الخميس 17 أغسطس, 2017

    بين الأمس واليوم

    بين الأمس واليوم

    khzem-1منقول عن صفحة سماحة الشيخ علي خازم

    هل تعلمون أنه لا يتم تصنيع ماكينات إنتاج أقلام الرصاص في أي من الدول العربية اليوم ؟ بينما كان المُعِزُّ لدين الله الفاطمي أول من اخترع قلم الحبر السائل قبل أكثر من ألف سنة (ولد عام 319هـ/ 931م، ومات عام 365هـ /975م).

    جاء في الصفحة 135 من مخطوط ” المجالس والمسامرات ” للقاضي النعمان على ما روى الدكتور محمد كامل حسين عن هذا الإختراع في مؤلفه “في أدب مصر الفاطمية” :

    “قال القاضي النعمان بن محمد رضي الله عنه:ذكر الامام المعز لدين الله القلمَ فوصف فضلَه، ورمز فيه بباطن العلم، ثم قال: نريد أن نعمل قلما يكتب به بلا استمداد من دواة، يكون مداده من داخله، فمتى شاء الإنسان كتب به فأمدَّه وكتب بذلك ما شاء، ومتى شاء تركه فارتفع المداد وكان القلم ناشفا منه، يجعله الكاتب في كمه أو حيث شاء فلا يؤثر فيه، ولا يرشح شئ من المداد عنه، ولا يكون ذلك إلا عندما يبتغي منه ويراد الكتابة به، فيكون آلة عجيبة لم نعلم انا سبقنا إليها، ودليلا على حكمة بالغة لمن تأملها وعرف وجه المعنى فيها. فقلت: ويكون هذا يا مولانا عليك سلام الله؟ قال يكون إن شاء الله. فما مر بعد ذلك إلا أيام قلائل حتى جاء الصانع الذي وصف له الصنعة به معمولا من ذهب، فأودعه المداد وكتب به فكتب وزاد شيئا من المداد على مقدار الحاجة، فأمر باصلاح شئ منه فاصلحه وجاء به، فإذا هو قلم يُقَلَّبُ في اليد، ويميل إلى كل ناحية، فلا يبدو منه شئ من المداد، فإذا أخذه الكاتب وكتب به كتب أحسن كتاب ما شاء أن يكتب به، ثم إذا رفعه عن الكتاب أمسك المداد. فرأيت صنعة عجيبة لم أكن أظن أني أرى مثلها، وتبيَّن فيه مَثَلٌ حَسَنٌ في أنه لا يسمح بما عنده إلا لمن طلب ذلك منه، ولا يجود لغير مبتغ، ولا يخرج منه ما يضر فيلطخ يد من يمسكه أو ثوبه أو ما لصق به فهو نفع لا ضرر، وجواد لمن سأل، وممسك عمن لم يسأل”.

    نقل هذا النص عن الدكتور محمد كامل حسين العلاَّمة السيد محسن الأمين في كتابه أعيان الشيعة ,المجلد العاشر ص 223 و224عند ترجمته للقاضي أبي حنيفة النعمان المصري المتوفى سنة (368هـ/978م).

    ونقلته الكاتبة الصحافية المصرية سهير ابوبكر عبدالوهاب الشاذلي في مجلة اليمامة 2013/10/10عن النسخة المطبوعة بتحقيق: حبيب الفقي- إبراهيم شبوح – محمد اليعلاوي: دار المنتظر، الطبعة: الأولى 1996م.

    وأضافت : ” وهذا ما تعترف به المؤرخة ألبرتين قور في كتيبها مواد الكتابة في المشرق، حيث تقول: «إن الخليفة المعز لدين الله الفاطمي أمر بأن يصنع له قلم يحمل حبره وينساب الحبر إلى ريشته ذاتياً عند الكتابة بحيث لا تتسخ ملابسه عند حمله، فصُنع له قلم بهذه المواصفات من الذهب الخالص».

    عزيزي القارئ تأمل في قوله : “أودعه المداد وكتب به فكتب وزاد شيئا من المداد على مقدار الحاجة، فأمر باصلاح شئ منه فاصلحه وجاء به” فهو يدل على خلل أدى إلى انسياب كمية زائدة من الحبر فنبَّه المُعِزُّ الصانعَ لإصلاحه.

    ع.خ,السبت، 16 نيسان، 2016

    مقالات ذات صله

    الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *