الإثنين 21 أغسطس, 2017

    هل الفراغ قيمة؟!

    هل للفراغ قيمة؟!

    بهيجة العباسي ـ المغرب

    marayaالفراغ ذلك النزيل الذي لا أعرف إن كان ثقيلا أو خفيفا،  ذلك النزيل الذي يحضرني على غير ميعاد. ولكن كلما

     أردت الحديث معه يستوقفني عقلي  ويستفسر: ماذا تنتظرين من أخرس أبكم؟

    أجيبه : سيفهم إشاراتي،

    فالفراغ له عيون كثيرة، كلما نظرت إليه أرى شكلا لا يشبه سابقه.

    ضحك العقل قائلا : إنه خيالك ترينه في مرآة الفراغ فقط.

    مددت يدي لألمس المرآة حتى أتأكد من صدق العقل، وإذا بيدي تزداد طولا في الدخول، لا الفراغ ولا المرآة استوقفتها.

    استغربت وعدت لنفسي،

    بالتأكيد هذا العقل أراد جنوني.

      فاسترخيت،  وبدأت بالإيماء كلغة مع الفراغ،

    قام من مكانه هذا الأخير وضمني هامسا: تكلمي بكل ما عندك، وقولي ما شئت، فلن أفشي سرك، ولن يسمعك أحد مهما علا صوتك.

    شعور الأمان تملكني معاتبة في نفسي العقل الذي كاد يحرمني من أصدق الأصدقاء.

    بدأت في الحديث باسترسال وإطناب وتكرار، وهوينصت لي بتمعن وأنا أرتب الكلمات أحيانا وأبعثرها أحيانا  أخرى.

    الجميل فيه؛ أنه لا يقاطعني ويستمع إلي بتمعن.

    عيونه الواسعة مرة تريحني ومرة تفزعني ! فالأشكال التي أراها  كانت تتقمص حديثي.

    كل مرة أبلل حلقي بقطرة ماء،

    إنه يذكرني بأخذ نفس عميق حتى أستطيع قول كل شيء دون خوف أوتراجع.

    ساءلت العقل بخفاء: هل الفراغ صديق كل الناس أم صديقي فقط؟

    سخر مني دون رد،

    تركته وتركت وعيه.  وعدت للصديق الأمين لأكمل حديثي الذي معظمه تساؤلات وأعطيه  خيار اختيار أفضل جواب  من عندي في نفس الوقت.

    مرت ساعات والفراغ معي إنه لم يمل كلامي !

     ألهذه الدرجة يستطيع تحملنا ؟

    ألهذه الدرجة هوسخي بوقته يبذله لنا؟

    ما سر صبر هذا الفراغ علينا ؟

    ما طينته ؟ما طبيعته ؟ما جنسه؟ما هويته ؟ما أصله؟من هوهذا الفراغ؟!

    حيرني هذا الفراغ،  فإخلاصه لي شدني إليه، سلمته كل أجندتي، يعرف عني كل شيء، خالطني الزمان والمكان، لقد اعتدته ، وسلمت بوجوده، لم أعد اخشى الغياب والفقد.

     أهو تعود ام إجبار؟

     لكن  العقل لم يتقبله إنه يكرهه، أجهل الأسباب! ربما لأن الفراغ يأخذ كل وقتي منه، ولا يترك له المجال، ليقلل  من وجوده.  

    لكن كيف يسيطر الفراغ على العقل ويتغلب عليه ؟

    هل لأنني سمحت بصحبة الفراغ لي وقاسمته حياتي، فقبل بظروفي واستغل غفلتي لإبعاد العقل وتفكيره ؟

    الغيرة حالة طبيعية تصيب كل من  على سطح هذه البسيطة

     إن الفراغ قد ينقذني ويعطيني حياة  أفضل، لن يستطع العقل منحها لي بالشكل الذي أريد. فغياب الشيء قد يكون الإيمان بوجود الفراغ وملئه به أجدى من العقل العاجز.

     لهذا كلما ألتقي الفراغ يشترط علي أن  أترك العقل فهولا يتفاهم معه بقدر ما  يتعاركان في أول فرصة،  والضحية ستكون أنا،  إن انتصر الفراغ سأجن وإن انتصر العقل سأقتل.

     لهذا علي أن لا أجعلهما  يلتقيان مهما حصل، لا الجنون ولا الموت في صالحي.

    سأصاحب الفراغ حتى يعود الغائب. فالبقاء على قيد الحياة قد تصاحبه مفاجآت ويعطيك الأمل في الغد.  

    لهذا أدركت أن الفراغ ليس عدوي ويساعدني بكل ما عنده للبقاء.

    بهذا المفهوم ؛ قد يكون  الفراغ أحد قوى الطبيعة كالعبث، أحد أسلحة القدر التي تجابه الإنسان وتتطلب سلطة أعلى للتفوق وتعويض المفقود.

    مقالات ذات صله

    الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *