الأربعاء 25 أبريل, 2018

    النَّرجيلة

    2
    views

    النَّرجيلة

    د . نزار دندش

    nezar-1

    نحنُ السّكارى، وكـم يجتاحُنا القتـلُ!

    ونحنُ شعبٌ رعى إدراكـه الشّكـــلُ

    نستذوق الحلو، والأطيـاب تأخذنــــا

    فالمرُّ يخدعُ ، في أفواهنـا يحلـــــــو

    نرجيلة في أقاصي موطني انتشرت

    يرعى دعـايتهـا عرّابهـا الجهـــــــلُ

    تُمالىءُ النّفس والإضـــرار سيّدُهـــا

    من ظُلمها كم شكا أو كم بكى طفلُ!

    ترى المُراهق يأتيهــا يتُـــوق لهــــا

    كما يتــوق لثدي البقــرة العجـــــــلُ

    كأن أمعــاءها من بطنهــا خرجـــت

    يأتي فينفخ فـي أمعـائهـا الفحـــــــلُ

    تـرى المقـاهي ملّـت مــن زبائنهـــا

    يشدّهم “نَفَسٌ” يحلــو لهـــم هـــــزلُ

    لُعبُ المياســر في الإدمــان يُشبهُهَـا

    أم أننـا مـن صحـارٍ ، أصلنـا نخـــلُ

    ملءُ المطـاعـم والساحــات ألويــــةً

    جاءت بها عبثت، هذا هـــو النّــزلُ

    ترى الهــواء ســواداً، كيف يقبلــــه

    صدرٌ بــهِ رئــةٌ أو ملــؤهُ الوحـــــلُ

    فــإن سكـتَّ فــلا إبـليـس ترجُمُـــــهُ

    يوم الضميرُ، رخيصٌ سعرهُ الفجـلُ

    وإن سألت: هــل القانـون يردعُهُـــم

    يأتي الجـوابُ بـأن الكــون لا يخلــو

    وإن أُصِبــتَ بســـوءٍ ، إنــــه قـــدرُ

    ما أهــون الأمــرَ فالأقــدارُ والأكـلُ

    ويـلٌ لصدرك لــو يشكــو فمعصيـةٌ

    لا تندب الحظَّ ، ضاع الحقُ والعدلُ

    ربُّ البرايا ، إليك المُشتكى طمعـــاً

    برحمـــةٍ رأفـــةً كـي يَبعــدَ الحَبْـــلُ

    مهلاً ، فمن قال إنّ الأرض تجمعنـا

    هل فكرُنا واحدٌ ، هل بيننا وصــــلُ

    إذا تمــادى غبـيٌ فـــي غبـــاوتـــــهِ

    تُـرى سنبقــى ومــن أنجالنــا نجلُ!؟

    مقالات ذات صله

    الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *