السبت 15 ديسمبر, 2018

    ليل وحكي.. وشِعر

    15
    views

    ليل وحكي.. وشِعر


    1مدارك ثقافية: 
    أحيا ـ ليل الإثنين الماضي ـ منتدى “ليل وحكي” أمسية شعرية مميزة في مقهى سويس تايم ـ الحدث، استضاف فيها رئيس المنتدى الدكتور نزار دندش الذي أمتعنا بقصائده الغزلية، والشاعرة المميزة ناهدة الحلبي، في حشد من الحضور تقدمه الوزراء السابقون: د. طراد حمادة، طلال الساحلي، مروان فارس، إلى جانب كوكبة من المثقفين والأدباء والشعراء والإعلاميين. كما شارك إلى جانب الحضور عدد من المنتديات الثقافية والإبداعية.

    jabor-1افتتح الأمسية الشاعرة والإعلامية دينا خياط، بكلمة ترحيبية بالحضور والمشاركين، وبعدها قدمت الشاعر الكبير جورج شكور الذي، بدوره ، قدم للشاعرين دندش وحلبي بقصيدة براقة في تعابيرها من وحي المناسبة سمّا فيها الشاعرين بالكنارة والكنار، في حوارية شعرية جميلة. كما وصف فيها الدكتور دندش بالعلامة لمكانته العلمية والأدبية والأكاديمية.

    اhodor2وكان ملفتاً تفاعل الحضور مع قصائد الشاعرين الزاخرة بصور الجمال  والوجدانيات الوطنية والإنسانية، إضافة إلى معاني الغزل الراقي في دماثة جمله والسامي في تعابيره، وبخاصة قصيدتا الأفتتاح والختام عند الشاعرة الحلبي.

    تقدم المنبر أولاً الدكتور دندش ليقرأ مجموعة ما يقرب من أربعة عشر قصيدة، حديثة وقصيرة، أخصّ بها الأمسية، برع فيها في تقديم أجمل الصور الوجدانية والإنسانية والغزلية.

    hodor3-1بعد ذلك كان المنبر لمتألقة الشعر الجميل الشاعرة المميزة ناهدة الحلبي، التي تجلّى الشعر في رويّ قصائدها التي أفتتحتها بقصيدة وطنية “لاجئة على رصيف القمر”، وقد عبرت فيها عن هموم المواطن العربي في رحلة بطوطية شعرية جميلة، جالت خلال أبياتها على عواصم العالم العربي، بلغة شعرية متقنة أظهرت فيها براعتها الشعرية بوجدان المواطن العربي المتألم. وقد ختمت قصائدها بقصيدة جميلة جداً عن فلسطين بعنوان ” يا قمح العروبة ووجع الحصاد”، وفي هذا المقام لا بد من كلمة وهي أننا بدأنا مع الشاعرة الحلبي وعدد من الشعراء الشباب، بجيل جديد في هذا الجنس الأدبي.

    ما يلي قصيدتان من قصائد الدكتور دندش وقصيدتان للشاعرة ناهدة الحلبي:

    الدكتور نزار دندش:

    nezar-1

     

     

    حقل الرياحين

    أَطِفْلَةٌ أَنْتِ كي “عَمُّو” تُناديني

    أم هالكِ الشّيبُ في حقلِ الرياحينِ؟

    هل صرتُ حقاً، صدى الغادينَ من زمنٍ

    رفيقَ مَن غادروا عَوداً إلى الطين؟؟

    لا ، لا أنا الزهرُ ، والأطياب تسبقُهُ

    زهرٌ تأجل إزهاراً إلى حينِ

    أنا الفراشُ ، عبيرُ الزهر أرشُفُهُ                        

    إن شبتُ يوماً، هوى الغادات يشفيني

    يا ناقد الشيبِ ، لا تعتب على زمنٍ

    قد توّج الشيبُ رأساً بات يُعليني

    ***

    حورية

    كأنها النورُ مسكوباً على بشرِ

    كأنها السحرُ ، بوحُ الحُسنِ للنظرِ

    فتّانةً عبرت كالومضِ باسمةً

    حوريةً ولدت من دهشةِ القدرِ

    فتانة رسمت باللحظ قافيةً

    شعراً جميلاً كعشقِِ اللحنِ للوترِ

    والحرفُ يغدو سُلافاً حين تُطلقُهُ

    تلك الشفاه ، سكوراً ، هام في سَكَرِ

    كأنها الدفءُ يوم القلب مرتعشٌ

    ورحلة الطير بين الشمس والمطرِ

    كأنها اللحن ، نصحو حين نسمعُهُ

    وسكرةُ العين في خمارة البصرِ

    كأنها الطهرُ ، وجهٌ في ملائكةٍ

    في دلها أدبٌ ينساب في خفرِ

    خدٌ نقيٌ كما الجلنار حرتُهُ

    ثغرٌ شهيٌ بلون السحر والسّحرِ

    والورد يرسمُ بالألوانِ مبسمَها

    والشهدُ يُغري الهوى في ثغرها العطرِ

    يا نجمةً سطعت في سربها اتلقت

    طاف الجمالُ هوىً ، في ثغرها النضرِ

    حُرَّ الفؤادُ ، وبي شوقٌ لضمتها

    صدت فؤادي ، ليبقى العشقُ بالنظرِ

    لكنما العشقُ كالأقدار يقطفُنا

    والزهر يُقطفُ ، لا يعطى لمنتظرِ

    والحب يخبو لحينٍ ، ثم يَفجَؤنا

    من قال يوماً بأن القلب من حجرِ

    إني لأشهد أن الله جمّلها

    لتغدو الحب معطوفاً على قدري

    *******

    الشاعرة ناهدة الحلبي:

    naheda

    ريشةٌ على خدٍّ وجسد…

    طَافتْ على ٱ لجفنِ  ٱلكَحيلِ شِفاهُهُ

    هلْ ضَلَّ ثغري حينَ ذاقَ مرائِري…

    وقدَحْتُ من لهَبِ  ٱلشِّفاهِ عُسولَها

    أَمتعتُهُ بِرَحيقِ ثغرٍ ثائرِ

    تحبو على الخدّ ٱلجميلِ أَنامِلٌ

    طافتْ على جَسدي بِريشةِ شاعِرِ

    قد حارَ فيَّ العِشقُ أينَ يَبُثُّهُ

    هل يَسْتفيقُ هوًى بِقلبٍ جائِرِ

    فأغارُ من هَيَفِ ٱلقُدودِ إذا هَوَتْ

    في ناظِرَيكَ بطرفِ عينٍ غادِرِ

    أَوْدَعْتُكَ ٱلأحشاءَ تَرشُفُ مِنْ دمي

    تَقْتَصُّ منْ ثغَراتِ جُرحٍ نافِرِ

    إنّي أتَيْتُ ٱلعُمرَ قبلَ وِلادتي

    ذاكَ ٱلمخاضُ جُموحُ نهرٍ هادرِ

    تَنْأى وتَدْنو مِثلَ شَقوةِ عاشقٍ

    إنِّي أُحبُّكَ ما ٱستبحْتَ مشاعري

    فتهاطلي وجعًا يُوَقِّدُ خافقي

    مِثلَ ٱللَّواعِجِ شُعِّلتْ بِبَصائِري

    فٱلحبُّ لَوْني من شَفيفِ بَراقِعٍ

    وٱلحبُّ دونكَ نوحُ طيرٍ عابرِ

    ولقد شجَتْني ٱلطَّيرُ فوقَ تِلالهِ

    وعلى عَطافِ ٱلرُّوحِ أزَّ حَرائِري

    أَحْتاجُ دهرًا لو عَدَدْتُ مَواجِعًا

    والسَّيفُ مُتَّشِحٌ بقبضةِ واتِرِ

    زيَّنتُ وردَ الخدِّ بالقُبُلاتِ مَنْ

    قَدْ قدَّ بٱلصُبَّارِ ضَوْءَ مَحاجري

    إنّي نَظَرْتُ إليهِ ذاتَ مرارةٍ

    وخصوبةُ ٱلأشواقِ طعمُ خناجرِ

    يا سادتي ما ٱلحبُّ إِن أذوى ٱلرَّدى

    وجْدَ ٱلحَبيبِ، وجَفنَ غَيْمٍ ماطِرِ!

    ***

    فِلسطينُ.. يا قَمْحَ العُروبةِ ووجَعَ الحَصاد

    أفيئي إلى الجِذعِ الشَموسِ وأَفْرِعي

    وَميدي كما عطرِ الفؤادِ مُضَوَّعِ

    فمن نورِ خدِّ الفجرِ شَعَّتْ شموسُها

    وأَقْمَرَ ليلٌ من مدامِعَ هُمَّعِ

    فسِقْطٌ لِسَيفٍ في عُيونِ وليدِها

    لِطِفلٍ يَعَافُ الموتَ دونَ توجُّعِ

    بِدَمعٍ سَكوبٍ فالخدودُ شَواهِدٌ

    لقلبٍ كليمٍ من جوىً وتَفَجُّعِ

    أيا غَزَّةٌ إنْ لا نَغارُ فويلَنا

    نُقاضي دِماءَ الحُرِّ بالمُتَشَيِّعِ

    ويَدْرأُ كلٌّ عن حِماهُ بإسمها

    ونَحْجُبُ حقَّ الذودِ عَنكِ بِبُرقُعِ

    فذي شاهِداتُ الغَدرِ ناءتْ بِغدرِها

    وفي زَحْمَةِ النُوَّامِ عَوْلَةُ رُضَّعِ

    فيا طافحاً بالعزِّ فوقَ ترابِها

    وتحتَ التُرابِ الأحمرِ المُتَخَشِّعِ

    ويرشحُ وجهُ الصبحِ ألفاً شهيدُها

    فهيَّأتِ للحِنَّاءِ ألفَ مُودِّعِ

    تصومونَ عن موتٍ فجاعَ عدوُّكم

    وأنتُمْ لهُ في مِنعةٍ وتمنُّعِ

    فَدِنْتُ لعينيها ببوحٍ مُهَدَّجِ

    وبُحْتُ بما في قَلبِيَ المُتوجِّعِ

    فلسطينُ تسترخينَ فوقَ قداسةٍ

    لأقصى ومهدٍ لِلمَسيحِ وَرُكَّعِ

    وقد لا يكون اليومُ آخرَ غُصَّةٍ

    فقومي لِميدانٍ وأرضُكِ أرجعي

     

    مقالات ذات صله

    1. ناهدة الحلبي

      رائع ورائع ورائع لم تترك لي كلمة أستاذي الكريم علي دهيني أعبِّرُ فيها عن إعجابي بهذا الخبر الذي صيغ بحرفيَّةٍ تجلَّت في رصانته فقلمك البديع أثرى لقاءنا الشعري وشكََّّل إضافة أدبيَّة لهذه الأمسية الشعريَّة . لك منِّي أستاذي الكريم أرقّ التحايا وخالص تقديري ومودَّتي.

      الرد
    2. ناهدة الحلبي

      تقديري الكبير لمجلَّة المدارك الراقية التي استضافت خبر الأمسية الشعر يَّة على صفحاتها .

      الرد
    3. روعة يونس

      اجتماع الكبار في ليلة شعر رائعة، تؤرخ لليالي الثقافية.
      تهانينا وأمنياتنا لكم دكتور نزار بدوام الفعاليات والازدهار، وعسى نتمكن من زيارة الملتقى والمشاركة في أمسياته، حين يحل السلام في سورية.
      تحياتي للجميع، من دمشق، والشكر موصول لسيد المدارك أستاذ علي الدهيني.

      الرد
    4. علي ابو زريق

      القصائد الأربع تفيض شاعرية وموسيقى ولكن في قصيدة الدكتور نزار بيت لعله مكسور أو في طباعته خطأ ما وهو قوله {تلك الشفاه ، مسكوراً ، هام في سَكَرِ} من قصيدة حورية.وفي القصائد الثلاث الأولى بوح يصل قمته بقصيدة الشاعرة الأستاذة ناهدة حلبي. وتستحق تحية خاصة على قصيدة فلسطين

      الرد
      1. علي دهيني

        كتب الدكتور نزار دندش هذه الإجابة :
        مدارك بالقلب ندرك فارسها الاستاذ علي دهيني
        اما عن الخطأ المطبعي فمعك حق يا أستاذ فقد دخل حرف ميم عن طريق الخطأ على طابعة الشخص الذي نفذ عملية الصف فإذا ب ” سكورا” تصبح “مسكورا” لتكسر الوزن
        وقد وعدني الاستاذ دهيني مشكوراً بحذف هذا الحرف

        الرد

    الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *