السبت 24 يونيو, 2017

    مؤتمرات الثقافة في مصر

    عن مؤنمر من مؤتمرات الثقافة في مصر

    ( مؤتمر بور سعيد نموذجا )

    محمد الدسوقى

    dasouki-1هيئة قصور الثقافة توزع خارطة لمؤتمرات اليوم الواحد علي نصف محافظات مصر في عام ، والنصف الباقي في العام الذي يليه ،  وتضع تكلفة  أو ميزانية لكل مؤتمر ما قيمته ( 3000 جنيه ) وهو رقم هزيل وتافه  ، ومع هذا يقبل به الأدباء والشعراء ، ويتحايلون علي محافظ  الإقليم أن يساند  المؤتمر بإطعام عشرة أو عشرين من مساكين الأدباء ممن جاءوا من هنا أو هناك من خارج المحافظة المضيفة ، ويتوسلونه كي يتكرم سيادته بحضور الجلسة الافتتاحية والتي غالبا تحتوي علي كلمات احتفالية لمدح المحافظ وتمجيد دوره في رعاية الأدب والأدباء ، ولو كان لأي بشر من قيمة حقيقية لقذفوه هو وكل مسئولي الثقافة بالحجارة الجميلة منها أو تلك التي في منتهي الحقارة  ، أقول هذا بعد أن شاركت لسنوات طويلة في مفاومة هذه الأشكال الغريبة والتافهة ، ونظمت كثيرا من الفعاليات الثقافية التي شهد لها الجميع بالقيمة التي كانت هدفنا الأول ، وبلا أدني مصلحة شخصية ، والجميع يعلم أنني لم أتوسل أحدهم يوما ، بداية من الوزير ، وحتى خفير الأمن علي باب الثقافة  ، ولأن الأيام التي نعيشها صارت كالحة ، والظروف باتت صعبة ، فقد اخترت أن أبتعد قليلا عن مؤسسة الثقافة ، إلي طريق مختلف قليلا ، وزاوية رؤية جديدة قد تساهم في إقالة الوطن من عثراته التي تهدد وجوده ، ولهذا اعتذرت عن كثير من الفعاليات الثقافية ، ولكنني رضيت أن أذهب إلي بور سعيد لحضور مؤتمر اليوم الواحد بدعوة من الأدباء هناك ، خصوصا وأن عددا من المدعوين من أصدقائي الكبار سنا ومقاما ، والحقيقة بعد السلامات والتحيات والأحضان ، حدث ما لم يكن في الحسبان ، فقد غادر رئيس المؤتمر الشاعر السيد الخميسي 13227955_1079718295453470_884460746_nقبل بدء الافتتاح ، فقد فوجيء بأن ضيوف المؤتمر من المحافظات المختلفة لن يحصلوا علي بدلات انتقالهم ، ولذلك دب الخلاف بينه وبين رئيس الفرع الثقافي وأيضا وكيل الوزارة ، والمحافظ لم يأت ، وتكهربت الدنيا وبدا افتتاح المؤتمر باهتا ، مع كلمات مدير الثقافة الذي كان همه الأول هو الاعتذار لرئيسه ، وتقبيل رأسه ، وحتى وكيل الوزارة تكلم باعتباره شهيد الواجب ، وأنه تحّمل كل شيء من أجل إنجاح المؤتمر ، بالنهاية اضطررت لمقاطعة وكيل الوزارة وأنا أصرخ بأن يتوقف عن هذه المكلمة المؤلمة الدالة علي ما وصلنا إليه ، وبالفعل استجاب وأنهي كلمته ، ولولا أن منسق المؤتمر د/ أحمد عزت قرأ علينا كلمة رئيس المؤتمر لبات الأمر كله مجرد مهزلة السبب الرئيسي فيها هو هذه الميزانية التي وضعتها مؤسسة الثقافة الجماهيرية لمؤتمر يقال انه من أجل الأدب والأدباء ، ولهذا أري أن هذه المؤتمرات قد تكون جيدة ، ولكنها بهذه الميزانية ، وبمسئولين ثقافة من هذا النوع كارثية بكل المقاييس !! بالنهاية مؤتمر بورسعيد لليوم الواحد المعنون ” فلسفة المقاومة في الأدب البورسعيدي ” رغم الانشقاقات التي حدثت بين أدباء بور سعيد ومقاطعة بعضهم لفاعلياته إلا أن المؤتمر واصل جلساته وتبادل الأدباء الآراء في نقاشاتهم قضايا عديدة ومهمة سواء تلك التي كانت داخلة في أجندة المؤتمر أو خارجه ، وأبدعوا جميعا في أمسية الشعر وعاد رئيس المؤتمر وأكمل معنا اللقاءات ، ومن خلال اللقاءات الجانبية استمتعنا ، ولكن الحقيقة أن مؤتمر بورسعيد كان فرصة ذهبية لتشخيص بعض أمراض الثقافة المصرية القاتلة .

    مقالات ذات صله

    الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *