المعرفة.

    وما دام الإنسان يميل في كثير من أمور الحياة إلى الإدمان، فتصير هذه الحالة عنده حالة نمطية في حياته وسلوك يمارسه لا شعورياً.

    علينا أن نرفع الجهل، ليس بتحطيم الشخصية، بل بأن نبدع في الطرق والأساليب التي تنضج العقل وتزيد في مداركه، من حيث يشعر ومن حيث لا يشعر، لأنه هو نفسه سوف يفاجأ بعد حين، بنفسه أنه يحمل كماً من المعلومات رغم أنه لم يقصد ذلك ولم يرغمه أحد.

    ـــــــــــــــــــــــ
    jadwal-1

    هامش: عدد الأميين في الوطن العربي اليوم يقدر بحوالي 70 إلى 100 مليون نسمة، يُمثلون ما نسبته 27% من سكان المنطقة، وتبلغ نسبة الإناث من الأميين حوالي 60 إلى 80%. بالإجمال، تبلغ نسبة الأمية بين الذكور في الوطن العربي 25%، وبين الإناث 46%.

    مقال موسع في الحوار المتمدن بقلم إبراهيم الأيوبي بعنوان: مفهوم ومعطيات عن الأمية في الوطن العربي.

    مقالات ذات صله

    الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *