الإثنين 22 يناير, 2018

    مؤتمر المثقفين ضد الإرهاب: ستبقى تونس محجّة التنوير

    0
    views

    مؤتمر المثقفين ضد الإرهاب: ستبقى تونس محجّة التنوير

    m2tamar-1احتفاء بالشاعر محمد الصغير أولاد أحمد الذي أسّس للغة جديدة في التعامل مع الإسلاميين

    اختتم أخيراً مؤتمر أقيم بمبادرة من مثقفين ومبدعين تونسيين حول كيفية مكافحة الإرهاب الذي يتغذى من تربة دينية تحرسها الوهابية. الخلاصة كانت وثيقة سترفع إلى الحكومة للعودة ببلاد الطاهر الحداد إلى ما كانت عليه في الستينيات والسبعينيات بعدما صارت تصدّر الإرهابيين إلى سوريا والجوار

    نور الدين بالطيب

    تونس | وسط الكثير من الجدل بين ترحيب وتشكيك، عقد مثقفون تونسيون الأسبوع الماضي مؤتمراً ضد الإرهاب شارك فيه عدد كبير من المبدعين، وتوِّج بإصدار وثيقة فكرية ستُرفع إلى الحكومة لاعتمادها ضمن وثائق المؤتمر الوطني لمكافحة الإرهاب الذي تعتزم تنظيمه الشهر المقبل.

    الوثيقة التي صاغها هؤلاء المثقفون، حددت بؤر الإرهاب وأسباب تحول تونس الى بلاد تصدر الإرهابيين بعدما كانت من الدول المعروفة باختياراتها الحداثية. ومن بين الأسباب التي انتهى إليها المثقفون هي افادة الارهابيين والمتشددين دينياً من مناخ الحرية في تونس بعد سقوط النظام السابق، ما مكنهم من السيطرة على المساجد، وتأسيس رياض ومدارس قرآنية، وتعليم ديني مواز لا يخضع لأي رقابة من الدولة على النمط الأفغاني والباكستاني، إلى جانب الافادة من شبكة الانترنت وتوظيف القاعات الرياضية لتدريب «الجهاديين». توقف المثقفون في تقريرهم أيضاً الى دور الجمعيات التي تحررت من الرقابة ولعبت الدور الأساس في تعبئة المتشددين دينياً، وتسفيرهم إلى سوريا والمناطق الساخنة في العالم. واتّهم التقرير دولاً خليجية منها السعودية بتمويل عدد كبير من هذه الجمعيات التي تنشر النسخة الوهابية للإسلام. كما حمّل التقرير حركة «النهضة» وحزب «المؤتمر من أجل الجمهورية» مسؤولية سياسية وأخلاقية في تشجيع الإرهاب وثقافة القتل والاغتيال عندما حكموا البلاد عامي 2012 و2013. وأشار تقرير المثقفين التونسيين إلى أنّ الإرهاب يتغذى من تربة دينية تحرسها الوهابية، ما يستدعي «إصلاح الإسلام» وفق عبارة المفكر التونسي الراحل العفيف الأخضر، إذ لا بد من تجديد الفكر الديني وفق مفاهيم حقوق الانسان والديمقراطية. ولا بد من تخليص الإسلام من المفاهيم التي لا تتماشى مع العصر والتحديث، وهي أساساً مفاهيم تعتمدها الحركات الإخوانية بكل تفرعاتها. وشدد التقرير على ضرورة نشر ثقافة التنوير وإحياء دور الثقافة والمكتبات ودور الشباب والعمل على استقطاب الشباب المحبط الذي وجد في وعود الحركات الإرهابية بـ «جنة الفردوس» و«حور العين» بديلاً من معاناة الكبت الجنسي والتصحر العاطفي.

    دعوة إلى «إصلاح الإسلام»

    وفق عبارة المفكر الراحل

    العفيف الأخضر

    كما دعا المثقفون إلى التسريع في إصلاح مناهج التعليم في «جامعة الزيتونة» بمعاهدها العليا الثلاثة التي تمثل إحدى بؤر تخريج المتشددين الذين يسهل استقطابهم. ودعوا أيضاً إلى مراجعة انتداب أئمة المساجد ومنع التعليم الموازي والمدارس القرآنية ومراجعة البرامج المدرسية بما يتلاءم مع قيم الحرية والمواطنة والديمقراطية. واعتبر المثقفون أيضاً أنّ هناك ضرورة لتأسيس جبهة ثقافية في كل مكان من البلاد، تضع حداً لنزيف الإرهاب والتفاعل مع الشباب عبر شبكة الانترنت والتواصل المباشر لخلق قوة ثقافية شبابية مثلما كانت عليه الحال في الستينيات والسبعينيات في تونس.

    المؤتمر احتفى بالشاعر محمد الصغير أولاد أحمد الذي أسّس للغة جديدة في التعامل مع الإسلاميين الذين كفروه وأهدروا دمه واعتدوا عليه أكثر من مرة. وقد كان أولاد احمد نجم المؤتمر بقبعته التي اضطر لاستعمالها بعد إصابته بمرض السرطان.

    ورغم نجاح المؤتمر في لفت الأنظار إلى دور المثقفين في المعركة التي تخوضها تونس ضد الإرهاب، فإنه لم يسلم من النقد، ليس من أنصار حركة «النهضة» والجمعيات الاسلامية وحلفائها فحسب مثل أنصار الرئيس السابق منصف المرزوقي، بل أيضاً من مثقفين مستنيرين. اعتبر هؤلاء أنّ مجموعة من أساتذة «كلية منوبة للآداب والفنون والإنسانيات» احتكرت الحديث باسم المثقفين وعابوا عدم إشراكهم في هذا النقاش. كما لوحظ غياب شبه كامل للمثقفين والجامعيين في المدن الداخلية البعيدة من العاصمة التي تعاني من بؤر الارهاب أكثر من غيرها وسيطرة المتشددين على الفضاء العام.

    على الضفة المقابلة، ردّ المنظمون من بينهم رجاء بن سلامة، وعبد الحميد الأرقش، وحمادي الرديسي والحبيب القزدغلي أنّ المهم هو تنظيم المؤتمر، ولا بد من وجود شخص يبادر وقد بادروا هم إلى ذلك، فالبلاد تحتاج اليوم «إلى من يعمل وليس الى من يقف على الربوة». كما وجهت للمنظمين تهمة سياسية تتمثل في قربهم من حزب «نداء تونس» صاحب الغالبية في البرلمان، والمؤتمر أقيم في إطار تهيئة المناخ لسيطرة «نداء تونس» على الحياة الثقافية والإعلامية في البلاد باسم مقاومة الإرهاب.

    أسماء الذين حضروا المؤتمر:

    -حمّادي الرّديسي

    -عبد الحميد الأرقش

    -إيمان عزّوزي

    -سميحة خليفة

    -حفصي بالضّيوفي

    -زهيّة جويرو

    -فاضل موسى

    -هاجر خنفير

    -زينب التّوجاني

    -نجيب الجزيري

    -إقبال الغربيّ

    -يوسف الصدّيق

    -هالة الحبيب

    -علياء بكّار

    -إلياس عنّابي

    -عبد الواحد براهم

    -فتحي بن سلامة

    -الحبيب الجنحاني

    -علّيسة جلّول

    -ألفة بن حسين

    -صلاح الدّين الحمّادي

    -منير الشّرفيّ

    -أنس الشّابّي

    -عبد الرّزّاق الصّيّادي

    -توفيق عيّاشيّ

    -منصف قلاّتي

    -زياد كريشان

    -توفيق كركر

    -محمّد المشّاط

    -محسن البوعزيزي

    -آمال القرامي

    -آمنة جبلاوي

    -هاشمي الضّاوي

    -عبد المجيد الشّرفيّ

    ــــــــــــــــــــــــــــ

    نشر في جريدة “الأخبار” اللبنانية بتاريخ 19/8/2015

    مقالات ذات صله

    الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *