الثلاثاء 10 أكتوبر, 2017

    المنسوب الدِّهني، والمنسوب الذهني

    المنسوب الدِّهني، والمنسوب الذهني

    علي دياب شاهين

    12316331_1653288008274900_7543604467680503990_n

    من أسبوعين كنت برحله بالقطار السريع للمسافات الطويله، من مدينة فينا الى مدينة لينز النمساويه، وكانت جارتي بالمقعد الثاني . امرأة مسنه ( ختياره ) بالعقد السابع تقريباً من عمرها، وكانت حاطه عا جنبها شنطة سفر،  وكل الطريق تفتح ها الشنطه،  وساعه تقرأ كتاب لشكسبير، وساعه تقرأ كتاب لمكسيم غوركي، وساعه تقرأ كتاب عن غزو هتلر لبولندا، وساعه تفتح مجلة عن آخر  صرعات الموضة الاوروبية، وساعه تحل كلمات متقاطعه،  أو لغز الشبكة العنكبوتية … لدرجة إنك بتحس إنو معها مكتبة، وكل الطريق ما شفتها أكلت سندويشة أو علكت علكة…..

    مش هون القصة…

    القصة : في مرة كنت مسافر عا بيروت وكان معنا ستي ( جدتي ) الله يرحمها، وكانت حاملي نفس الشنطة، بس الاختلاف بالمحتويات،  خمس بيضات بلدية وراسين بطاطا،  مسلوقين، وسندويشتين قورما، وثلاث سندويشات مكدوس،  وسندويشة لبنة جره، وسندويشة قمبريس، وراسين بندوره،  وعرقين نعنع، وفحل بصل،  وشويت فجل …..وخمس ترغفه (أرغفة خبز) وثلاث طلامي تنور (خبز تنور)،  لدرجه بتفكر الشنطة مطبخ،  وما خلتنا نحس بالجوع كل الطريق لا بالروحة ولا بالرجعة …….

    ومن الكتب كان في بالشنطه كتاب الحصن الحصين،  وحجاب رد البلاء،  ودعاء زاد المسافر،  وكانت كل شوي ترش بخوره وترقي ابنها ورا الدركسيون،  وكأنو عم يقود طياره فانتوم،  مع انها كانت إم عيسه، ربع سيارة من نوع فولس فاكن،  كانت هدية مؤقتة من حزب البعث العربي الاشتراكي ( فرع سورية ) حتى يحافظ أبي الله يطول بعمرو، على مواقف ثابته غير ( متزعزه ) بالوحدة –  والحرية – والاشتراكية …..

    وين الاختلاف.؟؟؟

    الاختلاف بارتفاع المنسوب الدِّهني،  هو هيدا الاختلاف،  إنك حالياً تفوت عا مكتبة عامة ما تشوف حدا عم يقرأ كتاب من خارج المنهاج الدراسي،  بينما بدك تنطر ربع ساعه ورا سيخ الشاورما،  ليطلعلك سندويشة ؛ أو بشي مقهى ما حدا عم يشوف حدا من دخان الأرجيلة…..

    مقالات ذات صله

    الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *