الثلاثاء 21 أغسطس, 2018

    النبي والمرأة

    5
    views

    النبي والمرأة بين الواقع والحلم

    علي راضي ابوزريق

    ali radi-1موقفان من حياة النبي يظهران مقدار  حرصه  على المرأة ووفق أحدث مقاييس حرية الإنسان وكرامته. ولكن الأمة بدءا من علمائها الاجلاء حتى عامتها لم تفهم الموقفين النبويين معاً . وعجزت عن النضج الذي تمناه النبي وعمل له. وتمسكت بالموقف الأدنى الذي كانت عليه يوم بعث الله النبي. واتخذت من معالجته لتلك الأحوال المتخلفة المنحرفة حجة في البقاء عندها.

    في الموقفين اللذين ساعرضهما هنا يتجلى حرص النبي على حماية المرأة من الفساق والسفلة وفي الموقف الثاني يتمنى أن يأتي يوم تتحرر فيه من القيود التي يفرضها وجود الفسقة والسفلة فتخرج من بيتها آمنه بغير قيود. وتسافر في الأرض كأخيها الرجل دون أن يعترض طريقها عارض يعكر صفو حياتها.

    عن موقف الحماية نقرأ في البخاري (الحديث رقم1736) ما يلي:”حدثنا أبو النعمان …. عن بن عباس رضي الله عنهما قال قال النبي  صلى الله عليه وسلم  لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم فقال رجل يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج فقال اخرج معها “.

    عندما كانت هذه الحادثة كان معظم العرب إما يعيشون مرحلة الجاهلية أو حديثوا خروج منها. فكان الفسقة هم الغالبية إذا اعتبرنا حال الأمة كلها. ولم يكن الناس قد تعودوا أن يروا المرأة تسافر وحدها دون إيذائها ولو بنظرة خبيثة وقول دنيء. وربما مارس السفلة منهم ما كانوا يفعلون في الجاهلية عندما كان شرارهم يقتلون الرجل ليختطفوا امرأته ويسترِقُّونها من بعده. وكثيرا ما تفاخر شعراء بمثل هذا قبيل الإسلام. في ذلك الجو كان حرص النبي شديداً على سلامة المرأة فطلب من أحد أتباعه أن يتخلف عن الجهاد ليحج مع امرأته كي لا تتعرض  لما لاتحمد عقباه.

    في الموقف الثاني جاءه مسلم يشكو إليه فعل السفلة في قطع الطريق على المسافرين. ولم تكن كل طرق الجزيرة تحت حكم النبي والمسلمين فتألم النبي لذلك وعبر عن أمله بنضج الأمة وتطورها الخلقي. وجعل علامة ذلك حرية المرأة في السفر والانتقال بين أقطار الأرض العربية. ولما كان بين الحضور الشريف العربي عدي بن حاتم الطائي فقد وجه الحديث إليه معبراً عن شوقه لمستقبل كريم شريف للأمة. وفي هذا يحدثنا البخاري (في حديثه رقم3400) ناقلاً عن عدي: “فقال( النبي) يا عدي هل رأيت الحيرة قلت لم أرها وقد أنبئت عنها قال فإن طالت بك حياة لترين الظعينة(المرأة المسافرة) ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله قلت فيما بيني وبين نفسي فأين دُعَّار طيء الذين قد سعروا البلاد”.

    وهكذا نسمع الصوت الداخلي لعدي مستغرباً :كيف يمكن أن يحدث هذا وفي الأرض فسقة دعار كدعار قبيلته الذين بفسادهم جعلوا أرض قومهم سعيراً.

    وبدل أن يعمل قادة الأمة الفكريون والسياسيون على إنضاجها باتجاه الأمنية النبوية الشريفة اقاموا أمرهم على عدم إمكانية التحول عن الموقف الأول. وأصدروا أحكاما تراعي وجود السفلة والفسقة إلى الأبد. فجاءت أجيال ظنت أن مجرد خروج المرأة من بيتها حرام في ذاته. ولم يفرق علماؤنا حتى الآن بين المعالجة النبوية لحالة انتشار السفلة كحالة طارئة، وبين أمنية النبي بوجود مجتمع فاضل تعيش فيه المرأة حياة طبيعية. حتى تعلمنا بعض هذا الحال من أعدائنا فعشنا محرجي الضمير. نعم، غالبيتنا محرجة الضمير فهم يرون أن حرية المرأة ممكنة في ظل قيم الإسلام . ولكنهم بالمقابل يظنون أن القيود التي وضعها علماء الأمة في العصور الوسطى هي الدين وأنها من عند الله.

    مقالات ذات صله

    الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *