الثلاثاء 10 أكتوبر, 2017

    عـزلـة

     

    عــزلــة

    مهيب البرغوثي

    فلسطين ـ رام الله

    bargthi

    أي عالم هذا

    الذي يُسقِطٌنا من بين أصابعة خلسة

    نتلوى ،نتلعثم

    نزحف نحو

    العزلة

    نتكور ونبحث عن خطايانا

    لنمارسها ثانية بحنين

    يمر هذا العالم ،على اجسادنا

    ويمتص رحيق ارواحنا النتنة

    يركلنا بعيداً

    نراه يموت وحيداً من البرد

    نبكي علية

    ونزحف نحو العزلة ثانية

     

     

    متحف الموتى

    جثة جثة

    نضعها على البلاطة

    نغسلها ننثر الورد بين ابطيها

    نباركها بِسْم الرب

    نصلي على ما تبقى من الجسد

    نعريها ونضحك على عريها

    نرتبها

    جثة…. جثه

    كأنه سرب من الحمام

    تطير أرواحها

    لكل جسد دورة في الحياه

    جثة ….جثة

    نرتبها كأننا نحفظ جدول الضرب

    او اسماء الشوارع

    ونشتم فيها رائحة اللعنه

    الأموات ارقام مسكونة بالذكرى

    نُقبلها ونبكي عليها

    ونواريها

    متحف الجثث

     

     

    الدم الدم

    في صوت المؤذن فجراً

    في خطاب الرئيس

    في بحة الاطفال قبل النوم ،

    في نشرات اليمين واليسار

    في وجوه قادتها الكالحة

    على بسطات باعة الخضار المتجولين

    في الضحك المبرمج للوجوه البلاستيكيه

    دم دم

    في جلسات الشعراء

    في ازيز الطائرات

    في الصحف الصفراء والحمراء

    في خفقات قلوبنا حباً …خوفاً

    في رجفة اطفالنا قبل الموت

    الدم …الدم

    يغطي ثلاثة ارباع القتيل

    والقاتل

    يزاود على اللغة بالكلام

    بالدم ولدنا

    وبالدم سنموت

    وبالدم

    نعلن يا الهي

    امامك صمتنا

     

     

    لجوء

    الى شبيهي حسن الصحن

    أنها اللعنة

    أجتمعنا ثلاثة،

    صديقة من دمشق

    كالماء تخجل من ورقة التوت

    وكلما تحدثنا عن دمشق

    بكت وردة من نحاس

    وصديقي الآخر من بغداد

    كالحديد كان عشقة في المنفى

    كالهواء يطير قلبة شوقا

    كلما شم نسيم البصرة

    ثلاثتنا التقينا صدفة ذات لجوء

    كأن شوارع المنفى ببردها

    احنُ على قلوبنا من ارصفة بلادنا

    اجتمعنا ثلاثة على حب ثلاثة

    الحرية ، والمنفى ، وجان دمو

     

     

    امرأة واحدة

    كُنْتُ ابحثُ عن امرأة

    امرأة تدرك ما احس به

    رأسي في الحائط . والتابوت ملل

    كم هو طويل وموحش طريقي

    ومليئ بكل هذا العفن والرطوبة

    امرأة واحده

    روحها قلب هذه العتمة

    تدرك عبر إحساسها أني مريض جداً

    بالحنين الى الماضي

    روحها شباك للتعب، ووحيدة مثلي

    وتفكرُ بالموت

    امرأة واحده

    أموت دون ان تنظرُ عبر عيني

    ولا تبكي غيابي

    امرأة واحدة

    تدرك ان الخيانة هي طريق الخلاص

     

     

    لنأخذ العالم عنوة

    ولتتوقف محبة الابناء للآباء

    ولنهدي الوصايا العشر

    لمقهى رام الله  –

    ترى كم حبة فلافل سنأخذ مقابلها؟

    وليعود يوسف ، وليقطع رجالنا أثدائهم

     حسرة وغيرة 

    وليرمى بي بكل هذه التفاهات

    خارج خزان المياه 

    وليعاد على مسامع الاطفال

    الزير سالم، وداحس والغبراء

    ولنعترف بأن لا فن ولا ادب ولا سياسة

    دون الهدهد  وعودة اليمن السعيد

    اما انتي ايتها الروح – اي روح المسخ 

    سأحاصرك بالشر المستبد

    واطلق الشوارع منك

    وانسى كم مر عليك من هواء بارد كأرواحهم الهائمة

     

     

    مقالات ذات صله

    الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *