الأحد 18 نوفمبر, 2018

    هدايا النبيِّ الأخير

    2
    views

     

    هدايا النبيِّ الأخير

    الشاعر أجود مجبل

    bb4-1

     

    الليلُ عارٍ في الجبالِ ومكةٌ

    ضوضاء آلهةٍ وأفْقٍ عاطلُ

    ..

    وشتيتُ نجماتٍ تُجرّبُ ضوءها

    المذعورَ في ظلمائه وتحاولُ

    ..

    شجرُ الحكاياتِ انحنى حطباً

    يَليقُ بنارِه إذ لم تزُره جداولُ

    ..

    فتقاسمَت دمَه الفؤوسُ ضراوةً

    حتى تهاوى حلْمُه المتآكلُ

    ..

    لا عنكبوتٌ عند بابِ الغارِ

    تنتظرُ النهارَ ولا حمامٌ هادلُ

    ..

    إلّا شعاعاً كفُّ آمنةٍ سقَته

    فأومأتْ للحائرين مداخلُ

    ..

    فرِحتْ به الطرُقاتُ وانشغلتْ

    به الأبوابُ حينَ تذوّقَتْه منازلُ

    ..

    هو ذا محمّدُ والسماءُ بريدُه

    وبروحِه مطرُ النبوّةِ هاطلُ

    …………………………

    (لكِ يا منازلُ) ما سيترُكُه الفتى

    من ضوئه ليجيءَ صبحٌ باسلُ

    ..

    لكِ ظلُّه الشخصيُّ ، إيماضُ الحروفِ به

    ونهرٌ كبَّلَتْه سلاسلُ

    ..

    طفلٌ يفتّشُ عن أبيه بدقّةٍ

    ويجوبُ وحشتَه سؤالٌ قاتلُ

    ..

    فتجيبُه عَبْرَ الصحارى أمُّه

    وبها من الشجنِ الوفيرِ قبائلُ

    ..

    :نَمْ ياحبيبي فالأحبّةُ لن يعودوا

    والنساءُ جميعُهنَّ أراملُ

    ..

    إنّ الغيابَ مُرَوِّعٌ، نَمْ ربّما

    تأتيكَ في الأحلامِ منهُ رسائلُ

    ..

    لو جئتَ عبدَ اللهِ، فالولدُ الذي

    أيقَظْتَه ورحلْتَ عنكَ يُسائلُ

    ..

    أنا غيرُ قادرةٍ على تنويمِه

    فبرأسِه يكتظُّ صحوٌ هائلُ

    ..

    إنْ مَسَّ خدَّ الرملِ يجري أنهراً

    وتصيرُ نخلاً في يديه فسائلُ

    ..

    يحكي بعمقٍ عن سجايا الغيمِ

    ما لم تَحكِه للجائعين سنابلُ

    ..

    هو فرصةٌ للأبجديّةِ واشتقاقٌ

    للفصولِ وموعدٌ متواصلُ

    ..

    وهو انتشارُ العشبِ في اللغةِ القليلةِ

    حين يفجعُها الغدُ المتضائلُ

    ..

    أعرفْتَ عبد اللهِ مَنْ هذا النبيُّ ؟

    وكيف جادَ به الزمانُ الباخلُ ؟

    ..

    هو إبنُنا ، مدنٌ تلوذُ بصوتِه

    وإليه مِن شوقٍ تسيرُ قوافلُ

    ..

    وهو الذي انتظرَته واختلفَت به

    روما وفارسُ والحجازُ وبابلُ

    ..

    هو حُلْمُنا الشغَفيُّ كنّا دائما

    مُتيقنَينِ به وها هو ماثلُ

    ..

    وغداً ستأخذُه حليمةُ من يدي

    يا بحرَ حزْني، هلْ وراءكَ ساحلُ ؟

    ..

    لو عدتَ عبدَ اللهِ يوماً كي تراهُ

    ووجهُه بغدٍ رخيٍّ حافلُ

    ..

    لضمَمْتَه وجلسْتَ عند ربيعِه

    ورأيتَ كيف اخضرَّ حزنٌ قاحلُ

    ..

    في ليلةٍ سيطولُ عنه حديثُنا

    ويزورُنا قمرُ الحياةِ الآفلُ

    ..

    نحكي بحبٍّ عنه وهو يشيرُ مبتسماً

    فتمضي للفتوحِ جحافلُ

    ..

    كي تنقِذَ الإنسانَ من جلادِه

    ويعودَ مزدهِراً هواءٌ ذابلُ

    ..

    فتفتَّحَتْ في البيدِ أروعُ زهرةٍ

    كانت على عطشِ الرمالِ تناضلُ

    ..

    الآنَ صارَ لغيمِنا عملٌ سيُنجِزُه

    وصارت للبروقِ مَشاغِلُ

    مقالات ذات صله

    الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *