الأربعاء 11 أكتوبر, 2017

    لقاء مع الإعلامي عبد الحسن دهيني

    الكاتب والشاعر والإعلامي عبد الحسن:

    لينظم الشعر عن المرأة لا عن جسدها ..

    وكثرة اللآيكات لا تمنح المرء لقب الشاعر …

    abd-1حوار : محمد عمرو

    الكاتب والشاعر والإعلامي عبد الحسن دهيني ، من الشخصيات المعروفة في كل الأوساط الأدبية والثقافية والإعلامية، له بصمته البيضاء التي يتميز بها في حضوره الهادئ …

    محاور مبدع، لبق في عباراته، سريع البديهة وحاضر الفكر، يتحلى بضبط النفس، يتقن فن الأستماع، حسن الخلق …

    التقيناه فكان لنا مع هذا الحوار الذي تناول فيه الشأن الثقافي .

    س : الكاتب والشاعر الأستاذ عبد الحسن دهيني كيف يعرف عن نفسه ؟

    ج : أدعي أنني بعض من الشعر وبعض من الأدب ، وبعض من الثقافة ، وبعض من الإعلام والسياسة ، أحببت الشعر والأدب منذ الصغر ، وابتعدت قليلا عنه الى الإعلام في العقد الثالث من عمري ، واليوم أعود الى حضنه رغم أنني لم أقطع مع السياسة . أحاول ان أتجاوز البعضية الى ما هو أعلى منها ، ربما أفلح في ذلك وربما لا ، لكن الطموح حاضر دائما .

    س : من شجعك على كتابة الشعر ، ومن هم الشعراء الذين تعتبرهم قدوتك ؟

    ج : ربما كان للبيئة التي ولدت فيها أو وجدت فيها دور في ذلك ، ولكن لا أنكر دور الأصدقاء المحبين للشعر والأدب ، ومجالستي لمن هم أكبر مني من محبي الأدب والشعر ومن كتّابه. وحديثهم في الشعر والشعراء والأدب والأدباء وعن قراءاتهم والكتاب الذين يقرأون لهم ، حفزني على أن أكون مثلهم ، فانكببت على القراءة وانا في العقد الثاني من العمر ، فقرأت بنهم كتب إحسان عبد القدوس ونجيب محفوظ ، وتوفيق الحكيم ، ويوسف ادريس ، وحنا مينة ، وغادة السمان ، وغيرهم ، وقرأت واستمعت وحفظت شعر نزار قباني ، ومظفر النواب ، ومحمود درويش ، وبلند الحيدري ، ومحمد الماغوط ، وبدر شاكر السياب ، وعبد الوهاب البياتي ، والمتنبي الذي أعشق شعره وأراه أفضل قدوة .

    س : لمن تكتب الشعر ، ولأي مدرسة شعرية تنتمي الى الفصحى أو العامية ؟

    ج : لا أجيد التحليل في هذا المجال ولا اختيار المفردات المنمقة ، كتبت الشعر لأني وجدت نفسي أحب كتابة الشعر وقادر على الكتابة ، وكتبت الشعر منذ كنت في مرحلة المتوسطة ، ولم أجرب الكتابة بالعامية .

    س: متى قلت في نفسك أنا شاعر ؟

    كنت أقول لن أصبح شاعراً حتى أكتب قصيدة عامودية وكتبتها ، ومع ذلك أفضل أن أعتبر نفسي حتى الآن هاويا ، وأترك للآخرين التقييم .

    س : ماذا يعني لك الشعر ،هو حالة إبداعية تسيطر عليك أم هو شكل من أشكال التواصل مع المتلقي؟

    ج: ربما يصح استعمال كلمة إبداع هنا ، بمعنى الخلق والإيجاد والتكوين ، لا بمعنى التميز والتفرد ، فالشاعر حين يكتب قصيدة يبدعها ، اي يخلقها ويكونها ويوجدها ، وإيصالها الى المتلقي استكمال لعملية الإبداع .

    س : كيف تولد القصيدة لديك ؟

    ج : لا أذكر اني كتبت قصيدة ومقطوعة شعرية عنما قررت ذلك ، إنما معظم ما كتبت يولد من مطلع يتسلل فجأة الى ذهني فأسارع الى تدوينه – وكم ضاعت مشاريع قصائد لم أسارع الى تدوين مطالعها – لتبدأ بعدها عملية استكمال الولادة التي قد تستغرق أياما أو أسابيع ، وربما أكثر، وحتى عندما أنوي أن أكتب انتظر لأستدعي مطلع أو مطالع المقطوعات ثم أصيغ ما تبقى منها .

    س : هل تعتبر الصور الشعرية الكثيرة في النص الواحد قوة أم ضعف ؟

    ج : اعتبرها مصدر قوة ، فالشعر برأيي ما كان صوراً شاعرية ، لا مجرد رصف كلمات ، فيما اصطلح على تسميته بالنظم .

    س : ما فائدة القصيدة أذا سمعها أو قرأها المتلقي ثم كان مصيرها النسيان بعد لحظات ؟

    ج :لا أجد رابطا بين الأمرين ، اعتقد أن فائدة القصيدة تنبع من مدى تأثيرها بالمتلقي ومدى تأثره بها .

    س : كيف تقرأ الشعر الإباحي ، وهل تظن هذا الشعر يخدم الشاعر ؟

    ج : الشعر الإباحي أو الشعر الماجن ، برز بقوة ما بعد عصر الإسلام ، لا سيما في العصرين الأموي والعباسي ، بما يتناسب مع واقع المجون الذي ميّز أغلب حكام ذلك العصر، حيث صنف عمر بن ابي ربيعة من شعراء هذا الشعر ، ونزار قباني حديثا ، وهناك شعراء حديثون نظموا هذا النوع من الشعر بعضهم نشره وبعضهم لم ينشره وان تسربت أشعارهم ، وهذا مؤشر الى أن أغلب الشعراء نظموا هذا النوع من الشعر ، وهذا ينطلق من رؤيتهم للعلاقة بين الرجل والمرأة ، وانا افضل ان يكون الشعر عن المرأة بما يليق بها كأمرأة ، لا كجسد .

    س : كيف يمكن للشاعر أن يصل للقمة ويستحوذ على أعجاب الجمهور ؟

    ج : بجمالية شعره ومتانته ، وبلاغته ، وصوره الشاعرية الجميلة .

    س : برأيك هل قصائد الحب والسلام تحقق الغاية المرجوة منها في ظل الواقع الذي نعيشه ؟

    ج : للأسف لا ، إلا اذا استطعنا تحويل كل الناس الى شعراء ، فإذا كان أغلب الأنبياء لم يستطيعوا تغيير واقع أممهم المظلم وهم يحملون رسالات السماء المبنية على الحب والسلام ، فهل يستطيع الشعر ذلك ؟

    س: ما رأيك بالأمسيات الشعرية ، وهل تعتقد أنها تسمح بولادة شعراء جدد ؟

    ج : الأمسيات أفضل وأجمل وسيلة للتلاقي بين الشعراء ومحبي الشعر ، وسماع الشعر من الشاعر أكثر تاثيراً في المتلقي من قراءته في ديوان أو مجلة .

    نعم أرى أن الأمسيات الشعرية قد تشجع على ولادة شعراء جدد أو اكتشافهم .

    س : برأيك الإلقاء الضعيف للشاعر ، الا يؤثر سلبا على مسيرته رغم أن مضمون قصائده جيدة ؟

    ج : للإلقاء دور كبير في رسم الصورة الشعرية ، والتفاعل بين الجمهور المتلقي والشاعر ، وإن كان لا يينفي شاعرية الشاعر ، ولذا ارى أن على الشاعر أن يهتم بموضع الإلقاء .

    س : تجارب الجيل الجديد من الشعراء هل تحمل الكثير من التفاؤل عبر النماذج المؤداة حتى الآن؟ وهل تتوقع ولادة شعراء جدد ؟

    ج: نعم هناك جيل جديد من الشعراء الجيدين والمميزين ، وهو أمر مشجع على ولادة شعراء جدد ، مع أني أفرق بين ماهو شعر يحمل مواصفات الشعر ، وماهو نثر تحت مااصطلح عليه قصيدة النثر .

    س : هل تظن أن عدد اللايكات التي ينالها البعض تسمح له بالحصول على لقب شاعر أو شاعرة ؟

    ج : لا أعتقد ذلك ، صحيح أن اللايكات هي مؤشر على الإعجاب بالمضمون ، لكن لا تمنح المرء لقب شاعر ، خصوصاً أن كثيراً من الذين يضعون اللايكات لا يقرأون النص ، إنما يضعونها من باب المجاملة .

    س : ماذا حققت من كتابة الشعر ، وهل أنت راض عن نفسك ؟

    ج : يكفي أنني أشعر بفرحة كبيرة عندما أنجز كتابة قصيدة أو مقطوعة شعرية ، وكما قلت في جوابي على السؤال الأول أطمح للمزيد .

    س : ما جديدك على صعيد إصداراتك ؟

    ج: اعمل على إصدار ديواني الثاني ، آمل أن أوفق في ذلك .

    س: سأطرح عليك مجموعة مصطلحات راجياً تحديد ما تعنيه لك بكلمات قليلة

    ج :

    المرأة : ريحانة ، أجمل لوحة رسمتها ريشة أعظم فنان .

    الحب : التقاء روحين ، سمو

    الخيانة : إبنة القتل

    البحر : إبن الأرض كبر حتى ابتلع نصفها أو اكثر ، ولكنها سامحته لأنه عوضها بالماء .

    الطبيعة : لوحة تدل على جمال الخالق

    الأسرة : نواة المجتمع .

    الصداقة : الإخلاص ، والإيثار ، والعطاء من دون مقابل .

    الشعر : إبداع وخلق .

    الأكل : وسيلة لاستمرار الحياة ، حولها البعض الى شهوة .

    القهوة : مر يسر المرء تجرعه .

    العطر : يضفي أناقة وجاذبية ويمكن أن يكون تعبيراً عن هوية الشخص .

    س: في الختام، ما هي القصيدة التي تود تقديمها عبر منبرنا

    ج : هذه المقطوعة التي كتبت في التسعينيات وحولت الى نشيد بثت لسنوات من قناة المنار ، وما زالت تبث من إذاعة النور :

    إشحذ رؤاك

    إحمل لواك لكي نراك

    أرسل هواك لمن هواك

    هذي رمال الأرض قد أنست خطاك

    يامن قراك

    عبقت اريجا من شذاك

    يامن ثراك

    نبت النجيع به باناً وآساً

    نرجساً وأراك

    يامن دماك

    أضحت سنا فوق الثريا والسماك

    يامن حباك

    رب البرية بأس آساد

    وعزماً فوق ذاك

    إضرب عداك

    إضرب فلا شلت يداك

    لا يسكن الألم المُبَرِّح في الحشا إلا نِداك

    لا يبعث الأمل المسجّى في الثرى إلا إباك

    لا يؤنس الصدر المشظّى بالأسى

    الا صنيعك في العِراك

    لك أنتمي

    لك أنحني

    مستصرخاً دمي ليهتف في علاك

    بايعت فيك الغد والأمل المُرَجّى

    وانضممت الى حماك

    مقالات ذات صله

    الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *