الأحد 25 يونيو, 2017

    ملتقى الرواية العربية الأول

    ملتقى الرواية العربية الأول

    عن “ملتقى الرواية العربيّة الأول: كتب حسن نصّور في جريدة السفير:

    «ملتقى الرواية العربيّة الأول»: أزمة الفرد وخطاب المدينة

    393e2f3b437e42cda49b2042d5cfc230بانتهاء ورشة أعمال مؤتمر الرواية العربيّة الذي أقامته الجمعية اللبنانيّة للفنون التشكيلية (أشكال ألوان) في بيروت على مدى أربعة أيام (29 نيسان- 2 أيار)، صار بالإمكان الحديث، بنسبةٍ ما، عن مفهوم «الرواية العربيّة» كنوع كتابيّ صاعدٍ من منظوراتٍ عدّيدة. بطبيعة الحال، سوف تكونُ قراءةُ أعمال المؤتمر، حالَ صدور ونشر الأوراق البحثية التي ألقيت والمداولات، خطوةً لازمة ومكمِّلة ولا يمكن فصلها عن منجَز هذا المؤتمر.

    لعلّ الملاحظة الأولى التي تستوقف الناقد حول ما جرى تناولهُ من ثيمات تتصّل بواقع «الرواية العربيّة» هو الانتباه إلى فكرة كون هذا النوع، وقبل الخوض في قراءات التجارب المشاركة، هو مفهومٌ ملتبسٌ يظلّ في حاجة إلى التحديد وإلى إقامة تعريفاتٍ حول طبيعة هذا المفهوم. هل نتحدث عن مفهومٍ واحد متفرّد تنضوي تحت مظلته مجمل السردياتِ القصصية المحدثة في أغلب البلدان العربية أم إننا نتحدّث عن أنواع سردية قد تكون في بعض الأحيان غير قابلة لكي تنضوي تحت هذا العنوان. في هذا الحيّز، طُرحت، (وهو ما أثير بشكل لافت على سبيل المثال في الندوة السابعة عن الرواية والأخلاق والمدينة)، أسئلة جوهريّة عن موضوعة الرواية التي تفترق في خاصيّة اللغة المستخدمة كمحمول للهياكل السردية والثيمات لناحية كونها، في بعض التجارب، لغة لا يمكن إدراجها في خانة الفصحى. بل إنها المحكية. يسوقنا الحديث هنا إلى طرح سؤال جوهريّ عن الأرضية اللغوية النثرية التي تنهل الرواية العربية منها، محكيّة أو فصيحة فضلاً عن السؤال الإشكالي الذي يتصل بكون مجمل التجارب الروائية التي توسلت المحكية في نسيج القصّ لا تخرج، في العمق، حتى أثناء توسلها الديالوغات المحكية، عن هيكل الرواية المؤسّس بنائياً على اللغة الفصحى.

    بطبيعة الحال، تحاكي الرواية العربية كنوع كتابيّ من الناحية الشكلانية والهيكلية وطرائق القصص وبناء الشخوص الرواية الغربيّة باعبتار أن الفنّ الروائيّ بالمجمل هو نوع غربيّ النشأة. الاختلاف، في هذا الحيز، وهي الثيمة التي تطرق إليها المؤتمر في الندوة الثانية، هو افتراق في كون الرواية العربية هي نوعٌ كتابي ٌمتأخّر وقد شهد انفجاراً أو توسعاً، في العقود الأخيرة، ربطاً بتحولات بنيوية أصابت الاجتماع العربيّ. فتكاد مجمل الأوراق البحثية المقدمة في المؤتمر حول التجارب الفردية المكرسة أو سواها أو تجارب المحترفات تتفق في مسألة كون هذه الرواية هي العاكس الأكبر راهناً لأزمة الفرد على غير مستوىً في المدنية العربية المعاصرة. إنها الخطاب الأكثر جاذبية والأشد ملاءمة لما يدور في أنسجة هذه المدينة والقادر، وهو الأهم، على محاكاة، شرائح من المتلقّين، لغة وثيماتٍ وشخوصاً. شرائحُ صارت مع الوقت تجد في هذا النوع الروائي المعبّر الأول عنها.

    عمليّاً، وربطاً بسؤال الرواية باعتبارها خطاباً يناهض السلطة، فإن تحديداً أو رسم مساراتٍ أو محاولة تأرخةٍ للتجارب الروائية العربية من نصف قرن حتى اليوم، قد يفيد في بلورة تصـوّرات ناجزة عن مفهوم الرواية العربية وتالياً النظر فيما لو كان بالإمكان الرؤية، إلى هذا النوع، بطريقة ممنهجة تتيح تحقيب التجارب وترتيبها ربطاً بأمزجةٍ ونبرات وتقنيات سردية تعكس الذات وتحاكي تحولات الخارج الموضوعيّ.

    من نافل القول، في الخلاصة، إن التشعب والاستطراد من سمات نوع كهذا من الورشات الأدبية، وهذا مفهوم باعتبار ضعفِ الحركة النقديّة عموماً في العالم العربي إذ يكون من واجب النقد التأطير، فضلاً عن ندرة المشاركين في المؤتمر بصفتهم نقاداً أدبيّين أكادميين لصالح الأسماء الروائية. هنا يغدو السؤال الجوهريّ والذي يظل بحاجة إلى إجابة هو ارتباط أزمة النقد الأدبي عموماً والروائي خصوصاً، ولا نتحدث عن المراجعات الصحافية السريعة، نقول ارتباطها بأوضاع الرواية في البيئة الثقافية العربية فصلاً عن «إشكالية» الجوائز والمكافآت الأدبية الروائية الدورية ومدى كونها في العمق نتاجاً لجودة النوع والتجربة أو إنها فقط قشرة فوقية تخضـع لمعايير تسيء في النتيجة للنوع الكتابي ككلّ.

    ****

    وفي جريدة الحياة عن الملتقى، جاء في مقال نشرته الصحيفة:

    إشكاليات الرواية العربية في ملتقى بيروت

    طوال أربعة أيام، شهدت بيروت «ملتقى الرواية العربية» الأول الذي نظمته «الجمعية اللبنانية للفنون التشكيلية» (أشكال ألوان) وشارك فيه روائيون لبنانيون وعرب. وعلاوة على الأوراق التي قدمها الروائيون، دار خلال الجلسات الثماني نقاش بين المنتدين والجمهور. واللافت أن الجمعية عمدت الى بث الجلسات في نقل حي عبر اليوتيوب، مما سمح لجمهور واسع بمتابعة الجلسات. وسعى الملتقى الى قراءة ظاهرة ازدهار فن الكتابة الروائية في العالم العربي، وانتشار الروايات العربية، طباعة وتوزيعاً وقراءة وترجمة إلى اللغات الأجنبية. وتناول أثر هذا الازدهار على اللغة العربية، في محاولة لتعيين التعبيرات الاجتماعية والثقافية والسياسية التي حملتها الرواية العربية المعاصرة. ولأسباب مختلفة تغيب عن الملتقى: الروائية السورية روزا ياسين حسن، الروائي الكويتي طالب الرفاعي، الروائي اليمني وجدي الاهدل.

    افتتح الملتقى الروائي اللبناني الياس خوري، ودارت الجلسة الأولى حول «الرواية العربية بوصفها التعبير الثقافي الأول» وشارك فيها الروائي الأردني إلياس فركوح والعراقي علي بدر والمصري محمد الشحات.

    ودارت الجلسة الثانية حول «تقنيات السرد والسيرة الشخصية في الرواية» وشارك فيها: الروائية العراقية إنعام كجه جي، والعراقي أحمد السعداوي، واللبناني أحمد محسن، والمصري محمود الورداني، وأدارها اللبناني حسن داود. الجلسة الثالثة تناولت «الرواية والخطاب السياسي وتجاوز الثالوث المحرّم» وشارك فيها الروائي المصري السجين أحمد ناجي من خلال شهادة أرسلها من سجنه والتونسي شكري المبخوت والسورية مها حسن، وأدارها اللبناني محمد أبي سمرا. الجلسة الرابعة وعنوانها «مع من يتخاطب الروائي؟ ازدهار حركة الترجمة» وشارك فيها العراقي صموئيل شمعون والمصرية منى برنس، وأدارها اللبناني جبّور الدويهي.

    الجلسة الخامسة موضوعها «اقتصاد الرواية والنشر والقراءة» وتحدث فيها الناشران: الشاعر العراقي خالد المعالي والمصرية فاطمة البودي، وأدارها اليمني جمال جبران. الجلسة السادسة دارت حول «رواية عربية… أم رواية الإقليم والبلد؟» وتكلم فيها: الفلسطينية مايا أبو الحيّات واللبناني هلال شومان.

    الجلسة السابعة تناولت «الرواية والأخلاق والمدينة» وشاركت فيها اللبنانية سحر مندور، الفلسطينية ليانة بدر، المصرية ميرال الطحاوي، وأدارها اللباني رشيد الضعيف. أما الثامنة والأخيرة فتناولت «تجربة المحترفات والجوائز» وشارك فيها الجزائري بشير المفتي والتونسي كمال الرياحي واللبنانية نجوى بركات، وأدارتها اللبنانية إيمان حميدان.

    ****

    وكانت انديرا مطر كتبت من بيروت في جريدة القبس الكويتية تحت عنوان:

    افتتاح ملتقى الرواية العربية في بيروت: نكبات وتمزق.. وملاذ أخير

    على الرغم من خبرات واسعة لدى «أشكال ألوان»، تمتد الى 25 سنة في تنظيم المهرجانات والملتقيات والورشات الفنية، اعترضت هذا الملتقى صعوبات من نوع آخر. تقول طعمة: لقد «اكتشفنا في هذا الملتقى أحوالنا العربية السيئة، في كل تفصيل: الكاتب اليمني محاصر في مدينته ولا يستطيع السفر. فهناك رحلة جوية واحدة في اليوم لـ 25 مليون يمني! الكاتب الكويتي تنصحه دولته في آخر دقيقة بعدم السفر الى بيروت بحجة وجود مخاطر أمنية تهدد المواطنين الخليجيين في لبنان. الكاتب المصري (أحمد ناجي) حبيس زنزانته بسبب روايته، لا بسبب جناية أو جنحة. الكاتبة الفلسطينية ممنوعة من دخول لبنان! الكاتبة السورية لا تستطيع السفر من بلد اللجوء، لأن أوراق إقامتها لم تنته بعد».

    تختصر هذه العوائق آثار تدهور أحوال بلادنا، وتفاقم العزلة التي تعيشها بيروت، وسوء العلاقات بين دولنا، وصعوبات التنقل والسفر بين بلدان تسمى «شقيقة»، في حين نجد- ويا للمفارقة- سهولة في استقبال المقاتلين الأجانب ودعوتهم من دون عوائق فعلية.

    ◗ لماذا الرواية العربية؟

     عن هذا السؤال تجيب طعمة ان الجمعية اللبنانية للفنون التشكيلية (أشكال ألوان) كان هدفها الخروج من لغة الحرب، وتأليف لغة أخرى ووسائل تواصل أخرى «كنا نريد التخلص من نمط العلاقات التي رسختها الحروب بين المواطنين. لذلك، كان الدأب لاستثمار الفن ومظاهره وتقديمه في حيز عام ومفتوح، بل إنتاج الفن بالتفاعل مع المكان العمومي وسكانه وعابريه، سعياً للمساهمة في إحياء حياة مدينية جديدة، ولتأليف تعبيرات وعلامات ولغة مدينية تحرر الفضاء العام وتصالح السكان معه».

    بموازاة معضلة تعريب مفاهيم الفنون المعاصرة ولغتها وشيفراتها، كانت ثمة تجارب كتابية بالعربية، محيرة في تصنيفها. نصوص حرة، أدبية ونقدية وسجالية، هي شهادات وأبحاث وتجارب في الكتابة والفكر والنقد الفني، ولم يكن العالم التقليدي للنشر يغامر بطباعتها ونشرها. و«اليوم، نظن ان الرواية العربية هي النتاج الثقافي الأبرز والمزدهر، وفيها يتم اختبار تجديد اللغة. لذا نلتقي لنسأل ونراجع ونستكشف سوية، ونقارب التحولات المعاصرة في اللغة العربية وآدابها وفنونها السردية ووظائفها التعبيرية والتواصلية».

    ناقش المحور الأول من الملتقى أسباب ازدهار الرواية العربية، وأجاب عن سؤال: هل باتت الرواية العربية هي التعبير الثقافي الأول عن التحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية؟ ادار الجلسة الروائي اللبناني الياس خوري، وشارك فيها الكاتب الأردني الياس فركوح والروائي العراقي علي بدر والكاتب والناقد الأدبي المصري محمد الشحات.

    ◗ خوري: كافكا واستمرار النكبة

     hkori-1تحدث الياس خوري عن علاقته بأدب فرانز كافكا وتعلقه به، على الرغم من نفوره من التماهي مع ابطاله. كيف يولد حيّ الكلام من ميته؟ كان هذا السؤال يؤرقه منذ ان بدأ يشعر انه يعيش في مكان غامض يقع خارج التجارب الأدبية التي اعتاد التماهي مع ابطالها. وأعاده ذلك الافتراق الى بدايات الحرب الاهلية اللبنانية حين انفجر المجتمع اللبناني الصغير على تناقضات تتجاوزه ولا يملك امامها القدرة على الصمود.

    هكذا «بدأت مع تشظي لبنان تنهار أحلام صنعتها الحداثة الأدبية. اذ ان الحرب اللبنانية لم تتوقف مع اعلان نهايتها سنة 1991، وانما ازدادت رسوخا وصارت إشارة الى عجزنا والى ان نعي ان بلاد العرب تعيش في نكبة مستمرة منذ 1948، وان هناك مسارا كارثيا دخلنا فيه وان علينا ان ندفن آباءنا الذين نعيش مع جثثهم ونشم رائحة موتهم».

    لكن السؤال اصبح أكثر إشكالية حين اكتشف الروائي اللبناني فرانز كافكا هو «كابوس الانسان المعاصر»، كما أسماه، والذي يستلهم أدبه من أجل تصوير عزلة الانسان «اصطدمت بعجزي عن التماهي مع ابطال كافكا وخصوصاً في التحولات والمحاكمة وهما العملان اللذان صارا عنواناً لبؤس الانسان». فهم خوري نفوره من التماهي مع ابطال كافكا بالرغم من الصيغة الأدبية المحكمة والسحر الذي تختزنه كتاباته، حين وعى انه يعيش وسط حلقات متتابعة من النكبات المتتالية، التي وصلنا اليوم إلى ذروتها مع الكارثة السورية التي جعلتنا شعوبا من الضحايا والمشردين.

    الكاتب، كما يراه خوري مجرد قارئ يعيد كتابة الحكاية التي قرأها بعيون الاخرين. ولا يعتقد ان الكتابة فعل يأس بل انها تقع ما بعد اليأس حين تفتح كوة على العتمة التي تمتزج بالضوء.

    ◗ الياس فركوح: الإفلات من المباشرة

     farkoh-1الكاتب الأردني الياس فركوح قال في مداخلته ان ما يجعل للرواية مكانتها الرائدة في السياق الثقافي العربي هو قدرتها على الإفلات من التصريح المباشر واحتمالات تأويل نصوصها على غير وجه. وهي في الحالة العربية الراهنة ملاذنا الاخير في سرد نصوصنا وما تبقى لنا من أبواب تعبير عما تعيشه مجتمعاتنا المنهكة والمنتهكة والمتلقية شتى صنوف القهر المعاكس لتطلعاتنا. قهر يمارس من خارجنا ومن داخلنا في الوقت نفسه.

    ◗ محمد الشحات: الرواية والمدينة

     shahat-1الكاتب والناقد المصري محمد الشحات شرح باسهاب خمس نقاط محورية: استقراء النسق الاجتماعي للرواية العربية. بزوغ الرواية بين نسق الاستعارة. والزمن والمكان بين الرواية والمدينة. ما بعد الخامس من حزيران وأفول السرديّات الكبرى. تمثيل الهويات الضائعة في عالم ما بعد الاستعمار.

    وهو رأى انه يمكن أن نتأمّل العلاقة بين فن الرواية ومعمار المدينة في نتاج عدد كبير من كُتّاب جيل الستينات في مصر مثلا (جمال الغيطاني، بهاء طاهر، محمد البساطي، إبراهيم أصلان، صنع الله إبراهيم، جميل عطية إبراهيم، عبدالحكيم قاسم، علاء الديب.. وغيرهم). وليست الرواية وحدها هي التمثيل الحقيقي لقيم الحداثة التي هي ابنة المدينة العربية المتحوّلة، كمدينة القاهرة أو بيروت أو حلب أو دمشق أو غيرها من المدن العربية في القرن التاسع عشر؛ لأن قيم الحداثة أو قيم المدينة الحديثة لم تكن عاملا في إحداث نهضة فنية وجمالية جذرية في كتابة الرواية فحسب، كما حاول جابر عصفور القيام بذلك في كتابه «الرواية والاستنارة- 2011».

     

     

    مقالات ذات صله

    1 تعليقات

    1. علي أبو زريق

      استغربت الحيرة بشأن ما يمكن اعتباره رواية . صحيح أن فن السرد تطور كثيرا . ولكن هناك إطار رئيسي وحدود دنيا وشروط واضحة لما يمكن أن يدخل تحت باب الرواية.وهي:الحبكة والشخصيات والتغيير والمعنى أو وجهة النظر. وبهذه السمات لا تختلط الرواية بأي فن كتابي آخر.

      الرد

    الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *