الثلاثاء 25 سبتمبر, 2018

    أنا جنوب الجنوب

    4
    views

    أنا جنوب الجنوب

    محمد البندر

    bb7-1

     

    منْ لــــي بقربــكَ، إن ينأى بــك السفرُ

    مَــن يسعـفُ العيــن إمّـا خانها البـصرُ

    ومن سيقرأ كفَّ الأرض إن شطحـــت

    بهـــا المسافــةُ أو ضـاقتْ بهــــا الحفرُ

    ومن يحدّق في وجـــــــهي سيعــــرفني

    كالبـــحرِ يعـــــــرفُ ما تُخفي به الجزُرُ

    وجهي سجلٌّ به دوّنـــــتُ مـــــا كـــتبتْ

    تلك السنونُ ومـــــا أودى بـــــــــه العُمُرُ

    تقولُ بعــضُ مــــرايـــــايَ التي صدئتْ

    فيها الخزائنُ أو نامـــــت بهــا الصـــورُ

    إنّي حفظتُـــــكَ فــــي قـــاموس ذاكرتي

    مهما بعُدتَ ومهمـــــا شــــدّكَ الســــــفرُ

    ما زلـــــتَ تحفظُ عـــــهدي كن به ملكاً

    أكــــن لـك العـــرش في عينـيكَ يُختَصَرُ

    إنــــــي عهــــدتُكَ لا تـــــأوي إلى جبلٍ

    من الضبـــاب، ولا يُغـــويكَ من سحروا

    ذُبْ في يقينـــــكَ واصنـــعْ منكَ معجزةً

    تكنْ رسولاً ينــــادي بــــاسمك الــقــــدرُ

    مَنْ لــــــي بقلـــبكَ ؟ هل أقحمتُ قافيتي

    فـــي المستــــحيل الــــذي مــا حفّهُ بشرُ

    إنــــي رجعـــــتُ إلــــــى ماضيَّ اسألهُ

    عــــن الخــــوابي الــتي أجـــني وادّخرُ

    ما همنـــــــي إنْ دمُ العنقـــــــود تسفكُهُ

    ثعالــــبُ الكــــرم أو نــــاطورُهُ خَــــدِرُ

    لا شــــيء عنـــــدي يساوي دمع زنبقةٍ

    ولنْ أشــــاطرَ مَـــنْ في ريقــهم سكروا

    والليل عنـــــدي نهــــــارٌ إن بـــدا عُنُقٌ

    مـــثل اللـــجين، وثغـــرٌ مـــــاجنٌ عَطِرُ

    لا الوقتُ وقتُ ولا الساعــــــات أعرفها

    إن عســـعس الليل أو إن شــــقشقَ القمرُ

    ما دام عندي لهـــــيب يعتــــري جسدي

    ويقـــــدحُ النــــارَ فـــــي روحي فأستعرُ

    وأشـــــربُ الجمــــــرَ ضلّيلاً فلا عجبٌ

    إنْ هــــاجني الشــــوقُ للقــــيا  وأعتذرُ

    إنــــــــي كفـــــرتُ بـــربٍّ قُدَّ من حجرٍ

    فلـــــن أتــــوب ولــــو صلى له الحجرُ

    ولــــنْ أسبّحَ باســــــم الـعرش إن بنيتْ

    أعـــوادُه السود من أضلاعِ من قُهروا

    فلا إلــــهٌ تلـــــــطّى فــــي عبـــــــاءتهِ

    ولا يصــــلّي أمـــام  الناس من كفروا

    إليكَ وحدَكَ يحلو الليـــــــل منسكبـــــــاً              

     في كأسِ حبكَ كــــــي  يستأنسَ السهرُ

    مقالات ذات صله

    الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *