الثلاثاء 10 أكتوبر, 2017

    حوار مع الأديب محمد الدسوقي

    حوار مع الأديب محمد الدسوقي:

    لا توجد دولة من خمس دول عربية قامت فيها هذه الثورات ونجحت.

    لم ينجح أحد، بل إن بعض هذه الدول آيل للسقوط!

    حاوره : زهور العربي

    zohor-1

    شاعر وقاص وناقد – صدر له في الشعر والقصة والنقد 16 كتابا – عضو اتحاد كتاب مصر وعضو نادي القلم الدولي – حصل علي عدد من التكريمات، والجوائز في مصر، وترأس أمانة عدد من المؤتمرات الإقليمية التي تقيمها هيئة قصور الثقافة المصرية – وبالتأكيد  ناشط سياسي وثقافي متفاعل في الحياة المصرية والعربية .

    (1) غنيّ عن التعريف أستاذ محمد الدسوقي ومع ذلك كيف تقدّم نفسك للقارئ التونسي والعربي؟

    dasokiـ حقيقة لا أعرف كيف أقدم نفسي للقارىء، فقط أكتب، ومنشوراتي بالتأكيد ليست واسعة الانتشار، ولست اسما إعلامياً مشهوراً، وإن كان يرضيني جداً أن تحظى كتاباتي بقراءة حقيقية من بعض المبدعين والقراء، وأعتقد أن هذا يكفي في ظل الظروف التي تعيشها الثقافة العربية، وأظن أن كتابات كثيرة  سقطت بالفعل في ظل خيانات المثقفين والمبدعين العرب، أو في الأقل، بسبب عدم الوعي من بعضهم ما يجعل القاريء  يراجع ما صدقه من كتاباتهم التي  تشبه ما ألقاه سحرة موسي، فسحروا  أعين الناس، حتي إذا جاءتهم عصا الثورة، فإذا هي تلقف ما  يأفكون !

    (2) أطّلع دائماً على ما تنشره في متصفّحك بالفيس بوك  ووصلني عمق عروبيتك، فهل ما زال في عروبتنا ما يُبكى عليه ؟

    ـ العروبة ليست جنسية يمكن أن يخلعها العربي ويتجنس بأخرى، العروبة عرق ودم، وأعتقد أن العروبة عبارة عن نوعين – عرب وأعراب –   و الأعراب  يعني .. البدو، وهم في القرآن أشد كفراً ونفاقاً، والأعرابي من هذا النوع هو ساكن البادية وينسب إلي العرب لمجرد أنه يتحدث العربية، ولهذا  يفرح إذا نعتّه بالعربي لأنك بذلك ترفع قدره، علي عكس العربي فهو منسوب للعرب، وإن كان ليس بدوياً، وإذا قلت له يا أعرابي اغتاظ وضجر ونفر لأنك بهذه الصفة تحط من قدره، ولهذا أعتقد أن مشكلة العرب – الأعراب الذين رغم ما أصبحوا فيه من مظاهر المدنية والحضارة بسبب أموال النفط  إلا أنهم  يتعاملون مع الحياة الحديثة بأخلاق البداوة، حتي مثقفهم أو شاعرهم ما زال يزن شعره علي رجز الناقة الرجزاء التي ترتعد قوائمها عند قيامها، ومع هذا يجب أن نؤمن بالعروبة لغة وحضارة، مسيحية وإسلاماً، وأذكر حديثاً جميلاً للنبي ( ص ) قوله : أحب العرب لثلاث .. لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي .. ولهذا أنا أعتز بعروبتي

     (3) وأنت تحلّق بالكلمة نقداً وشعراً ونثراً أو قصّة فأين تجد ذاتك أكثر ؟

    ـ لا أفكر بهذه الطريقة – ولكن التنوع جميل – والكتابة هي الكتابة في أي شكل من أشكالها، المهم أن تكون صادقاً فنياً مع نصك الإبداعي ومتقناً له –  النص هو الذي يناديك، يبحث عنك، وبرأيي أن المبدع الحقيقي يهرب من الكتابة – لحظة الإبداع مخاضها صعب  – ولهذا فهو يهرب من المعاناة، ويظل يهرب حتي إذا أخذه النص لم يفلته، فالنص يكتبني كما أكتبه،  أنا وهو عاشق ومعشوق، ولهذا لا يعنيني وأنا أهرب أن من يجري خلفي، قصة، أو قصيدة أو دراسة نقدية،  كلهم أشباه – كلهم نصوص، وأنا ناص لها أو كاتبها .

    (4) بعد الثورة المصريّة بادرتَ بإصدار كتاباً نقدياً بعنوان “الثورة وأسئلة الشعراء “مساهمة منك في مواكبة الكلمة في مصر وباقي الأوطان التي عاشت ثورة، فهل حظي مجهودك بالاهتمام عربياً ووطنياً ؟

    ـ الكتاب حاول رصد ثورة الشعر وليس شعر الثورة، والفروق كبيرة بين المعنيين،  ولهذا كان النقد حاداً مني مع من كتبوا شعر الثورة لأنه غالباً ما يجيء متهافتاً وخطابياً، ولكن ثورة الشعر تواكب الإنقلابة التي تحدث في الواقع إثر الثورة، وبالتالي تجيء ثورية وشعرية  في آن إلى أقصي حد، ولعل كتابي هذا  هو أول كتاب نقدي يرصد الظاهرة  الشعرية في ظل ما حدث – من ثورات – وأرى أنه لم يحظ بما يستحق، ولو أنني فكرت في إضافة الجزء الثاني له  في وقت ما، ولكن ما أصابني من إحباط كما حدث لنا جميعا – جعلني أتوقف عند هذا الحد، ومع هذا أنا أعتز به لأنه جمع 23 نصاً لشعراء من هنا وهناك، من بينهم 6 شعراء من تونس، وهم المنصف الوهايبي، ورياض الشرايطي، وزهور العربي، وماجدة الظاهري، وجمال الصليعي ، وآدم فتحي، ومعظمهم أسماء مميزة وأقدر تاريخها .

    (5) حصدت في مسيرتك الأدبيّة علي بعض الجوائز والتكريمات فهل حقق الأديب محمد الدسوقي الرّضا على نصّه ؟

    ـ أنا راضٍ عن نصي مقارنة بعدم رضاي عن الجوائز، ولكنني مقارنة بإبداع الآخرين، فأنا غير راضٍ عن إبداعاتي، ولا أظنني سأرضى عنها يوماً، ومع هذا أريد أن أؤكد أن الجوائز وبالذات في عالمنا العربي، قليلاً ما تصادف أهلها !

    (6) أعرف الكثير عن نشاطك السياسي من خلال مقالاتك الواثقة فهل يمكن للشاعر أن يكون سياسيّا ؟

    ـ السياسة لم تعد مقصورة علي دارسيها، أو من وقعوا في حبائلها، ولكنها في عصرنا الحالي، أصبحت لقمة العيش التي يلهث خلفها البسطاء، والجاه الذي يبحث عنه الوجهاء، والقوة التي يبحث عنها من يستهينون بالأغبياء من الشعوب والأمم، ولهذا أنا أعتقد بأن السياسة لا يمكن أن تنفصل عن الأدب، لأنها ببساطة جزء من الحياة، والحياة كلمة، ووراء كل كلمة كاتب !

     (7) لماذا تحبّ بشار الأسد؟

    ـ لعله أغرب سؤال يوجه لي، ويبدو أن وقوفي إلى جانب سوريا جعل البعض يظن أنني أحب – بشار الأسد  – وعلى فكرة هو رجل يستحق الإحترام والتقدير،  وسوريا قبل الحرب شهدت في عهده ربيعاً سورياً جميلاً لم يكتمل بسبب مواقف سوريا الممانعة – المهم هذه فرصة لأعبر فيها عن رؤيتي لشخصية هذا الرجل – فهوعقلية مثقفة، وواعية بالعالم، وبما يدور فيه، كما أنه يدرك دور بلده التاريخي والحضاري، ويحيط بما لم يحط به غيره من العربان تجاه بلدانهم، وغالباً هذا النموذج ليس موجوداً ونادراً أن يكون في الرئاسات والمشيخات، والعواهل العربية .. على الأقل في السنوات الأخيرة،  وأعتقد أن هذه التركيبة، أي شخصية هذا الرجل الرئيس، قد فرضت شكلاً ووضعاً متأزماً لمن يقبعون فوق كراسّي الحكم في البلاد العربية / الخليجية منها بالخصوص –  لدرجة أننا نشعر أن دولة آل سعود – رغم معرفتنا وإدراكنا بأنهم يضمرون كل الشر لسوريا الدولة، وهدفهم هو تفكيكها وتقسيمها لصالح العدو الصهيوني، إلا أنهم  ينظرون إلي الرئيس الأسد، وكأن هناك ثأراً شخصياً بينهم وبينه، وبعد – إن كان هذا المعني يدل على الحب – فأنا أحبه !

    (  8) هل غنمتم في مصر نتائج الثّورة المأمولة ؟

    ـ في بداية الثورة كنت مؤمناً  بها، ولكنني تراجعت، فالواقع يكذب الجميع، بدليل أنه لا توجد دولة من 5 دول عربية قامت فيها هذه الثورات ونجحت، لم ينجح أحد، بل إن بعض هذه الدول آيل للسقوط ، ولو كان للثقافة العربية وعياً حقيقياً لأدركت أن الخراب العربي بدأ منذ الحرب العراقية الإيرانية  وهي النموذج الذي لعبه الغرب معنا، بصور مختلفة، وكله للأسف بأيدينا .

     (9) ما رأيك في المشهد الثّقافي العربي؟

    ـ أووووووووه  –  أظن أننا جميعاً نتفق في أن حال الثقافة العربية لا يختلف عن الحالة العامة للدول العربية مجتمعة، فقط هناك من يقاوم من الحقيقيين، وأقصد بالحقيقيين، أمثال الجندي البسيط المغمور الذي يقاوم الإرهاب، فالمثقف الحقيقي المغمور أيضاً هو حائط الصد الأخير بعيداً عن النخبة الخائنة،  فثقافة المواكب والماكياج والملابس المستعارة لم تعد لها قيمة في قابل الأيام، بعد أن انكشف كل شيء وبان .

    ( 10) ما هي مشاريعك ؟

    ـ بالتأكيد لديّ مشاريع  – سواء في الشعر، وهو الأقرب للنشر في نهاية هذا العام،  أو في الرواية،  وأخطط لرواية قصيرة – نوفيلا – وأعتقد أنني بدأت بالكتابة فيها ببطء -، أما في النقد.. فهناك أكثر من مشروع نقدي في الرواية، وفي الشعر أيضاً،  فهناك كتاب – إيقاع السيرة الشعرية – وهو كتاب مهم ويحتوي رؤية جديدة في ذائقة الشعر العربية، وهناك بعض المشاريع الفردية  – وأقصد بذلك – مشروعات كتب عن ابداعات مجملة أو كاملة عن شخصية مبدعة لها تاريخ، وتستحق تقديمها في كتاب،  فضلا عن استمراري في كتابة المقالات السياسية وقريباً سيصدر الجزء الثاني لكتابي الأول الذي صدر في بداية هذا العام والمعنون – الواقع العربي ومكمن الألم – 

    ( 11) كلمة أخيرة مع الشكر على هذا الحوار الثريّ والشّيق

    ـ سعيد بهذا الفايسبوك لأنه منحني الفرصة للتعرف علي عدد كبير من الكتّاب والشعراء العرب، وهناك من تشرفت بالكتابة عنهم، ومن أنشر إبداعاتهم في الصفحة الأدبية التي أشرف عليها في صحيفة الفيروز الاقليمية المصرية، ولهذا أشكر الظروف التي جمعتني بهم، وكل التحية لك صديقتي المبدعة زهور العربي على منحي هذه الفرصة لأتحدث علي حريتي .

    منقول عن جريدة الأيام الالكترونية بإذن من الأديب الدسوقي

    حوارات/حوار-مع-الأديب-محمد-الدسوقي/http://al-yawm.com

    مقالات ذات صله

    الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *