الثلاثاء 10 أكتوبر, 2017

    لا تغلق عينيك كي ترى الليل

    لا تغلق عينيك كي ترى الليل

    اسكندر حبش

     (إلى رضوان حمزة)

    hamzah

     

     

    1

    وثمة خريف يبدأ هنا، يتركه أولئك الذين يمضون…

    لم يكن من ضباب، بل من عبارات على مسامات تشبه نسيانا، نرتله عند المساء.

    ثمة روائح أيضا، كجرح أسود يغور في ذاكرة بلاد يتوجها الموت. ونستعين بالليل، حين لا أيدي تتمدّد في سرير غيابك.

    2

    ثمة فوضى، تبدأ من هاتين اليدين.

    تستديران بحثا عن جدران تعلّقان عليها حروفا عن معنى الغياب.

    لا ثقل لهذه العبارات…

    إبحث إذًا عن كلماتك القديمة كي تعيد ترميم ما تبقى من ظلال هذه الأرض.

    هو ظلّك الذي يعبر هذا المكان…

    لتمزق هذه الظلال التي تضعها عند عتبة العبارة… ودع العنوان يغرق، إن كنت تخشى أن تنسج الموج.

    لا مسافة للموت هنا، بل هي ريح تنتزعك من خطواتك حين تمرّ حياة ولا تنتبه لها.

    لتمزق الظلال، إذ لا معنى بعد، لأن نفكر بعد بكلّ هذا الألم…

    3

    المساء الذي كان يحملك بعيدا، ينبثق عادة من نظرتك.

    لا داعيَ إذاً لتغلق عينيك كي ترى الليل.

    هناك من سيقودك إلى كلّ تلك المتاهات لترتجف عند ظلال الأشياء.

    من عين إلى أخرى، ستتوه عند هذه العلامة لتفقد الغياب والنسيان. لتفقد هذه اللحظة الأشبه بقناع الحلم. ماذا سيعني لك إذا، هذا الضجيج الذي تسمعه من بعيد؟ عمّا قليل، لن تجد سوى سواد الموت الحميم، حيث لا أحد يمكن له أن يقيم في فجر.

    لا داعي لتغلق عينيك كي ترى الليل.

    أنت هو الليل.

    4

    بإمكانك أن تستوليَ على الهزيع الأخير من الليل. فهذا الثلج الذي يتساقط ما بين الحجر والحلم، لن يأخذ منك النور الوحيد الذي حلمت به.

    بإمكانك أن ترفع نهايات الأرض أيضا، أن تحملها إلى الهواء الذي يقترب من الضوء. لا تغادر الآن، في هذه اللحظة التي يصل فيها المصباح إلى درجة لا مرئية. لملم سباق العشب والتقط تفاصيل الطيور. ثمة حياة أوسع ممّا تظن.

    بإمكانك أن تستولي على الليل، لكنك ستبقى في الظلّ، هناك حيث يطوف الله.

    نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2016-09-07 على الصفحة رقم 12 – ثقافة

    مقالات ذات صله

    الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *