السبت 24 يونيو, 2017

    مقامات نون النسوة

    الأديبة لطيفة الحاج قديح حول إصدارها الأخير “مقامات نون النسوة”:

    كما أن العقل يعمل بنصفيه الأيمن والأيسر

    على المجتمع أن يعمل بنصفيه الرجل والمرأة

    Pub6413latifa-1بعد صدور كتابها الأخير “مقامات نون النسوة”، عن دار الفارابي في 304 صفحات من القطع المتوسط، والذي تم تقييمه في ندوة أقيمت ضمن فعاليات معرض الكتاب العربي الذي أقيم في بيروت أوائل هذا العام، كان لا بد أن نلتقي مع الأديبة لطيفة الحاج قديح، للحديث حول مضمون هذه الدراسة التي جهدت فيها الأديبة، كي تقدم عرضاً وافياً للأوضاع التي تعيشها المرأة في مجتمعنا، بخاصة المرأة المسلمة وما تتعرض له من اضطهاد في بعض البيئات الاجتماعية، وعن جرائم الاغتصاب والشرف وختان البنات والزواج المبكر، وأخيراً حول ما يمكن تسميته بجريمة العصر التي بادر إليها أدعياء الدين من إحياء سوق النخاسة، وجهاد النكاح وغيره من مسميات تهتك عفة المرأة، ناهيك عن استغلالها في مجالات العمل.. وصولاً إلى تقديم رؤيتها في الحلول الممكنة والخروج من هذه الأوضاع أو تحسينها… ونبدأ بالسؤال:

    * ماذا تعنين بالمقامات؟

    ـ المقامات: جمع مقام. أو مقامة ، ولها معان عدة:

    20141210010123وأيضاً تأتي كلمة مقام بمعنى المجلس ـ أو الجماعة من الناس ـ وبمعنى الدرجة والمنزلة. وفي كتابي الموسوم بـ “مقامات نون النسوة”، هناك تعريف أوفى لمعنى المقامات. والكتاب هو بحث في أوضاع المرأة العربية والمسلمة.. فالعنوان يشي بالموضوع .

    * هل يمكن أن يُعتبر كتاب مقامات نون النسوة استعراض لمحطات مرت بها المرأة؟

    ـ في أحد جوانبة يعتبر هذا الكتاب ـ ” مقامات نون النسوة” ـ شريط ، بانورامي، يصور المراحل والأوضاع التي مرت بها المرأة منذ التجمع الإنساني الأول، عندما كان الزواج الجَماعي هو القاعدة، ولم يكن معروفاً من هو أبو الأطفال، فكان من الطبيعي أن ينسب النسل إلى الجانب المعروف وهو الأم. بالإضافة الى ذلك، فإن الأقتصاد القبلي كان كله في أيدي النساء، حيث لم تكن حرفة الرجال (وهي الصيد) توفر وسيلة كافية للعيش، فكانت المرأة هي رأس الجماعة.  بعدها تغيرت الأحوال، وتراجع وضع المرأة،  حيث  أصبح الرجل يمثل القوة المنتجة الرئيسة  في المجتمع، ويمتلك وسائل الإنتاج والماشية، فتحول المجتمع إلى مجتمعٍ أبوي (بطريركي) يحكمه الرجل .

    ويأخذنا الكتاب إلى حال المرأة في الديانتين اليهودية والمسيحية في العصور القديمة والوسطى، وإلى وضعها في زمن الجاهلية عند العرب، والمشاكل التي كانت تعاني منها ، مثل وأد البنات وغير ذلك. حتى ظهور الإسلام ، وهنا يفرد الكتاب قسماً لا بأس به ليبين فضل الدين الجديد على النساء،  وكيف كرّم الإسلام المرأة وانتقل بها من حضيض الذل الذي كانت تعيشه في الجاهلية ، إلى العيش الكريم حيث الحرية والمساواة.

    وفي الفصل الثالث منه يستعرض “مقامات نون النسوة” نماذج نسائية مضيئة في العصور الإسلامية المختلفة، ويسلط الضوء على الأدوار التي  لعبتها المرأة  في بناء الحضارة الإسلامية، مروراً بعصور الظلام والتخلف، وصولاً إلى عصر الأنوار ومن ثم إلى العصر الحالي.

    وكذلك يتعرض “مقامات نون النسوة” ، أيضاً، إلى الفرق بين المرأة الحرة والجارية. ويتناول معنى الرق والعتق، ويطرح أسئلة عديدة، منها هل جاء الإسلام بالرق أم بالعتق؟

    وفي الفصل الرابع يتحدث عن حركات التحرر النسوية  العالمية ويضيء على مفهوم عولمة وعلمنة الحركات النسوية،  وتأثيرها على المجتمع الإسلامي وعلى المرأة العربية المسلمة. كما يتحدث عن قضايا النساء المسلمات:  مثل مسألة الحجاب   والقوامة والزواج. ويتناول بشيء من التفصيل خصوصية زواج الرسول محمد (صلى)، وكذلك يبين الفرق بين الزواج المدني والإسلامي. ولا ينسى “مقامات نون النسوة”  أن يتحدث بين صفحاته عن دور الرجل في مسيرة  تحرير المرأة  العربية، كما دوره في بعض الظلم الذي تتعرض له المرأة. كذلك لا يهمل الكتاب قضايا المرأة المعاصرة وما تتعرض له من مشاكل في ظل ما عرف بالربيع العربي ، فيتحدث عن نماذج من دول عربية وإسلامية مختلفة، ويخوض في أوضاع النساء وقضاياهن،  وأيضاً في الإتفاقيات الدولية التي تخص المرأة.

    * هل قدمت حلولاً من خلال بحثك لمعاناة المرأة المظلومة ؟

    ـ طبعاً، فأحد الأهداف من  كتاب “مقامات نون النسوة” هو الوصول الى هذه الحلول، التي  جاءت في خلاصة الكتاب. ولكن قبل وصف الدواء كان لا بد من تشخيص الداء، ورصد المعوقات التي تواجه المرأة في العصر الحالي. وهي تتمثل في نقاط عديدة أبرزها:

    1. نسبة الأمية المرتفعة بين النساء في عدد من الدول العربية.
    2. اختلاف ألوان الهيمنة التي تُمارس على المرأة في الدول النامية، ولا سيما الخضوع للسلطة الأبوية، التي تصور المرأة وكأنها خلقت لتكمل الرجل وتحقق له السعادة ليس إلا، من دون النظر الى سعادتها هي.
    3. جهل أو تجاهل لحقوق المرأة من قبل أصحاب القرار، وتحامل القوى السياسية عليها، وإبعادها عن لعب أي دور قيادي . وطبعاً في هذا تعطيل لطاقات نصف المجتمع من خلال تعطيل النصوص التي تؤكد على أهلية المرأة وأهمية مشاركتها في الشأن العام.
    4. ضآلة دور المثقفين في هذا المنحى.
    5. ارتباط قضية المرأة بالبعد السياسي، حيث تستخدم هذه الورقة لتحقيق أهداف سياسية بحتة، ( كما عندنا في لبنان) قضية إعطاء المرأة المتزوجة من غير لبناني الجنسية لأولادها.
    6. ندرة البحوث والدراسات من المنظور الإسلامي حول مشاركة المرأة السياسية، ودورها في الشأن العام.
    7. وهناك أسباب تعود الى ذاتية المرأة: فالنساء اللواتي وصلن الى موقع صنع القرار لم يعملن على تغيير الصورة النمطية للمرأة. كما أن بعض النساء ما زلن يربين أولادهن على هذا النسق.. مع عدم وجود حراك نسوي ناضج في الواقع العربي يعكس التطلعات التي تنشدها النساء.
    8. عدم وجود الوعي الكافي سواء كان عند الرجال أم عند النساء فيما يختص بقضايا المرأة. فتحرير المرأة يحتاج الى رجل محرّر وواع  لقضايا المرأة،  ومستعد لمساعدتها  في مسيرتها التحررية. وأيضاً نجاح مسيرة تحرير المرأة مرهون بوعي المرأة لحقوقها . فما تزال المرأة في الحوار الوطني، ترضى بالكوتة النسائية وبنسبة 30 بالمئة من التمثيل، وتعتبره نصراً لها ولقضاياها. بينما يرفض كثير من القوى السياسية التقليدية والسياسية هذه النسبة، ولا يقرونها.
    9. الى جانب ذلك كله: فإن العديد من المثقفين العرب قد اندفعوا نحو التغريب تحت ستار الثقافة والتقدم، ما أوصلهم الى فقدان الهوية القومية وإضاعة المضيء من التراث، وهو ما يجب المحافظة عليه.

    الحلول المطروحة  

    • إعطاء الأولوية لتحسين وعي النساء فلا يكفي أن يصل بعضهن الى مواقع القرار ليتم التغيير( وزيرة أو رئيسة وزراء ..)، ولا سيما في ظل هيمنة الجهل والفقر والأمية.
    • ولا بد للنساء من  التمسك بالفريضة التي فرضها الإسلام وهي فريضة العلم ، ليس فقط في مرحلة عمرية محددة، ولكن في جميع المراحل، فالتعليم المستمر، يساعد المرأة  في حال انقطعت عن التعلُّم لأي سبب من الأسباب ( مثل الزواج المبكر، الحمل والولادة، أو أي سبب آخر) بل عليها أن تسعى للعودة لإكمال دراستها، ودخول سوق العمل . فمع العلم والعمل وتراكم التجربة تستطيع المرأة المشاركة الفاعلة في جميع مجالات الحياة.
    • ومن الأهمية بمكان تشكيل مؤسسات لتعديل القوانين وللمطالبة بحقوق المرأة وتوعيتها وصولاً الى السعادة المنشودة .
    • السعي لكي تكون مسيرة المرأة مدعومة  من كافة النساء، والرجال ، كما من القوى السياسية  والمدنية والنسوية  ورجال الدين.
    • وقد تكون العودة الى الجذور مفيدة ولكنها غير كافية وحدها. ولا بأس من تخصص المرأة في العلوم الدينية ولتسعى لكي تصبح فقيهة تستطيع أن تعرف ما لها من حقوق في الشريعة، وما عليها من واجبات ، عندئذ تستطيع أن تلعب دوراً أساسياً في توعية بنات جنسها.
    • أما مسيرة المرأة فهي لا شك تحتاج الى الثبات والإصرار والمثابرة كما الضغط على الكتل النيابية المختلفة وعلى رؤساء الاحزاب من أجل المساندة ، وربما احتاج الأمر الى الإضراب والتظاهر، فالحق يؤخذ ولا يعطى..  

    * هل المرأة اليوم سجينة حريتها؟

    ـ أولاً علينا أن نحدد معنى كلمة الحرية . فالحرية هي ذلك القانون المقدس الذي وهبه الله لجميع المخلوقات على الأرض  بما فيها المرأة، ويجب المحافظة عليها.

    ولكن الحرية يجب أن تكون مرتكزة على أسس سليمة تتوجها المعرفة والثقافة والإيمان، بحيث تقود المرأة إلى حسن التصرف وحسن التدبير وحسن تنظيم أولوياتها: كأن تكون تربية الأولاد في رأس قائمة الأولويات، لأنها تهتم يالأجيال القادمة الذين يمثلون عماد الوطن. ثم بعدها تأتي المسؤوليات الأخرى.

    ولكن وللأسف، فالوضع  الذي نعيش فيه،  بات يشكل خطراً على الجميع ولا سيما على المرأة، فيجعلها في بعض الأحيان سجينة هذه الحرية.  وهذا الوضع  يضاعف من اضطهادها من خلال سلعنتها وتبضيعها وتهميش موقعها، بل ربما بيعها بالمزاد العلني ( كما شهدنا في بعض المواقع التي تسيطر عليها جماعات تكفيرية، مما يلزم المرأة الدفاع عن حضورها وتأكيد دورها في كل الميادين .

    والمرأة مدعوة بقوة الى مواكبة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، في ظل عولمة الرأسمال المتوحش.

    وبرأيي أن استقلال  المرأة الاقتصادي هو الذي يقودها الى الحرية الحقيقية، فالزواج عبارة عن شركة وصاحب المال هو المطاع دائماً بغض النظر عن الصح أو الخطأ في الموضوع . فاستقلال المرأة الاقتصادي يجعلها قادرة على حسن الإختيار .

    وفي المقلب الثاني : عندما نستحضر صور بعض النساء اللواتي يفهمن الحرية على أنها حرية للجسد وليس للفكر أو للروح ، فيبالغن في إظهار جمال أجسادهن، ولا سيما عندما يتم استغلالهن من قبل وسائل الإعلام الحديثة، التي تظهر الصورة الإعلامية للمرأة سلبياً وكانها نسخة جديدة ولكنها معكوسة من صورة المرأة التي شاعت في العصر العباسي أو العثماني، أي صورة المرأة الجارية التي تمارس السلطة بطريقة غير مباشرة انتقاماً في كثير من الأحيان لعبوديتها المتبدّية بشكل مباشر.

    * على من تقع المسؤولية؟

    ـ هنا تقع المسؤولية : من ناحية على المرأة نفسها، لأنها لم تستطع الحفاظ على حريتها وممارستها كما يجب، ومن ناحية أخرى على تلك الشركات التي تستغل المرأة سواء لناحية تسخيرها في أعمال تجارية  بحتة، بغية تحقيق النسبة الأكبر من الربح دون النظر إلى انسانيتها.

    * لماذا لا ينظر المجتمع الى المرأة بنفس طريقة نظرته الى الرجل؟

    ـ هناك أسباب عدة أدت الى اعتبار المرأة أقل شأناً من الرجل، وبناء على هذه الأسباب اعتبر المجتمع المرأة  دون الرجل، فأعطاها رتبة  أقل من رتبة  الرجل، وقسم  العمل بينهما على هذا الأساس، فنالت المرأة مرتبة أقل من الرجل (لنفس العمل). وقد رصدتُ بعض هذه الأسباب في “مقامات نون النسوة” فوجدت ثلاثة عشر سبباً منها وفي مقدمها: الاختلاف البيولوجي بين الرجل والمرأة. والبناء، من جهة ثانية، على أن النساء ناقصات العقول. كما معاملة المرأة على أنها من متاع الرجل.

    * برأيك الموضوع الأهم هو حول الدين؟.. لان الحجج والذرائع التي يتسلح بها أو يلفقها المغرضون، هي بأن الدين جاء لتحجيم المرأة وتحديدها ضمن إطار معروف. برأيك هل أنصف الدين المراة أم جار عليها؟

    ـ الواقع أنني طرحت هذا السؤال في بداية البحث وأجبت عنه في 304  من الصفحات وأنت تريدني أن أجيب عن السؤال ببضع كلمات. نعم سيدي الدين  أنصف المرأة كما أنصف الرجل ، ولكن الفهم الخاطىء لبعض المفاهيم القرآنية وما نتج عنه، هو الذي جعل فهمنا للإسلام ضعيفاً، وبالتالي أطلق يد الرجل الظالم، وأتاح للبعض من ذوي النفوس الضعيفة أن يمارسوا، ضد المرأة، العنف والقهر والظلم.

    * برأيك هل دائماً تاتي الحلول من الغرب؟

    يقول المثل الشعبي : “مش كل اللي بيجي من الغرب بيسر القلب”.

    من المعروف أن الغرب يريد أن يخضع الدول العربية لسلطته وإرادته، لأهداف كثيرة وعديدة لا تخفى على أحد. وإحدى الوسائل لتحقيق هذا الهدف هي الغزو الثقافي الذي يزخر بالمفاهيم والمعتقدات وأنماط العيش المخالفة جملة وتفصيلا للكثير من المفاهيم والمعتقدات الاسلامية ، ولا شك أن هذه المجتمعات وعلى رأسها المرأة قد تأثرت بهذه المفاهيم والمعتقدات الدخيلة على ثقافتنا، سواء كان هذا التأثر عن وعي وإدراك منها، أم عن غير ذلك.

    * وهم في نفس الوقت معنيون بقضية المرأة وتمكينها. ومن يجرؤ أن يقف ضد هذه القيم ؟.

    ـ طبعا كلنا مع تمكين المرأة ومع إيقاف كل أشكال العنف ضدها، وكان التأثر في مجتمعاتنا على نوعين : إيجابي وسلبي. فالأول أعتبر أن هذه المفاهيم المطروحة من الدول الغربية طريقاً سهلة  للوصول الى تحرير المرأة. ـ والغريق يتعلق بقشة ولا يهمه من أي جهة تأتيه النجدة ـ . أما الفريق الثاني فهم الذين أبدوا معارضة ورفضوا هذه المفاهيم الغربية واعتبروها شيطانية  بكل ما تحمله من خيرأو شر، بعضهم رفضوها عن تعصب وتحجر ومن دون تمحيص أو تفكر، مما جعل الكثير من فتيات الأجيال الصاعدة يملن إلى الرأي الاول..

    وفي كل الأحوال  قام الغرب بعولمة قضية المرأة وعلمنتها، ومن أجل ذلك عقدوا المؤتمرات وصاغوا الاتفاقيات الدولية، على سبيل المثال اتفاقية سيداو ، وهي اتفاقية ظاهرها جيد وتسعى لتمكين النساء. ولكن وللأسف هناك بنود كثيرة لا تصلح للمرأة المسلمة وتتنافى مع أبسط البديهيات التشريعية الإسلامية.  لقد استطاعوا الخداع من خلال اللعب على الكلمات واستخدام مصطلحات مطاطة، يمكن ترجمتها على أكثر من محمل.. ولإيجاد الحل المناسب لقضايا النساء في بلادنا علينا:

    أولاً أن نشخص الداء قبل وصف الدواء، وأن نجد الدواء من صيدلية الإسلام نفسه، فالإسلام غني وقد أعطى المرأة حقوقاً كثيرة ولكن للأسف ليست مطبقة كلها. فالحلول يجب أن تأتي من عندنا لا من الغرب، ولكننا نحتاج لإعادة النظر فيما يلحق الضرر بالمرأة المسلمة وعدم تضييع حقوقها.

    * لماذا دائما المرأة هي السوق للأفكار والمشاريع الغربية؟ على ماذا يدل ذلك؟

    ـ كما قلنا سابقاً، إن الغرب يريد أن يهيمن على العالم، ويفرض رؤيته الخاصة لهذه الهيمنة وهي بفرض نظام موحد لكل الدول، وطبعا هو لا يستطيع الهيمنة على المجتمعات إلا من خلال المرأة التي تمثل نواة المجتمع، فإن صلحت المرأة صلح المجتمع والعكس صحيح . والأسباب عديدة منها: إن أنت علمت رجلا فانت تعلم فرداً، وإن علمت امرأة فأنت تعلم جيلاً، فالمرأة نصف المجتمع، وهي تربي النصف الآخر.

    كل المجتمع يتأثر بالمرأة.

    لقد أراد الغرب أن يكون هناك مرجعية واحدة لقضايا المرأة، لهذا سعى الى عولمة قضية المرأة ( اقتصادياً وسياسياً وثقافياً) وعلمنتها، أي تغيير النظرة الدينية الى المرأة ليحل مكانها نظرة علمانية، انطلقت مع نظرة الفيلسوف هيغل إليها، مروراً بنظريات ماركس التي أنجبت الشيوعية، والاشتراكية، الى فلسفات الغرب الكبرى ( التي سادت القرنين التاسع عشر والعشرين) من الوضعية الى الليبرالية الى النزعة العلمية وفلسفة العلوم (النفعية ) pragmatic الى الوجودية (جان بول سارتر) والدين الوضعي العلماني، وهو مذهب فكري يدعي أنه يحل مكان الأديان السماوية التي تدين بها أوروبا ( النصرانية المسيحية) ويدعي أنه يفسر جوانب الحياة المختلفة، وهذه العقائد العلمانية تشترك في رفض وجود الاله. وتجعل من المبادىء التي تبتدعها وحياً منزلاً لا يناقش ولا يرد. يعني بعبارة مختصرة إحلال العلم الحديث مكان الدين. وقد سعت هذه الحركات الى تحرير جسد المرأة وفكرها من كل المحرمات الدينية ( التابو) مستبدلة إياها بالحرية المطلقة المتفلتة من كل قيد…

    ولأجل تنميط هذه الايديولوجيات التي تخدم خططهم في غزوهم لثقافتنا، فقد سعوا ـ من خلال إبرام الاتفاقيات ـ إلى تحويل أساليب العيش في مجتمعاتهم، بأن تتغلغل شيئاً فشيئاً في مجتمعاتنا. من هنا نفهم جعلهم الفوارق البيولوجية بين الرجل والمرأة فوارق اجتماعية متصلة بالأدوار التي يؤديها كل من الرجل والمرأة، وهي ليست متصلة بالخواص البيولوجية.

    كلمة اخيرة: أوجهها الى أصحاب القرار أن سارعوا الى دعم مسيرة المرأة العربية وتمكينها، بما هو متاح من إمكانات وهي ليست قليلة، فكما أن العقل يعمل بنصفيه الأيمن والأيسر كذلك المجتمع يعمل بنصفيه الرجل والمرأة، ومن الواضح أن الظروف التي سوف تواجهها منطقتنا العزيزة في المستقبل لن تكون أقل صعوبة مما نواجهه اليوم، وبالتالي  فالدول سوف تحتاج لجهود رجالها ونسائها على حد سواء، لكي تستطيع عجلة الحياة أن تسير بطريقة شبه طبيعية، فرجاء لا تتأخروا في إقرار ما يجب إقراره لدفع مسيرة تمكين المرأة الى الأمام.

    وللمرأة أقول: تمسكي بفريضة العلم، فبها نستطيع أن نحل معظم مشاكلنا…

    مقالات ذات صله

    الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *