السبت 24 يونيو, 2017

    أطلق نيرانك لا ترحم

    هنا تونس: أطلق نيرانك لا ترحم نحن من نُبكِي ونحن من يُرمِّل ونحن من يُثكِّل

    بقلم: سيماء المزوغي

    sima-1أمس، وصلتني رسالة من زميلة في المغرب (سيماء المزوغي)، تشكو فيها أن إحدى الكاتبات ممن أنشر لهن في موقع “مدارك ثقافية” (منال عما) أقدمت على سرقة مقال لها منشور في مجلة “المغرب” بعنوان (هنا تونس: أطلق نيرانك لا ترحم نحن من نُبكِي ونحن من يُرمِّل ونحن من يُثكِّل)، وأرسلت صورة عن المقال حيث هو منشور بالفعل. وكان من البديهي أن أقدم لها اعتذاراً عن ذنب لست من ارتكبه، إنما بسبب ثقتي بمن يكتبون بموقع “مدارك ثقافية”.

    أريد أن أؤكد أنه لا يمكن أن أبحث mazogi-1عن مقال ـ وصلني من أحد كتاب “مدارك ثقافية” ـ إذا كان منشوراً لأحد الإعلاميين من الزملاء، وتمت سرقته من قبل من يكتبون في موقعي ويتمتعون بثقتي، لأن هذا مستبعدا عندي. مع العلم أنني أتحرى كثيراً الدقة في إثبات المصادر التي تكون قد نشرت مقالاً أو بحثاً يتم نشره في “مدارك ثقافية”، وهذا بائن في نهاية كل مقال من المقالات المنشورة. حتى تلك التي يرسلها الزملاء ويقولون أنهم نشروها في جريدة يومية، أبادر إلى ذكر ذلك حرصاً ودقة في الأمانة. وهذا ظاهر في آخر كل مقال مشترك أو منقول.

    وبناء عليه، وإثباتاً لحق الزميلة سيماء المزوغي، أعيد التصويب هنا ونشر المقال بتوقيعها حفظاً لحقها، وبذات عنوان المقال الأصلي.

     

    5512-1من بن قردان أحّدّثكم عن يوم استشهادي .. اليوم 8 مارس وأنا استشهدت يوم أمس.. لا عجب أنّي استشهدت في فصل الربيع فأنا زهرة في جنان وطني.. تمهّلوا يوم تستفيق الأزهار وتُزهر فستردم السواد تحت النعال ردما..

    اليوم كان ينبغي أن أكون في مقاعد المدرسة، أتعلم المزيد من قيم الحضارة وقيم الجمهورية وقيم الديمقراطية… كنت أتشوّق ككل يوم أن أحيّي مع أصدقائي العلم على أنغام النشيد الوطني غير أنّ دمي أبى إلا أن يُحيّيه ويسقيه أحمراً فوق أحمر..

    اليوم كانت أستاذتنا ستحدّثنا عن حقوق المرأة المنقوصة، أنا لا أفهم معنى الحقوق المنقوصة لأنني أفتّك حرّيتي المسلوبة وأدافع عن وطن يريدون سلبه، وأعرف أنّي لا أتباكى ولا أشتكي ولا أطأطىء رأسي.. كنت سأحدّث أستاذتي أنّي سأحمل سلاحي عندما أكبر وأرتدي زي جيشنا وأعلّق علم تونس على كتفي وأزمجر أن تحيا تونس وأصيح عاليا أن تعيش تونس حرة منيعة أبد الدهر..

    أعرف من جدّتي، وجدّة جدّتي وأمي وإخوتي وبنات الجيران وصديقاتي وزميلاتي في الدراسة أنّهن لا يقبلن العزاء إلا بردم الدواعش وأصحاب الرايات السوداء ردما.. وأنّهن لسن قوّة ناعمة وإنّما قوة لهب متقد تكسر ولا تُكسر، أنّهن قوّة تذيب صخر العقول المتحجرة وتردم المغاور فوق رؤوسهم ردما..

    تعلمت أنّ نساء تونس لا يُنعتن بالأرامل ولا بالثكالى ولا باليتامى، فاليتيم من لا وطن له ونحن الوطن.. وتونس عائلتنا ورايتها الحمراء رايتنا ودماؤنا.. أردت أن أعلّم هذا لأولادي وأحفادي يوما ما.. ولكن لا بأس فدمي ودماء العشاق من الشهداء تعلّمهم أبدا الدهر..

    أريد أن أقول لأطفال تونس وأطفال العالم أننا نحلم ونسعى كي نبني مدارس كثيرة في بن قردان ومكاتب ومسارح أكثر.. ونرفع فوقها راية تونس..حتى لا تنسى الأجيال القادمة أنّ هذه المدينة صمدت واستعصت ولم ولن تكون إمارة إرهابية داعشية.. ففي يوم استشهادي نُثرت جثثهم في الشوارع وكُنست حتى لا يُدنس تراب أرضنا الطاهر…

    أبلغوا عنّي أطفال تونس وأنا منهم، أنّ المدارس أمامهم، والأحلام أمامهم، والوطن حاضنهم وحاضنوه وأنّ الكوابيس تنتهي بأوّل شعاع شمس يوم جديد.. أبلغوا عنّي نساء تونس أن لا يبكين أبدا فنَحن من نُبكِي ونٌحن من يُرمِّل ونحن من يُثكِّل ونحن من يحمل السلاح باليمين وأدوات الحضارة بالشمال ونزمجر بصوت الرعد أن تبقى تونس أكبر.. تونس أكبر..

    قولوا لرجال الوطن:

    «أطلق نيرانك لا ترحم

    فرصاصك بالساح تكلم،

    وعدوك جاءنا يتوهم

    سيموت بأرضنا أو يهزم،

    أطلق نيرانك لا ترحم

    ذكر أعدائك إن غفلوا،

    لن ننسى أبدا ما فعلوا

    والظلم وشيكا يرتحل،

    من داس ديارك فليندم

    أطلق نيرانك لا ترحم،

    أطلق نيرانك لا ترحم

    العز رفيقك والأمل،

    وبمثلك يفتخر الوطن

    لن نيأس لو طال الزمن،

    فجدار الخوف بك يهدم

    أطلق نيرانك لا ترحم«…

     إلى روح الطفلة الشهيدة التي استشهدت يوم أمس في عملية بن قردان، وروح شهداء الوطن أينما كانوا……

    مقالات ذات صله

    1 تعليقات

    الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *