الثلاثاء 22 مايو, 2018

    ملتقى الشعر العربي الرابع

    2
    views

    «ملتقى الشعر العربي» الرابع في القاهرة:

    سلفية شعرية تكسر النثر والحداثة

    1144-1القاهرة – محمد شعير / مبكراً، بدأت معركة «ملتقى الشعر العربي» الذي يُقام بالقاهرة في «نوفمبر» (تشرين الثاني) المقبل. المؤتمر الذي يقيمه «المجلس الأعلى للثقافة» في دورته الرابعة، سيعلن في ختامه «جائزة القاهرة للإبداع الشعري» التي تُمنح بالتبادل بين شعراء عرب ومصريين، وهي منحت فى الدورة الأولى للشاعر الراحل محمود درويش، وفي الثانية، منحها أحمد عبد المعطي حجازي لنفسه، أما جائزة الدورة الثالثة فقد ذهبت الى الشاعر اليمني عبد العزيز المقالح.

    بدأت المعركة مبكرا حول المؤتمر بسبب لجنة الإعداد له، والتي شكلها وزير الثقافة حلمي النمنم برئاسة الناقد محمد عبد المطلب، وضمت فى عضويتها: أحمد عبد المعطي حجازي، فاروق شوشة، محمد إبراهيم أبو سنَّة، أحمد سويلم، حسن طلب، محمد سليمان، ومن الشباب: شوكت المصري، وسلمى فايد، وأحمد حسن الشحات. وهى لجنة كما يبدو تنحاز الى «الكلاسيكية»، وتبدو في أنظار كثيرين لجنة ذات ذوق تقليدي تقف ضد قصيدة النثر. وقد وصف الشاعر محمد عيد إبراهيم تشكيلة اللجنة بأنها «جريمة في حقّ الشعر المصريّ»، كما اعتبرها الشاعر أسامة الحداد: «لجنة محافظة يتبنى أغلب أعضائها مفاهيم تجاوزتها القصيدة وتمثل سلفية شعرية بامتياز».

    دار المسنّين

    من جهته، علق الشاعر شريف رزق على صفحته في «الفيس بوك»، معتبرا أن تشكيل اللجنة، يُوضِّح أنَّها تتكوَّن من قسمينِ: قسم المُسنِّين: ويضمّ أسماءَ بعيدةً تمامًا عن المشهد الشِّعريِّ الحقيقيِّ الرَّاهن، وينتمي أصحابُها إلى حساسيَّة السِّتينيَّات والسَّبعينيَّات، ومنها – قسم الشَّباب: ويضمّ أسماء بلا منجز أو حضور شعريٍّ أو تأثير حقيقيِّ، ولا يجمعُ بين القسمينِ سوى الرغبة في احتلال المشهدِ الشِّعريِّ، والوجاهة الإبداعيَّة، وإقصاء المبدعين الحقيقيِّين من الشُّعراء، ومُحاربة الواقع الشِّعريِّ الحقيقيِّ، وقمعه، وإرهابه»، ويضيف رزق: «إذا كان المؤتمر دوليًّا فأتحدَّى أن تتمَّ دعوة المبدعين العرب الحقيقيّين الكبار، مثل: صلاح فائق، ووديع سعادة، وسليم بركات، وقاسم حدَّاد، وغيرهم من الشّعراء العرب ممّن قدَّموا تجارب مُؤثّرة».. ورأى أن الدّعوات ستخضع كالعادة إلى منظومة المصالح، وسيدعون أمثالهم ممن هم خارج السِّياق الشِّعريِّ والتَّاريخيّ. «إنَّ مصر الكبيرة تتقزَّم على أيدي هؤلاء ومَن أتى بهم، ولكنَّ الإبداع الشِّعري المصريّ الحقيقيّ الحرّ سيظلُّ فاعلاً خارج المؤسَّسة الثَّقافيَّة الخرِبة». وأضاف رزق: «لا أُصادر المستقبل، ولكنَّني على ثقةٍ من أنَّه لا أمل في حدوث ما يؤكِّد خطأ موقفي، وأيُّ أملٍ يُنتظَرُ من لجنة تحكمُها الرَّجعية، والمصالح الشَّخصيَّة، وينقسم أعضاؤها إلى: مبدعٍ سابق، ودخيلٍ على الإبداع؟، إنَّ المكان الطَّبيعيَّ لحُكَّام هذه اللجنة هو دار المُسنّين، أمَّا غير المُسنّين منهم فلا مكان لهم؛ لأنَّهم محضُ خدمٍ لشيوخهم، وهل من المنطقيِّ أن يكون على رأس لجنة الشِّعر مَن هو ليس شاعرًا في الأساس؟، إنَّ هذا لا يحدث إلا في هذا البلد المنكوب دائمًا، فالدّكتور محمد عبد المطّلب ـ (وهو، على المُستوى الشَّخصيِّ، صديقي) ـ يرفضُ التَّحوُّلات الشِّعريَّة في قصيدة النَّثر التي تخطَّت شعريَّة السَّبعينيَّات في مصر، والذين سيطعنون في موقفي باعتبار الرَّجل قد حصل على جائزة الملك فيصل العالميَّة في نقد الشِّعر، أقولُ إنَّ هذا لا يطعنُ في موقفي؛ بل يُؤكِّده؛ فهذه جائزةٌ وهَّابيَّة رجعيَّة، لم، ولن، يحصلَ عليها نقَّاد عرب كبار، من أمثال: كمال أبو ديب، وعبد الفتاح كليطو، وسعيد يقطين، وعبد الله إبراهيم».

    بعيدا عن «النثر»

    هجوم الشعراء على تشكيل اللجنة يرجع إلى أن هذه اللجنة نفسها كانت طرفا اساسيا فى تنظيم الملتقيات الثلاثة السابقة، وقد استبعدت ـ في المرات الماضية ـ كل شعراء الحداثة العربية، وقصيدة النثر، بل اختارت اللجنة للمؤتمر فى دورته الماضية (2013) أن يحمل اسم جماعة «أبوللو»، وتضمن محاور لمناقشة ثورة الشعر في الأندلس، وهو ما أثار وقتها سخرية الكثيرين بسبب تجاهل كل قضايا الشعرية المعاصرة، وتأثير الثورات العربية على الشعر. ما دعا كثير من الشعراء المصريين الى الاعتذار عن المشاركة في المؤتمر، وقد يتحقق الأمر ذاته في هذه الدورة ايضا!

    مقرر اللجنة الناقد محمد عبد المطلب حصل مؤخرا على «جائزة الملك فيصل» السعودية، وعاد بعد تسلمه الجائزة ليهاجم الروائي السجين أحمد ناجي مباركا سجنه باعتباره يبحث عن الشهرة، والباحث السجين أيضا إسلام البحيري مؤيدا حبسه، وكاتب القصة كرم صابر صاحب المجموعة القصصية «أين الله» والذي صدر ضده حكم بالحبس أيضا.. وقد علق عبد المطلب بأنه قرأ ما كتبه كرم صابر فوجد أنه لا يستحق السجن فحسب بل يجب أن يأتوا به إلى ميدان التحرير ويجلدوه مائة جلدة! وقد دأب عبد المطلب على مهاجمة المثقفين في أكثر من حوار له على تحدثهم في مسألة تجديد الخطاب الديني مدعيا بأن هذا ليس من حق المثقفين لأن تجديد الخطاب الديني لا بد أن يكون حكرًا على أهل الاختصاص من علماء الأزهر! أما بقية اللجنة فتتخذ موقفا ضد قصيدة النثر التي وصفها أحمد عبد المعطي حجازي بأنها «وحيدة الخلية»، وقد رفض حجازي في الدورة الثالثة والأخيرة للمؤتمر التي أقيمت عام 2013 دعوة سعدي يوسف وأدونيس أو الشاعر اللبناني سعيد عقل (قبل رحيله). حجازي الذي منح جائزة المؤتمر لنفسه في الدورة الثانية، أصر في الدورة الأخيرة للمؤتمر أن تذهب الجائزة الى شاعر مصري ورشح وقتها: فاروق شوشة، محمد أبو سنة، وحسن طلب الذي يعتبره الشعراء المصريون «نائبا» دائما لحجازي، وشريكا له فى الاعداد للمؤتمر واختيار لجنة التحكيم التي ستمنح الجائزة.

    نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2016-08-04 على الصفحة رقم 12 – ثقافة

    مقالات ذات صله

    1 تعليقات

    1. سلوى باكير

      سعيد عقل الذي يطالب صاحب المقال دعوته عندما كان عاى قيد الحياة هو ( شاعر كبير وتقليدي لكنه جاسوس إسرائيلي طالب حرفيا ب ( إبادة الشعب الفلسطيني في صيف 1982 عندما كان محاصرا في بيروت.

      الرد

    الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *