السبت 24 يونيو, 2017

    «سوريا» سليم بركات: نشيد النهايات الهوميري

    «سوريا» سليم بركات: نشيد النهايات الهوميري

    بطرس الحلاق

    salim barakatبوركت سليم، بركاتٍ على بركات. بوركت أيها الكردي الوطن، الشاعر ناطقا بلسانٍ نسيه القتلة. نشيدك المأساة سيبقى، إذا ما قدّر للوطن أن يزول، صورةً عن حلم وشاهدا على بهيميّة لم يبدّل من جوهرها علم ولا دين.

    ينيخ الموت، يتناسل طوفانا يمحق في كل حيٍّ نسغه، يزلزل المكان فيزيل منه الروح والذاكرة، يجمّد الزمان فينتصب حادا كشفرة الموسى. هي «الأعالي مُخبّلة مزّقت صُدرتها، والأسافل مخبّلة كالأنحاء الخبَل لا تُرتجى بعد الآن». من هنا مرّ «الغزااااة، الكفر، البراميل …». لا حياة إلا للموت، موت يحرسه «البلد»: «أنتَ حولَ الموت، لا حولَك الموت». ومن الفناء المسبطِرّ ينقدح وعي شاعر، فيتدفّق نشيدا، ملحمة ـ مأساة، تستعيد هوميروس وملاحم آرام ومراثي الأنبياء، لتستنطقها عن عدم حاضر توالد من زيف «الأسلاف» والتاريخ.

    أنّى لك أن تنفذ إلى هذا العالم المتطاير حمما ملتهبة؟ ينغلق عليك مسار الدلالات العقلاني، وتتيه في تدفق مفردات طالعة من سحيق التراث، قد تفوت حتى على صاحب «لسان العرب»، وفي تسلسل تراكيب نحوية تناساها أبو الأسود الدؤلي؛ فلا تُقارب معانيها إلا حدسا؛ ذلك الضباب من الحمم الدلالية والانفعالية يلفك آخذا بمجامعك، فلا تنفذ إليه إلا بالانصياع لهديره الغاضب الملتاع، الذي يحيل بِشَواش طبقاته ونغماته إلى سديم بداياتٍ أو نهايات رؤيوية. وإن لاح لك معنى في ذلك الطلسم فبالاستهداء بعبارات وصور تتردد في المتن بمثابة معالم مساحة أو لازمة في نشيد متهدّج، تُرشدك إلى إيقاع تعتمده مفاصل لتلمّس المعنى. ذاك النشيد الحمم صورة عن حالة راهنة أشبهُ بيوم حشر لمن لا يؤمن بآخرة، يعصف بتراث أُضفيت عليه سمة القداسة فضلا عن العقلانية، ويفضح حاضرا مسخا بُني على منجز تليد تمّ إخصاؤه. غير أن في الومضات التي تبلغ ناظريك نورا يدلك على قسمات ذلك المبدع الفذّ، إنسانا ومواطنا وشاعرا عاشقا مهيما.

    انهيار الكون ـ الجسد: «خارت رُكبتاي».

    العالم ينحلّ، فينحلّ معه الإنسان، جسده قبل روحه وثقافته. كل ذرة تنحلّ في «البلد»، ينحلّ ما يقابلها في الشاعر. فبركات هو الشاعر بالمعنى الأول: مندمغ بالكون فكأن الكون جسده. يحس بالمكان وما فيه لأنه يستبطنه من الأعماق. النبات والحيوان، ما يمشي منه وما يدب وما يطير، وكذلك عناصر الطبيعة وتضاريسها؛ ذلك كله ينبض في وعيه وفي إحساسه بحيث لا وجود ولا وعي إلا به. ليس الكون عنده إطارا أو حاضنة أو معاشا. إنه به وفيه فلا عافية بدونه: حين «لا/ باب/ لا/ نافذة/ لا بيت… لا سهل هناك/ لا جبل هنا/ بلاد تطبق الكتاب على سطوره الطويلة…»، عندها «لا عافية تعيدني إلى ما كنته/ لا إخلاص الجبل/ لا الجبليّ/ لا جدّي الجبل/ لا جدتي الغابة/ لا إخوتي الطرق الضيقة/ لا شقيقاتي الصخور الصقيلة في مجاري الأنهار/ لا فجر يعيدني إلى ما كنته». فلم لا يأسى على الأشياء: «هوّن عليك أيها الزبيب/ هوّني عليك أيتها المشمشة المجففة». «هرب/ الأرض/ من/ نفسها» يجعله خارج نفسه، كما أن «انهيار الأمكنة على أسمائها» يُفقده اسمه. الجسد المنهار، تحيل إليه عبارة تتردد كاللازمة من افتتاح النص حتى نهايته: «ركبتاي خارتا». الجسد جغرافيا الروح، كما المكان جغرافيا الوجود. هل يكتمل إبداع حين ينقطع المبدع عن الإحساس والوعي بالمكان ـ الكون؟ سؤال يُطرح على الإبداع العربي المعاصر، رواية وشعرا.

    الصرخة

    الأسلاف ـ التراث «الخدعة».

    وإذ ينحلّ المكان، تتكشّف ذاكرته، ثقافته، وينفضح الزغل. فالأمجاد مجرّد تشدّق بلغوٍ لا يشير إلى معنى: «لم تكن بلدا إلا في النشيد المختنق… شدخ طويل في قلبك من أبهَر السهول إلى وَتين الساحل». والأسماء لا مُسمّى لها: «براعات كخلع الأضراس. الحروب الأقسى. نِكال الكلمات بالكلمات؛ نكال المعاني بالكلمات». القيم يلتبس فيها الحق بالباطل وكل نقيض بنقيضه. فالقدسيّ وثنية والإيمان كفر والبطولات خيانات. ولا يبقى من جوهر الأشياء إلا زينتها، على أن تؤخذ «الزينة» بمعناها القرآني المرتبط بوسوسة شيطان رجيم، الزينة الخدعة. نعم، «مُزيّنٌ كلُ شيء: الأقدار الزينة/ النهايات الزينة/ الجبهات الزينة/ المقاتل الزينة… القدسي الزينة/ الأولياء الزينة/ القلوب الزينة/ الشعب الزينة…». أما «الأسلاف» فليسوا بسلف؛ لذا يكتفي الشاعر بالمفردة الأولى دون الثانية التي تشير عادة إلى حكمة تتراكم: «ذي طباع الأسلاف معذورين أنهم لم يكونوا أسلافا قطّ. تصاريف كمُحّ البَيض». «الرُجعى إلى الأسلاف أنصفتهم أواصر/ الدمِ/ وأواصر/ القتل من سيئ الموت إلى أسوئه. غزااااااةٌ. كلّهم غزاةٌ». هم أسلاف لم يكونوا إلا حلقة وصل بين غزاة: «شركاؤك عجايا استوهبوك الغزااااااة أُكارعَ وكلىً، أطعموك الغزاة سهولا تتصل بخلجان الشرق. هياط ومياط». وفي هذا التراث الخدعة لم يصدق إلا «المُشكل»، إلا «الخدعة»: «الخدعة مذ/ كنت ما كنته، أيها البلد». ومع «صدق المشكل» يستقر «صدق الخوف/ الهتك/ الذبح…»، فإذا «بالخوف عريقا/ بالخوف خالقا/ وارثا . وريثا، بالخوووووف مائلا كقلب». فهل يبقى بعد ذلك إلا «الصرخة» بمعناها الأقوى: الاستصراخ لثأر، للنجدة من حتف محدق: «لا/ بقاء/ إلا/ الصرخة. أعطنيها/ الصرخة/ معشبةً». وإن لم تجد من تستصرخه، تلجأ إلى «القير» تطلي به روحك كي لا ينفذ إليها إحساس: «لا نفاذ للماء من شقوق الأرواح مذ طليت قيرا. شكرا/ للقير./ شكرا للغراء./ شكرا للصمغ/ فوق الغراء.»

    الوارثون

    الحاضر: «وارثون وغزااااااة».

    عن ذلك الإرث ـ الخدعة لا ينجم إلا حاضر غدا نهبا لكل مستفحل غاشم. لا، ليست مؤامرة، بل توزيع غنائم، من أرض وأهل مستعبدين، بين نخب محليين أصبحوا «وارثين» وبين «غزاة» طامعين. والنخب المحلية على أنواع، شرعيتها الوحيدة هي قدرتها على التسلط، تستمدها من آلة دمار توفرت لها، أو من سلطة رمزية آلت إليها بفعل التقاليد والأعراف الاجتماعية والدينية، أو بفضل موقع اجتماعي وفّرته ثقافة أو حداثة مُزيفتان. فإذا البلد نهبا لمن يملك «البراميل المُلك إقطاعا في أرجاء الوقت، وأقبية الوقت. البراميل الأنخاب، الدَمِجانات. البراميل الشرح/ والتوضيح/ والتصحيح». فتتراكم «كِدسٌ من المدن في المصفاة»؛ وها «الجيش العودة من معاركه اللهوِ في الأناشيد إلى لهوٍ بالأشلاء… جيش الخسائر منتصرةً، والنهبِ منتصرا، جيش الأخوّات الفظة/ والأنساب الفظة». بلد يتقاسمه الحكام الفرحون «بنجاة/ أسمائهم/ في انهيار الدول»، مع النخب القادرة على «المناشدات بين السحر والشعر، المآتم إجماعا، والدعارة شتّى. التفاسير مغرية، والشُرّاح نوتيون». هؤلاء، باسم الكفاح ضد صاحب البراميل، يبرّرون لأنفسهم كل مسلك وتحالف وانزلاق، بما يملكونه من ثقافة مطّاطة تحلّل وتحرّم وفق المصالح والأهواء. هؤلاء جميعا هم «الوارثون مدنَ الآباء سُرقت بالشعوب فيها/ والكلمات فيها/ والذبائح فيها مُلوّنةً كأعلام القاهر وثياب عاهراته، أيها البلد».

    وما عساهم يفعلون بالغنيمة، هؤلاء الوارثون، إذا ما أصابهم وهن أو خصام؟ يورّثونه الغزاةَ: «أيها البلد… لم نعرفك إلا مغنما وُرّثتَ فأورثوك الغزااااا/اااا/اااةَ… كنتَ للغزاة فينا، وللغزاة ليسوا فينا استدانوك دَينا لن يُسدّد إلى أحد». والغزاة وفدوا من كل حدب وصوب، من شرق ومن غرب: «الفرنجة في غابرٍ، والغزاة اليوم. لم نحتسب للفرنجة الغزاة ثانيةً. مُلهمون الفرنجة يحشدون من شرقك الآن… مُلهمون غزاة الآن من فرنجة الغابر. منتقمون مذ لم يأخذوا معهم قبلا رفاتَ القتلى من مراقد الأرض إلى نصرهم المنتظر».

    مكان هباء، وإرث هباء، ووارثون وغزاة. إنها النهايات والفجيعة إذ تطبق بلا رجاء. لإرميا ويوحنا ربٌّ سينتصر للحق. الأول يهدد أهله بدمار شامل إذا ما استمر في غيّه: شموس تنخسف وأقمار تنكسف وجبال تتدحرج وبشر نهب للشر والخوف… إلى أن يتوب الشعب إلى ربه فيتوب عنه ربه. ويتكشف ليوحنا في رؤياه عالم ينهار وبشر يمسخون ويفنون، ولكن «الحمَل» سينهض شمسا لعالم جديد، هو الملكوت. أما سليم بركات فلا يرى إلا الرحى تطحن الموجودات فلا وجود بعدها، لا قيامة، لا فداء. هو يأبى أن يكون من سلالة الأنبياء يرون الخلاص الآتي على يد «رب القوات»؛ وإن كان نبيا فنبيّ لا رجاء له. إنها الفجيعة مضاعفة: « طَويتُ ما لا يُطوى ـ نفسي طويتها عليّ/ كي لا أُبعث من شكي نبيا إليّ، أيها البلد». فيعلن على الملأ: «لا شيء يعيدني إلى ما كنته». ويستخلص العبرة: «جرائم الأمهات أن يلدن بعد الآن/ والآباء أن يستولدوا. هي ذي تقوى المدية فوق النحر».

    البلد

    الحب إرهاص ببدايات: «بلدي أنت».

    يغمرك ذلك الدفق اللامتناهي من العويل والمراثي، بحيث لا ترى سوى الفناء منفذا… لولا تلك العبارة المزروعة في أرجاء النص لغما ملغزا، تتواتر على نحو ملحّ مريب، تتكرر مرات في الصفحة الواحدة ودائما بصيغة المنادى المعرّف المقصود الذي يفيد علاقة شخصية مباشرة مع المُخاطَب: «أيها البلد». ترد في سياق الرثاء والأسى والتفجّع والعتاب والأسف والاستغاثة، كما في سياق الاستنكار والاستهجان والتخوين والإدانة حتى الكراهية. لغم مُكثّف من الانفعالات المتناقضة مشحونة بتاريخ كامل من الإحساس والفكر والحدس والخيال على المستوى الفردي والجماعي معا. لغم يساور الشاعر بلا هوادة وكأنه نفَسه، نفَسه الأخير. وإذا بالشاعر يفاجئك في الجملة الأخيرة من نشيده بموقف لا تتوقّعه، حيث يجهر بانتسابه لهذا البلد بعد أن صبّ عليه جام غضبه: «بلدي/ أنت/ أيها البلد.» بومضة، يسترجع القارئ النص بجملته ولكن من منظور آخر: على ضوء ضمير المتكلم المتصل «ي»، يستهدي في ذلك الدفق العكر من الغضب والحزن وحتى من التحقير إلى نبع فوّار من الحياة والعاطفة يحيي ذلك العالم الموات فإذا بقصيدته نشيد حبّ وهيام. وإذا بالشاعر مجنونَ «البلد» يضارع «مجنون ليلى»، لا في جنونه بل في حبه، الذي به قد يتسنى له أن يبعث «البلد» الحبيب وهو رميم. فكأنه الإلهة إينانا أو أوزيس تهبط إلى الجحيم لتفتدي، بقوة حبّها لا غير، حبيبها الإلهي. ويلوح لك أن الشاعر في نشيده هذا أقرب إلى هوميروس منه إلى إرميا ويوحنا. فهوميروس في إلياذته يتفجّع على مصير أمته المأساوي، ولكنه في آن ـ حسب الدراسات الحديثةـ يدعو أهله إلى التخلى عن آلهة يوغل في وصف وحشيتها وأنانيتها ليقنع ذويه بأن لا خلاص يرتجى من أمثال تلك الآلهة، وأنهم وحدهم قادرون على بناء مصيرهم ـ وذلك ما شرعوا به فكان أن تأسست الفلسفة على يد أحدهم، سقراط. فألا يكون نشيد سليم بركات نشيد نهايات هوميريا يبشّر ببدايات جديدة؟

    ومما يعزّز هذه الفرضية علامتان واضحتان في النص: تواتر مفردة شعبية بدل كلمة مرادفة شائعة الاستعمال، ومسار إبداعي خاص. فالمفردة هي «البلد» يستعملها بدل لفظة «وطن» التي لا ترد أصلا في النص، ربما بسبب المعنى الذي اكتسبته في العصر الحديث. فقد شُحنت هذه اللفظة بمفاهيم عقائدية تعددت بتعدد الأنظمة التي توالت على العالم العربي، ثم تناقضت بحيث أنها أُفرغت من مضمونها. هكذا استعملتها أدبيات الأحزاب القومية غطاء لسياسة هي على النقيض منها. فهل أفاض في استعمال عبارة «الوطن العربي» أكثر من الأنظمة القطرية المتشدّقة بالوحدة؟ وهل تستّر بمضمونها أكثر من الأنظمة الدكتاتورية، عسكرية كانت أو شبه عسكرية من ملكيات وإمارات؟ وهل تغنّى بها أكثر من مثقفين «باعوا» الوطن لمصالحهم؟ أما مفهوم «البلد» فلم يتعرض لمثل التعسّف، فضلا عن أن له بعدا شعبيا ومكانيا وحسيا يستشعره «المواطن» بالفطرة. أما لفظة «سوريا» فلم يستعملها الشاعر في نصه إلا مرة واحدة، وفي العنوان لا غير، ربما لأنها هي أيضا ابتذلت واستبيحت؛ ومع ذلك تبقى شديدة الارتباط بوعي الناس ولاوعيهم بالمكان ـ البلد، على عكس بلاد الشام أو الرافدين وقد آل أمرهما إلى قبضة «داعش».

    وأما المسار الذي اصطفاه فهو الحفر في اللسان العربي للكشف عن أركانه الأساسية ومنابعه الثقافية والإبداعية، التي بها بنت أجيال هويتها وحضارتها الحقيقية على توالي العصور. ينبش اللسان بقاموسه ونحوه لا لكي يذريه ويمحوه، بل ليصفيه من الزغل ومن الانتهاكات التي أصابته، ومن تراكمات عقائدية جامدة شلّت حيويته، فيعيد له عافيته. فهل يحذو، بفعله هذا وبدون وعي منه، حذو أهل «بلده» القدامى ـ أهل ما بين النهرين ـ حين كانوا على مدى آلاف السنين وبعد كل غزو مدمّر، يزيلون أنقاض مدنهم ليعيدوا بناءها على الأسس الأولى الركينة التي لم يستطع أي غزو أن ينال منها؟ وعلى منوالهم، أزال الشاعر طبقات من أنقاض لغة سلطوية، غيبية، فوقية أو شكلية تراكمت عبر العصور، لا سيما عصور الدول المركزية المتجبرة. أزالها ليعود باللسان إلى ذلك العصر الشعري بامتياز، عصر المعلقات، عصر شعراء ماتوا من فرط الحب والهيام. والحال أن ذلك تماما ما حاوله شعراء النهضة المجددون. أكتفي بالإحالة إلى موقف خليل مطران تجاه بعض المتعنّتين، في مقدمة ديوانه الأول الصادر عام ١٩٠٨: «فيا هذا، نعم، إنه شعر جاهلي، وفخره أنه جاهلي». وبركات «جاهلي» بهذا المنظور: العودة إلى الينبوع المتفجر طليقا قبل أن يُقيد بالعقيدة والقياس كما يقرّره الحاكم بأمره. إلى الينبوع نفسه، غالبا ما يحيل مفهوم «الصحراء» عند محمود درويش وهو القائل: «أنا لغتي». وما عدا ذلك فبركات شاعر الحداثة الحقيقية، بما يملكه من وعي ثقافي إنساني طليق، متجاوزا ـ وهو الكردي بالصميم ـ حواجز الطائفة والإثنية والعقائديات المبتسرة العقيمة.

    بوركت، شاعر الحداثة، تبني وطنا من رحم اللغة، على خطى صديقك ورفيق نضالك محمود. بوركت، شاعر الإنسان والوطن بمعناه الأكيد.

    (كاتب سوري)

    نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2015-10-02 على الصفحة رقم 11 – السفير الثقافي

     

     

    مقالات ذات صله

    الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *