الأحد 25 يونيو, 2017

    النصر للمستسلمين!

    النصر للمستسلمين!

    باسكال صوما

    dff209ee-7d89-41a6-8870-eff49aeb54ffفي منتصف الوحدة، ستتحوّل إلى رجلٍ مفلس. ستمشي في الشارع وستردد في قلبك: «النصر للمستسلمين». لا جرأة تسعفك لتفتح فاك وتخبر الجميع بالحقيقة. في منتصف الوحدة ستعرف الحقيقة. حقيقة أنّ الذين لا يحاربون هم الأقلّ هزيمةً. لكن لا تخبر أحداً. سيعرفون كلٌّ بدوره. الدروس الكبيرة تعطى بالدور ربما. لا يمكن أن تتيقن البشرية كلها من أمرٍ ما في لحظةٍ سوريالية واحدة. البكاء مقسّمٌ، والغبار مرتّبٌ وفق الأسماء الثلاثية. فلا تخف على أحدٍ.

    في منتصف الوحدة ستقع في حبّ النمل، ستسليك أخبار النمل وسيدهشك كيف تجرّ نملةٌ صغيرةٌ قمحاً كثيراً. لكنّ النمل كائنٌ طيب لا تقلق. لن يأخذ منك وحدتك، لأنّه منشغل بالحياة. ستحسّ أن بوسعك الصراخ دفاعاً عن نملة دهسها طفلٌ يلعب في مطاردة النمل. لكنك ستعجز عن فتح فمك لتقول: تباً كم أنا وحيد! ستشتري سكراً كثيراً وستغسل أرض بيتك بالشاي المحلّى، حتى يتوافد أصدقاؤك النمل لاحتساء العشاء معك، أيها الأبله. من حيث لا تدري ستنتظرهم بفارغ الصبر، وستفرح حين يملأون أرض بيتك، وستحزن إذا رحلوا أو دهسهم أحد. ربما تفكّر بإنشاء جمعية للدفاع عن حقوقهم وستجتمع معهم كما لو كانوا أهلك.

    ستقضي عطلتك الصيفية مع ما تيسّر لك من نملٍ، وستكون نهاية الصيف أملاً بأن تلتقوا مرةً أخرى، وبأن تبقى مؤمناً وألا تفقد قدرتك على فتح جفنيك صباحاً وغسلهما بالماء والصابون.

    تصبح رجلاً متعباً، يحبّ الجلوس ساعاتٍ طويلة في غرفةٍ بجدارين. ستشتاق إلى امرأةٍ أحبّتك مرةً في ملهى، لكنك لبلاهتك، تركتها ترحل. ربما تذهب إلى الملهى ذاته أحياناً، وأنت على علمٍ بأنها اختفت تماماً وربما أحبّت كثيرين وكانوا أقلّ بلاهةً منك.

    في منتصف الوحدة، ربما تفقد قدرتك على البكاء والعويل. ربما أيضاً تتمنى أن تتعثّر وتكسر يدك، حتى تبكي من الألم. لكنك ستبقى تنتظر الحب. يظنّ الوحيدون أنّ الحبّ بوسعه شفاء الناس من البرص. ربما يكونون على حق.

    نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2016-08-30 على الصفحة رقم 10 – ثقافة

    مقالات ذات صله

    الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *