الخميس 29 سبتمبر, 2022

ما قيلَ عنا

ما قيلَ عنا

أحمد شداد

chadad-1


يقولون عنّا:
سماءٌ و بحرٌ
و بيتٌ من العطرِ
يعدو إليه الزمانُ
الشريدُ
فإن لامسَ الكونُ منه سراباً
تلاشتْ جبالُ الأسى عن رؤاهُ
و قال له اللهُ: نمْ مطمئنّا..

يقولون عنا:
جنونٌ و سحرٌ
و شعرٌ، و كم من نبيٍّ
يقولون إن جاءَ بالحق :جنَّ..

يقولون عنا:
كلاماً كثيراً
فمن يجعلُ الصخرَ وردا؟ و من ذا
يصدُّ بنا الطفلَ عمّا تمنّى؟..

يقولون عنّا:
غدٌ  مستحيلٌ
سحابٌ نحيلٌ
قليلٌ من الحبِّ يكفي لنحيا
و يحيا الشتاءُ
و يُدعى الإلهُ
فتنمو الزهورُ بروحٍ مثنّى..

يقولون عنا:
سرقنا من العاشقين القدامى
طباعاً و مجْرى،
و ما أنصفونا..
و لو يرجعُ العاشقون القدامى إلينا
لصاروا تلاميذَ
يحكون عنّا
و يسقون منّا..
و صلّوا لدى الحبِّ
إنساً و جنا،
و قالوا ظننّا علمْنا
و قد ضلّ من دسّ في العلم ظنّا..

يقولون عنا:
عبثنا بأشياءِ قيسٍ و ليلى
محوناهما عن شفاهِ الحكايا
و جئنا اليتامى بمنٍّ و سلوى
و فرعونُ وحّد ربّاًً لدينا كأنْ
بموسى و عيسى و نوحٍ عُجنّا..

يقولون عنا..
و لا تطفئُ الضوءَ كفُّ الغمائمْ
و لا يحجبُ اللهَ غيُّ العزائمْ
فمن يُقنعُ القمح أنْ ليس شعرا؟
و من يقنعُ  الشعرَ أن ليس حُبّاًً؟
و من يقنع الحبَّ أنْ ليس فنّا؟

فصبّي من العين في العين شمساً
و كوني من الله وجهاً يغنّى
و ضمي إليك الحياة اصنعيها جمالاً
فطينُ الجمالاتِ (ما قيل عنا).

تعليقات

comments

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.