السبت 15 ديسمبر, 2018

    لا بدّ من إيقاع منضبط للشعر

    11
    views

    لا بدّ من إيقاع منضبط للشعر

    الشاعر فادي حدرج

    fadi-1لا يرفض عاقلٌ فكرة التجديد في الشعر حيث من الطبيعي أنّ من وضعوا أصوله وقواعده ليسوا أنبياء ولا كلامهم مقدّس فلا يمكن مخالفته أو عدم الإلتزام به.

    المشكلة لم تكن أبداً مع فكرة الحداثة بالشعر. بل المشكلة هي في الأسباب والأهداف التي تكمن في المطالبة بالحداثة على النحو الذي نراه والتي فعليا تهدم أسس الأدب العربي كليّا وتنسف ما اسمه شعر من الأساس!

    فعندما وضع الفراهيدي البحور الشعرية، هو في الحقيقة وضع إيقاعات ولم يضع مجسّمات متحجّرة لا يمكن التلاعب بها. لذلك، وجدنا أنّه خرج من كلّ بحرٍ عدّة بحور بعضها سمّي بالمجزوء، وبعضها بالمنهوك وآخر بالأحذّ المضمر وما إلى ذلك. فبحور الشعر حقيقة هي ليست ستة عشر جامدة. بل تتعدّى الخمسين أو أقل بقليل لو اعتبرنا مشتقاتها بحورا ايضا.

    مشكلتنا ليست مع الشعراء العاملين على تطوير الشعر وبحوره وأنماطه. مشكلتنا مع الذين يريدون غصبا عن المنطق والعقل أن يعتبروا أي كلام جميل من حيث المعنى والترميز وكونه يتحدّث في الماورائيّات أو الخيال مثلا فهو شعر!

    لا أبدا.. هذا غير صحيح. فالشعر لا بدّ له من إيقاع منضبط تطرب له الأذن. الشعر هو فنّ أن تصوغ أفكارك بمفرداتك على إيقاع محدّد لتحرّك المشاعر من خلال المفردات والإيقاع معا.

    أصحاب نظرية تحرير الشعر من اي إيقاع متزّن أغلبهم لا يعرفون اصول الشعر أصلا. فلو سألتهم أن يكتبوا قصيدة عمودية ترى فيها الخلل في النظم والتكلّف.

    فكيف لنا أن نصغي إلى هؤلاء؟

    وفقط لأنّهم يريدون لكتاباتهم النثرية أن يسمّوها شعرا، أن نسايرهم لننسف الشعر من اساسه إرضاء لهم؟

    ما هو النثر إذا؟

    وأين الفنّ في الشعر إذا؟

    من قال أنّ الأديب أقلّ براعة من الشاعر؟ ومن قال أنّ صفة الأديب أقلّ قيمة أدبية من صفة الشاعر؟

    هل يعقل الان أن يتفلّت الشعر من أصوله وأركانه لتصبح مثلا خطبة الجمعة يصحّ فيها القول انّها شعر طالما أنّه لا حاجة لإيقاع يضبط النص؟!

    أو خبر ما في جريدة يمكن اعتباره شعرا ولكن بعبارات صحفية. حينها يصبح لدينا الشعر الصحفي مثلا؟!

    لا بدّ لأيّ نص من إيقاع يلتزم به حتّى يُسمّى شعرا وما عدا ذلك فهو نثر. قد يكون هذا الإيقاع من مشتقّات تفعيلات الفراهيدي وقد يعمل البعض على تأليف إيقاعات أخرى إذا أمكن واستطاعت أذن المستمع أن تتقبّلها وتنسجم بها فتنساب إلى داخله انسياب أيقاعات الفراهيدي ومشتقاتها.

    كفانا تبريرا لضعفنا في نظم الشعر فنهرب بذلك إلى تسمية النثر بالشعر الحديث فقط لنحصل على لقب الشاعر!

    مقالات ذات صله

    الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *